حوارات "روسيا اليوم": القضية الكردية في سورية.. معضلة سياسية في قلب الدمار!

أخبار العالم العربي

حوارات
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/601887/

تكرر الاختلاف عدة مرات بين أطياف المعارضة الكردية السورية والتكتلات الرئيسية للمعارضة السورية ، سواء تمثلت بالمجلس الوطني السوري أو الائتلاف الوطني السوري من بعده. وفي كل مرة تركز الاختلاف حول الاعتراف والإقرار بالحقوق القومية الكردية كشرط أساسي لانضمامها إلى تلك التكتلات.

تكرر الاختلاف عدة مرات بين أطياف المعارضة الكردية السورية والتكتلات الرئيسية للمعارضة السورية، سواء تمثلت بالمجلس الوطني السوري أو الائتلاف الوطني السوري من بعده. وفي كل مرة تركز الاختلاف حول الاعتراف والإقرار بالحقوق القومية الكردية كشرط أساسي لانضمامها إلى تلك التكتلات. وقد كانت المطالب بشكل أساسي متمثلة بـ :
- الإقرار الدستوري بالشعب الكردي كشعب يعيش على أرضه، والاعتراف بحقوقه القومية.
- أن تكون تسمية سوريا المستقبلية "الجمهورية السورية" وليست "الجمهورية العربية السورية" ، إضافة إلى تمثيل كردي في الائتلاف بنسبة 15% وشغل منصب نائب رئيس الائتلاف.
وفي محاولة للبحث في لب مشكلة الملف الكردي السوري وحيثياته طرحنا الموضوع للنقاش العام على مجموعة "حوارات روسيا اليوم"، كما قمنا بمراسلة بعض الشخصيات المعارضة لتوضيح مشكلتهم مع المطالب الكردية. وقد كانت الأسئلة المطروحة في النقاش:
"هل تعتبر المطالب الكردية مشروعة كحقوق قومية بصفتهم جزء من النسيج السوري؟ وما الأسباب التي تمنع الموافقة على منحهم حكما فيدراليا في المناطق ذات الغالبية الكردية سواء من قبل نظام الأسد قبل الأزمة أو من قبل الائتلاف والمجلس الوطني المعارض بعد تشكلهما؟ ".
القضية الكردية لها جذور تاريخية عميقة متجسدة في تمسك الكرد بهويتهم القومية ونضالهم لنيل حقوق المواطنة الكاملة دون تهميش لأصولهم وتراثهم القومي من قبل شركائهم في الأرض الذين بدورهم يتمسكون بالقومية العربية وحلم الوطن العربي الموحد. والأخ بيشوا بهلوي Peshwa Bahlawi يشرح الجذور التاريخية للمشكلة وأثرها في الذاكرة الجماعية للكرد في مشاركته:
"اساس القضية يعود الى اعتبار الكرد وجودهم على ارضهم التاريخية حيث انهم احفاد الحوريين الفين سنة قبل الميلاد، وغير خاف عليكم اعتبار العرب حدودهم الطبيعية تنتهي بديار بكر، وهنا يمسي الحديث عن عروبة تراب المناطق الكردية في سوريا من نافل القول....والنقطة الثانية اعتبار كل التيارات السياسية السورية سوريا جزء من الوطن العربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية واللغة العربية هي اللغة الرسمية. وهناك بعض التيارات الاسلامية التي تعتبر سوريا جزء من الدولة الاسلامية والحنين حتى الى استعادة الاندلس، وهنا ايضا من نافل القول معرفة وضع الكرد بالنسبة للتيارين...هناك تيارات سياسية افرزتها الثورة قائمة على الوطنية السورية لكنها لم تتبلور بعد وما زالت ضمن شرنقة احد التيارين سالفي الذكر...ايضا ان اعتبار سوريا جزء من الوطن العربي هو يعتبر في اللاوعي الكردي محاولة لتذويب الكرد بين ثلاثمئة مليون عربي..على الرغم ان كل التيارات العربية السورية تعتبره بديهية منتهية..اضافة الى التاريخ السئ للكرد مع الثورات والانظمة السابقة في سوريا خصوصا، و كوعي جمعي كردي عموما ملئ بالغدر والخيانة والتسلق على ظهر الكرد الذين قضوا سبعة الاف عام من الاضهاد حتى عام ٢٠٠٣ ، حيث لا يوجد عبر التاريخ الا بسمة امبراطورية ميديا التي نحتفل بيوم اكتمال ملامحها نيروزا منذ الفين و سبعمئة عام لانه النصر الكردي الوحيد عبر التاريخ بقينا متشبثين به عيدا قوميا...اذا انطلقنا من هذه الارضية نستطيع ان نتفهم لماذا يركز الاكراد بوضع خاص لمناطقهم وليس على اساس قومي بل سياسي جغرافي،  وهذه مطالب الاكراد الاكثر تطرفا و هو المطلب الذي اتفق عليه الكرد و سيتفاوضون على اساسه، طبعا ان وجدت اطراف تتعامل مع القضية الكردية بجدية ما عدا المنبر الديمقراطي الذي نحترمه..عندها كل شيء يقبل الأخذ و الرد، والكرد عمرهم ستين عاما في النضال السياسي الديمقراطي السلمي على قاعدة الحوار ثم الحوار و رفض العنف، وهذا برأيي هو المحرم الوحيد في سوريا المستقبل، وما عدا ذلك فمن حق كل مواطن ابداء رؤيته لسوريا المستقبل.."

أما الدكتورة خولة الحديد - الأخصائية في علم النفس والكاتبة في عدة صحف عربية  فترى أن الكرد حقوقهم الثقافية محفوظة كاملةَ، أما شكل الحكم فيقرره الشعب بمكوناته المختلفة، حيث كتبت في مشاركتها:
"الأكراد لهم حق كباقي السوريين . وليسوا وحدهم في مناطقهم ليقرروا شكل الحكم فيها . هناك خليط من القوميات والبشر . والجميع سيقرر . وليس لأحد أن يفرض شكل الدولة السورية القادمة على من قدم آلاف الشهداء وكل ما يملك .. وحدهم السوريون معا مجتمعين من سيقرر . وأعتقد ان وضع الأكراد وتوزعهم الجغرافي في سوريا يختلف جذريا عن العراق وتركيا .. ولا يمكن لهم أن يقيسوا على العراق . الحلم شيء والواقع شيء آخر .. لهم ما لنا وعليهم ما علينا، مع كامل حقوقهم الثقافية . أما الفيدرالية وغيرها فحتى لو تمت فستكون على أساس جغرافي وليس عرقي قومي .. لا يمكن القبول بدولة داخل دولة .. وسوريا ستبقى موحدة لكل أبنائها ..".

وقد راسلنا عضو المجلس الوطني السوري  الدكتور محمود الحمزة لنحصل على توضيح حول الملف الكردي ، وقد شرح لنا بالتفصيل الأحداث والأسباب التي أدت إلى انعدام الثقة بين التيار السياسي الكردي والمجلس الوطني. كما وضّح النقاط العملية التي يفتقر إليها مطلب الفيدرالية:
" الملاحظ ان الاحزاب الكردية باغلبيتها الساحقة، باستثناء تيار المستقبل للشهيد مشعل تمو، اتخذت منذ البداية سياسة التريث ومراقبة الثورة، والدليل انهم لم يؤيدوا الثورة، وحتى ان بعض القوى الكردية عرقلت المظاهرات، وطبعا في مقدمتها حزب صالح مسلم الذي يمتلك ميليشيات كردية تركية ويتعاون مع الامن السوري، والامثلة كثيرة على ذلك وابرزها مقتل مشعل تمو الذي تم على ايدي الاجهزة الامنية وشبيحة صالح مسلم. الاكراد اتبعوا سياسة الابتزاز. اي انهم يتاجرون بموقفهم من توحيد المعارضة، فهم اعلنوا صراحة في المجلس الوطني الكردي بانهم مع من يعطيهم حقوقا اكثر . وبصراحة اعلن احد قادة المجلس الكردي بانهم على الحياد، وهذا اكبر خدمة للنظام. ولا يخفى على المراقبين الصلات الوثيقة بين معظم قادة الاحزاب الكردية والمخابرات السورية. لذلك ارى ان موقف المجلس الكردي جاء متذبذبا ومعيقا لاي نشاط نوعي في توحيد المعارضة وكانهم على حجة يحضرون اجتماعات المعارضة ثم ينسحبون بالتاكيد . وهذه السلوكيات تركت انطباعا سيئا لدى قوى المعارضة السورية بان القوى الكردية تطرح شروطا تعجيزية لتبرر انسحابها ولكي يقول العالم بان الاقليات في خطر وان المعارضة مشتتة. المجلس الوطني بعد اجتماع القاهرة في 3 تموز/ يوليو اصدر وثيقة خاصة بحقوق الاكراد اقر بحقوقهم الدستورية، ولكن المشكلة انهم يطالبون باشياء ليست من صلاحيات لا المجلس ولا الائتلاف، بل هي من صلاحيات الشعب السوري وهيئاته المنتخبة مثل البرلمان او عن طريق الاستفتاء الشعبي، مع مراعاة التوافق حول حقوق الاقليات. لذلك لا اجد مبررات مقنعة لعدم انضمام الاكراد، واقصد المجلس الوطني الكردي، للائتلاف بحجج واهية. ثم ان الحديث عن مناطق كردية او ذات اغلبية كردية او المطالبة بالفيدرالية كلها امر يحتاج لتدقيق واقعي. فهل يجوز للاكراد فرض رؤيتهم على بقية مكونات الشعب السوري، وخاصة في الجزيرة التي تفيد بعض الاستبيانات بان الاكراد لا يمثلون اكثر من 30% من سكان الجزيرة؟. يعني بصراحة الحملة الاعلامية التي يطلقها اكراد من قوى مختلفة ، ونشر مصطلحات مثل تسمية المدن باللغة الكردية او القول بانهم اصحاب هذه المنطقة منذ الاف السنين اما بقية المكونات وخاصة العرب فهم جاؤوا بعد الاكراد للجزيرة. كل هذه الامور التاريخية والجغرافية تحتاج لباحثين مستقلين وغير مسيسين يقولون كلمة مفيدة حول هذه القضايا المطروحة وليس ان يقوم كل من هب ودب وينظر حول التاريخ والفيدرالية. يعني باختصار اذا كنت تريد الحرية لنفسك فيجب ان لا تكون على حساب حرية الاخرين. والتعايش السلمي والاخوي هو الواقع الذي نعيشه منذ مئات السنين ، لكن الاحزاب القومية العربية مثل حزب البعث والاحزاب القومية الكردية هي التي تلعب على عواطف الناس وتتاجر بها.."

ويضيف الأخ "جاك علي" إلى أسباب رفض المجلس الوطني للمطالب الكردية عامل الضغط من الجانب التركي كما يعتقد أن "الفيدرالية في حالة الاحتقان الشعبي هي ليست تجسيد للديمقراطية، بل تجسيد للانقسام الشعبي وتفكيك للدولة".. ويوافق الدكتور محمود الحمزة بأن مطلب الفيدرالية بحاجة إلى دراسة معمقة ومشاركة كافة أطياف الشعب السوري. وجاء في مشاركة جاك علي Jack Ali :
" باعتقادي المطالب الكردية رفضت من قبل المجلس الوطني لسببين رئيسيين: الأول يتعلق بالضغط التركي على المجلس، واعتقد ان الصراع الكردي التركي مفهوم بالنسبة للجميع.والثاني هو الارتباط السياسي للمجلس الوطني الكردي بالقيادة السياسية في اقليم كردستان العراق، مما يثير المخاوف من نوايا تحقيق حلم الدولة الكردية، بالإضافة إلى التعاون مع البي واي دي الذي بدوره حصل على الضوء الأخضر من النظام في السيطرة على المنطقة الشمالية الشرقية بقوة السلاح. أما بالنسبة للفيدرالية فمع أنها تجسيد للديمقراطية وقيادة الشعب لنفسه، ولكنها أولاً بحاجة إلى دراسة معمقة لتحديد أقاليم الدولة الفيدرالية وتفاصيل كثيرة أخرى، وطبعاً هذه عملية يجب أن يشارك فيها الشعب ككل وليس بتوافق بين مجالس مؤقتة سياسية يفترض انها تناضل في ثورة شعب. ومن ناحية أخرى وبغض النظر عن التفاصيل العملية، اعتقد أن الفيدرالية في حالة الاحتقان الشعبي هي ليست تجسيد للديمقراطية بل تجسيد للانقسام الشعبي وتفكيك للدولة. قبل الحديث عن الفيدرالية وامكانية تطبيقها يجب حل الشروخ القائمة بين مكونات الشعب السوري ويجب أيضاً التفكير ملياً بالعلاقة السورية-التركية وتضاربها مع الصراع الكردي- التركي".

وجدير بالذكر أن السيد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية ، في حديثٍ له لقناة "روسيا اليوم"  تحدث عن نظرته إلى أطياف المعارضة السورية ، حيث قال " نحن نعتقد بأن هيئة التنسيق الوطني السورية هي المعارضة الديمقراطية الاساسية التي تمثل القوى الديمقراطية في سورية ، ولهذا لا يمكن تهميشها بأي وسيلة، كما نعتقد بأن المجلس الوطني السوري تشكل في حينها استجابة لبعض التطلعات الخارجية التي ارادت ان تصنع معارضة خارجية تأتمر بأوامرها، وكان تأسيس هذا الاتحاد خاطئا ، ولهذا باء بالفشل".

كانت هذه عينات من الآراء المختلفة التي وردت في حوار "روسيا اليوم" مع القراء الكرام. ويمكنكم قراءة الحوار كاملاً والمشاركة فيه على الرابط:
"القضية الكردية في سورية.. معضلة سياسية في قلب الدمار"

 نلفت انتباه القراء إلى أن قناة "روسيا اليوم" لا تتبنى أي من الآراء الواردة في المقالات  وتنشرها كما كتبها اصحابها.