كل ظلم يهون مقابل بقاء وطن

أخبار العالم العربي

كل ظلم يهون مقابل بقاء وطن
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/602317/

هل فكر أحدكم يوما عما كان سيحدث لو لم يهب الشعب السوفييتي هبة رجل واحد ذودا عن أرضه في وجه العدوان النازي إبان الحرب العالمية الثانية، وإنما انصرف عن ذلك إلى مقاضاة ستالين والمسؤولين السوفييت مثلا، أو خرج يتظاهر ويحتج على غياب الديموقراطية.

هل فكر أحدكم يوما عما كان سيحدث لو لم يهب الشعب السوفييتي هبة رجل واحد ذودا عن أرضه في وجه العدوان النازي إبان الحرب العالمية الثانية، وإنما انصرف عن ذلك إلى مقاضاة ستالين والمسؤولين السوفييت مثلا، أو خرج يتظاهر ويحتج على غياب الديموقراطية.. هل كان سينتصر في الحرب الكارثية التي شُنت ضده وأودت بحياة ملايينه لو لم يكن هناك إجماع شعبي على الدفاع عن الوجود المشترك، فيما ظل العالم السياسي يترقب عام الحرب الأخير لـتتفق مصالحه مع مصالح المنتصر فيها ؟ لا، لم يكن لـينتصر قطعا.. فلا نصر من دون إجماع عليه يسبقه..

دارت الأيام واختلفت ذرائع الحروب وأساليبها.. وغدت جملة السلبيات المترتبة على فساد أنظمة واحدة من أهم أدواتها. تحولت الحروب من مباشرة إلى غير مباشرة تخاض عبر شاشات التلفزة، وعبر فرض عقوبات تمس نظم البلدان الاقتصادية لـتطال بذلك مستلزمات الناس اليومية.. ومن خلال دعم الجماعات الراديكالية التي توظف الإسلام في خدمة الإرهاب وسط قنوط المسلمين وعلمائهم، حيث لا يثير الأمر حفيظتهم، ما يسهّل على الغرب الترويج له على أنه "دين الإرهاب" في إطار سياساته. وياعجبي هنا من الناقمين على الغرب قبل أنفسهم ! ها ولا يزال من الصعوبة البالغة إثبات براءة الإسلام للمواطنين الروس ممّن فقدوا ذويهم إبان حملتي الشيشان والأحداث الدامية التي هزّت المدن الروسية في أعقابهما، بيد أن أغلبها، إن لم يكن جميعها، تمت تحت عباءة دين الله الحنيف وراياته.

لا شك في أن النظام السياسي في سورية كان بحاجة لإجراء تغييرات كبيرة، لكن ما لا شك فيه أيضا هو أن الدول الغربية، التي شاءت الأقدار أن يوحد مصالحها الانتماءُ الكنسي كما وحد الانتماء الطائفي مصالح البلدان الخليجية، كانت جميعها تتطلع إلى لحظة تسمح لها بإنجاز تدخـلها في سورية على أنه سيناريو داخلي وتحقيق أهدافها فيها على أنها أهداف شعب لم يدرِ أنه سيتوق إلى تحققها أكثر. ما لا شك فيه هو أن ما يجري في سورية هو حرب عليها لإضعافها وتركيعها وتقسيمها، أدواتها النظام البالي من جهة وبديله المرفوض لدى الأغلبية والمتمثل في مخلوقات تشير تصرفاتهم إلى أن لا عقل لهم ولا دين..

من الصعب جدا أن تلتزم الحياد حيال ملف يمسّك في الصميم.. أن تصمت عن ألم وتتناسى معاناة.. من المحال أن تطوي صفحة ماض تطوي معها نفسك وأهلك وبلدك.. قد لا تغمض عينيك عن ظلم لم ينقطع عن غيرك بالأمس، لكن من المحال أن تتناسى قهرا بتّ تعيشه اليوم.. أن تجد نفسك تشعر بمعاناتك وحدك أمر قاس، لكن ما العمل عندما لا يشعر غيرك سوى بمعاناته.. إلى ذلك، فمن الغريب بمكان ألا تأخذنا وحدة المآل جميعا إلى حيث يهون كل ظلم مقابل بقاء ووحدة وطن.

أريج محمـّد

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أريج محمـّد على مدونة روسيا اليوم