مدفيديف من الهند: الدولة العصرية لا يمكنها ايواء الارهابيين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/60126/

قال الرئيس الروسي دميتري مدفيديف، يجب ترحيل الارهابيين وتسليمهم ليحاكموا وينالوا العقاب اللازم، بالرغم من ان هذه العملية بحد ذاتها معقدة جدا، ولا بد من وضع اسس قانونية جديدة لتسهيلها. جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده ومانموهان سينغ رئيس وزراء الهند يوم 21 ديسمبر/كانون الاول بمدينة دلهي.

قال الرئيس الروسي دميتري مدفيديف، انه يجب ترحيل الارهابيين اينما كانوا وتسليمهم ليحاكموا وينالوا جزاءهم اللازم. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في نيودلهي مع مانموهان سينغ رئيس وزراء الهند يوم 21 ديسمبر/كانون الاول.
وقال مدفيديف " تنطلق روسيا كما الهند من ان الارهابيين يرتكبون جرائم ضد الابرياء، لذا يجب تسليمهم لاحالتهم الى القضاء من أجل أن ينالوا العقاب ".
واشار مدفيديف الى ان " كل من يخفي الارهابيين فانه يخفي المجرمين ولا شيء غير ذلك ".
ومع ذلك اشار معترفا الى ان " عملية التسليم بحد ذاتها معقدة جدا لهذا لابد من وجود تعاون دولي في هذا المجال ". واضاف " آمل انه لا يمكن لدولة عصرية متحضرة ان تحتفظ بارهابيين لديها بأعتبارهم مواطنين صالحين، لانهم يستحقون التسليم ".
وقال مدفيديف " لكي تتم عملية التسليم لابد من قاعدة قانونية وعلى كل من يقف ضد الارهاب ان يوافق عليها ".
واضاف مدفيديف الى ان التعاون الروسي الهندي في مجال مكافحة الارهاب " شفاف جدا ومبني على اسس الشراكة لان الجانبين تعرضا لاعمال ارهابية".
وشدد على ان روسيا ترحب بانضمام الهند الى المجموعة المالية الخاصة بوضع الاجراءات اللازمة لمكافحة غسل الاموال وكذلك الى المجموعة الاورواسيوية لمكافحة الارباح غير الشرعية ومكافحة تمويل الارهاب.
ومن جانبه اكد مانموهان سينغ على ان روسيا والهند مستمرتان بتبادل المعلومات الاستخباراتية اللازمة لمكافحة الارهاب ووضع استراتيجية جديدة للتعاون في هذا المجال.

الرئيس الروسي: علاقاتنا مع الهند استراتيجية

قال الرئيس مدفيديف ان العلاقات الروسية – الهندية اصبحت علاقات " شراكة استراتيجية متميزة. ولقد اتفقنا على مواصلة الحوار السياسي على اعلى المستويات وسنعمل من اجل الحوار بين مواطني شعبينا ".
واكد مدفيديف على حيوية مسألة رفع حجم التبادل التجاري وقال " بلغ حجم التبادل التجاري هذه السنة 10 مليار دولار، وهذا لايعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية المتميزة وسوف نعمل من اجل ان يبلغ 20 مليار دولار في عام 2015 ".
وحسب قوله " يتشكل تعاون عميق في مجال التحديث. ". وذكر مدفيديف " ان حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول مختلفة يتكون اساسا من مصادر الطاقة وهذا امر لا يرضينا. ان روسيا احدى الدول الغنية بموارد الطاقة وليست  قوية بها فقط، ان حجم التبادل التجاري مع الهند يتكون اكثر من 70 % منه من الابتكارات ". واوضح مدفيديف ان احد المشاريع التكنولوجية المستقبلية سيكون استخدام منظومة " غلوناس " للملاحة والتعاون في مجال الفضاء وايضا في مجال صناعة الادوية وقال " ان صناعة الادوية – هي احد المجالات الاولية لتحديث الاقتصاد الروسي، فهدفنا هو انشاء سوق للادوية ذات نوعية جيدة ورخيصة الثمن ". وحسب قوله " يجب ان يتم في روسيا انشاء اسس جديدة لاعادة صناعة الادوية ". واشار الى ان روسيا ترغب في التعاون بهذا المجال مع الهند.
واشار مدفيديف الى انه سيتم عام 2011 تنظيم مهرجان للثقافات الهندية في روسيا، وفي عام 2012 سينظم مهرجان للثقافات الروسية في الهند.

روسيا ستقترح انضمام الهند الى مجلس الامن الدولي

وقال الرئيس مدفيديف انه اذا ما تقرر زيادة عدد الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي فان روسيا سوف تقترح انضمام الهند وقال " ان روسيا تعتبر الهند دولة قوية وجديرة بان تكون مرشحة للعضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي في حالة توسيعه ".
واضاف " لقد بحثنا خلال اللقاء مجرى الاصلاحات الجارية في المؤسسات المالية الدولية ومسائل تعزيز الامن في اسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكذلك بلدان منظمة " بريك " ( البرازيل وروسيا والهند والصين ). كما درسنا الاوضاع في افغانستان وتبادلنا الاراء حول مكافحة الارهاب وانتشار المخدرات ".

الزعيمان الروسي والهندي يدعوان ايران الى تأمين المستوى المطلوب للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وتم في اعقاب المحادثات التي جمعت رئيس روسيا دميتري مدفيديف ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ تبني البيان المشترك حيث دعا الزعيمان الروسي والهندي ايران الى مراعاة قرار مجلس الامن الدولي وتأمين المستوى المطلوب للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وجاء في البيان ان  روسيا والهند اكدتا مجددا  انه من الضروري بذل قصارى الجهود من اجل تسوية القضية النووية الايرانية عن طريق اقامة الحوار واجراء المفاوضات. ووافق الجانبان على ان ايران يحق لها بان تجري البحوث وتطور الانتاج وتستخدم الطاقة النووية للاغراض السلمية وذلك وفقا لالتزاماتها الدولية.
وينص البيان على ان روسيا الاتحادية  والهند لكونهما دولتين تمتلكان التكنولوجيات النووية المتطورة تعتبران ان مهمتهما المشتركة تكمن في حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها والحيلولة دون وقوع تلك الاسلحة في ايدي تشكيلات ارهابية. ووافق الجانبان على ان كل الدول التي تمتلك الاسلحة النووية يجب عليها الاسراع في  اتخاذ الخطوات الرامية الى نزع السلاح الشامل بطرق تساعد بشتى الوسائل في احلال الاستقرار الدولي والسلام دون ان تلحق اضرارا بالامن.
ورحبت الهند بتوقيع روسيا معاهدة تقليص الاسلحة الهجومية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وجاء في البيان ان موسكو ونيودلهي معنيتان في تعزيز الانظمة المتعددة الجوانب للرقابة على  تصدير الاسلحة باعتبارها اداة هامة لنظام حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل على المستوى العالمي. ولذلك اعربت روسيا  عن استعدادها للاسهام في ضم الهند الى فريق الجهات المصدرة للوقود النووي. كما انها  واستحسنت نية الهند توجيه طلب بالقبول في منظمة فريق الجهات المصدرة للوقود النووي. وتأخذ روسيا بعين الاعتبار رغبة الهند في العضوية في نظام الرقابة على  التكنولوجيات الصاروخية.
وجاء في البيان ان روسيا الاتحادية والهند  لكونهما دولتين تعترفان بحق الدول في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية تؤكدان ضرورة مراعاة كافة الدول للتعهدات الناجمة  عن اتفاقيات الحظر على انتشار اسلحة الدمار الشامل. وقد اعرب الجانبان عن تأييدهما للدور المحوري الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ضمان استخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية.

روسيا والهند تتفقان على تنشيط التعاون في مجال الفضاء والطاقة الذرية
اتفقت روسيا والهند على تنشيط تعاونها في مجال الفضاء بما فيه التعاون في مجال الرحلات الى القمر والرحلات الفضائية المأهولة واستخدام منظومة "غلوناس" الروسية للملاحة الفضائية. وجاء في البيان ان موسكو ونيودلهي اعربتا عن ارتياحهما للتعاون في مجال الطاقة النووية  وتأملان بان تتطور الاتصالات في هذا المجال. وقد بحث الزعيمان التحضيرات الناجحة لانجاز مشروع تشغيل الوحدتين الاولى والثانية لمحطة "كودانكولام" الكهرذرية الهندية. كما انهما بحثا سير المحادثات بين الجانبين في موضوع انشاء الوحدتين الثالثة والرابعة  في هذه المحطة.
وقد رحبت روسيا بقرار الهند باستحداث المركز العالمي للشراكة في مجال الطاقة الذرية واعربت عن استعدادها لبحث آفاق تعاونها مع هذا المركز. كما اتفق الجانبان على  دراسة امكانية التعاون مع دول اخرى في مجال استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية.
ثمة بند خاص في البيان يطال التعاون في المجال العسكري التقني حيث اشار الجانبان الى ان التعاون الوثيق تقليديا في هذا المجال يعد احدى الدعامات الرئيسية للشراكة الاستراتيجية بين روسيا والهند اذ انه يعكس علاقات الثقة التي اقيمت بين الدولتين على مدى نصف القرن الاخير. ويرى الجانبان ان اتفاقية البرنامج الطويل الاجل  للتعاون العسكري التقني لمدة اعوام 2011 – 2020 الذي تم توقيعه عام 2009 سيسهم في انتقال التعاون من صيغة "المشتري والبائع" الى اطار جديد  يقضي باجراء البحوث المشتركة والانتاج والتسويق المشتركين. كما اتفق الجانبان على  مواصلة التعاون في مجال اجراء المناورات المشتركة.
وبحث الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الهندي العمل الجاري على انشاء مشاريع مشتركة في قطاع النفط والغاز. وقد تم الاتفاق على ان اتفاقية التعاون في مجال النفط والغاز التي تم توقيعها بين الحكومتين يجب ان  تكون اداة قانونية من شأنها الاسراع في تشكيل وعمل مثل هذه المؤسسات المشتركة.
وجاء في البيان ان موسكو ودلهي ستستمران في  طرح مشاريع واقامة  اتصالات العمل في مجال تشكيل مؤسسات مشتركة تعمل على استخراج النفط والغاز ومعالجتها ونقلها وتسويقها في روسيا والهند ودول اخرى.

التوافق على انضمام جنوب افريقيا لنشاط مجموعة "بريك" عام 2011

وجاء في البيان ان الزعيمين الروسي والهندي وافقا على فكرة  انضمام جنوب افريقيا لنشاط مجموعة "بريك" (روسيا والهند والبرازيل والصين) عام 2011 .
وكان سيرغي بريخودكو مساعد الرئيس الروسي قد اعلن في وقت سابق ان جمهورية جنوب افريقيا يمكن ان تنضم الى مجموعة "بريك"  خلال قمة هذه المنظمة التي ستعقد في ابريل/نيسان عام 2011 في الصين.
وينص البيان على التعاون بين الجانبين في اطار المنظمات الدولية الاخرى.
وجاء في البيان ان روسيا تدعم الهند بصفتها مرشحا قويا وجديرا للعضوية الدائمة في القوام الموسع لمجلس الامن الدولي. وقرر الجانبان ايضا اقامة التعاون الوثيق في مجلس الامن الدولي عامي 2011 – 2012 حين تحظى الهند بحق العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي.
ووافقت روسيا على ان تتخذ خطوات الى جانب غيرها من الاعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون من جل الاسراع في عملية انضمام الهند الى هذه المنظمة.

مدفيديف يلتقي زعيم المعارضة الهندية

كما التقى مدفيديف بعد محادثاته مع سينغ، زعيم المعارضة الهندية سوشما سوراج في فندق "تاج بالاس" مكان اقامة الرئيس الروسي. ويمثل سوراج حزب الشعب الهندي الذي يعتبر حزبا معارضا رئيسيا في البلاد.

وكان دميتري مدفيديف قد استهل زيارته الرسمية الى الهند بلقاء وزير الخارجية الهندي سومناهالي كريشنا في وقت سابق من اليوم ذاته، وذلك عشية اجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ.
وقد وصل مدفيديف إلى العاصمة الهندية نيودلهي مساء الاثنين بزيارة رسمية تستغرق يومين. وهذه  الزيارة هي الثانية لمدفيديف الى الهند التي زارها لاول مرة في عام 2008. وحسب تقليد متبع بين البلدين يتبادل الرئيسان الروسي والهندي الزيارات كل سنة.

التوقيع على رزمة من 30 اتفاقية  بما فيها مجالات التعاون العسكري التقني

وشهدت الزيارة الرسمية للرئيس الروسي الى الهند التوقيع على رزمة من 30 اتفاقية بما فيها اتفاقية تطوير التعاون في مجال النفط والغاز والبرنامج الطويل الاجل للتعاون في مجالات التعليم والتقنيات والمبتكرات ومذكرة التفاهم في توسيع التعاون العلمي والتقني في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية ومذكرة التفاهم في التعاون في مجال الصيدلة والدواء. وفي ختام الزيارة تم تبني البيان المشترك "عقد التعاون الاستراتيجي بين روسيا الاتحادية والهند وآفاق تطوره".
وبالاضافة الى ذلك قامت شركة "روس اوبورون اكسبورت" الروسية  وشركة "هندوستان ايرونوتيكس ليميتيد" الهندية بتوقيع اتفاقية تصميم وتصنيع مقاتلة متعددة المهام للجيل الخامس. ويرى الخبراء ان  كلفة البرنامج المشترك  لتصميم وتصنيع مقاتلة الجيل الخامس تبلغ قيمة  8  – 10 مليار دولار. وسيتم تمويل البرنامج على اساس مشترك. ويخطط لان تسلم الطائرة الجديدة للراغبين بسعر 85 – 100 مليون دولار.
 واطلقت الهند على المقاتلة الجديدة تسمية "  Fifth Generation Fighter Aircraft" . ويخطط ان تشتري وزارة الدفاع الهندية 250 طائرة من هذا النوع. ومعظمها (200 طائرة)  ذات مقعدين.
ومن المخطط ان تدخل هذه الطائرة حوزة سلاح الجو الهندي  بعد عام 2017 علما ان الطائرة ذات المقعد الواحد  سيتم انجازها قبل الطائرة ذات المقعدين بسنتين.
ومن المتوقع ان  يتم تصنيع مقاتلة الجيل الخامس على اساس طائرة"باك اف آ" التي قامت شركة "سوخوي" بتصميمها والتي قامت باول تحليق تجريبي لها في 29 يناير/كانون الثاني الماضي.
وقد وقعت شركة "ماشينوسترويني" الروسية  للانتاج والبحوث العلمية وشركة "براموس اير سبيس" المشتركة الهندية الروسية  البروتوكول الخاص بتطبيق اتفاقيات توريد الصواريخ  للقوات المسلحة الهندية.
وقد صرح الكسندر كاداكين سفير روسيا في الهند لوكالة "انترفاكس" الروسية بان خبرة التعاون لدى تنفيذ مشروع "براموس" سيتم تطبيقها لدى تصنيع المقاتلة الروسية الهندية للجيل الخامس.

وفي تعليقها على الموضوع أكدت تاتيانا شاوميان في حديث لـ"روسيا اليوم" ، رئيسة مركز الدراسات الهندية في معهد الاستشراق الروسي على أهمية هذه الزيارة التي توجت بتوقيع اتفاقيات التعاون العلمي التقني والعسكري التقني ، مشيرة إلى أن العلاقات الروسية الهندية دخلت مرحلة جديدة تتصف بالتركيز على تنفيذ مشاريع مشتركة في مجال التكنولوجيا الحديثة ولا على مجرد بيع وشراء البضائع.

 هذا وقال اندريه فولودين ، رئيس مركز البحوث الشرقية في الاكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية في حديث لـ"روسيا اليوم" ان "هذه الزيارة تؤكد من جديد ان الشراكة بين روسيا والهند استراتيجية ولها طابع مستقر".
واشار فولودين الى "نقطة مهمة اخرى" تتمثل في ان الطرفين حددا هدفهما للنهوض بمستوى التبادل التجاري الاقتصادي حتى 25 مليار دولار، مما يدل على متانة العلاقات والتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين".



يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول العلاقات الروسية الهندية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)