هل يعرف الروس أننا نكذب؟

أخبار العالم العربي

هل يعرف الروس أننا نكذب؟
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/600720/

أذكر إجازة لي في سورية، وليلة من ليالي يوليو/تموز اجتمع فيها الأصدقاء حول كانون وشواء.

أذكر إجازة لي في سورية، وليلة من ليالي يوليو/تموز اجتمع فيها الأصدقاء حول كانون وشواء. كانت موسكو قد شطبت ديون دمشق، وراحت الوفود السورية تتوالى في زيارة روسيا لتفعيل العلاقات بين البلدين، ودار الحديث حول استئناف توريد السلاح الروسي. بالطبع كان هذا الموضوع أساسيا في حديث الأصدقاء، لكن المثير هو الزاوية التي نظر أصدقائي من خلالها إليه، وقد بدأ الحوار بتساؤلات طرحت علي: هل يعرف الروس أننا نكذب؟ وهل يدركون أنه لايمكن الاعتماد علينا؟ وهل يعرفون أننا نتفاوض معهم علنا ومع الأميركيين سرا؟ هل يصدقنا الروس؟ ألم يتعلموا؟ طوال قرن تساند روسيا العرب، طوال قرن وموسكو قبلة المناضلين من أجل الحرية، ابتداء من فضح اتفاقية سايكس-بيكو وحتى العدوان الأخير على غزة. مجلس الأمن الدولي كالعادة انقسم إلى موالاة ومعارضة، قسم في صف واشنطن يؤيد تل أبيب، وقسم مع موسكو حاول استصدار قرار من المجلس يوقف العدوان، فأين كان العرب في هذه الأثناء؟ لم يكونوا في صف موسكو، كانوا مع واشنطن حامية إسرائيل طوال تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي.

منذ بداية الأحداث الدامية في سورية، وموسكو تدعو المعارضات وتستمع إلى الآراء وتقدم المبادرات لغاية واحدة فقط هي وقف إراقة الدم السوري، فبم أجاب العرب؟ القرضاوي حللّ الدم السوري، والدول الشقيقة عملت المستحيل لمنع المعارضة من القبول بالحوار، ومعاذ الخطيب رئيس الائتلاف الذي أطلق عليه البعض تسمية /مجلس فورد السوري/ أعلن أنه لن يجري أي زيارة لموسكو وطهران.

سورية اليوم هي نتيجة لتقطيع أوصال بلاد الشام وفق سايكس– بيكو، الاتفاقية التي تهدف إلى هيمنة القوى الاستعمارية على المنطقة. وإذا كان وجود الاتحاد السوفيتي قد وضع حدودا للسيطرة الغربية، فإن ميزان القوى الراهن يتيح إمكانية إعادة اقتسام المنطقة بخلق أو استغلال سلسلة من الأزمات تصيب ما سمي بمحور الممانعة أي البلدان التي لاتنفذ الإملاءات الأمريكية. الهدف هو تجزئة أفضل للعالم العربي والإسلامي ككل، وتعزيز أمن إسرائيل بإنهاء القضية الفلسطينية (ضربة معلّم). حين يكون العرب مشغولين بتوريد السلاح والجهاديين إلى سورية، ويعود لبنان إلى الصراعات المذهبية والعراق بعيد عن دوره الإقليمي تستطيع إسرائيل فرض ماتشاء وفق سياستها التوسعية.

الولايات المتحدة تعمل على إعادة هيكلة التوازنات العالمية بهدف تحقيق الاستراتيجية العسكرية الجديدة، "العقيدة الأمريكية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير"، المشروع الذي يعيد هيكلة العالم العربي – الإسلامي لإخضاعه واستخدامه في إخضاع مناطق أخرى. وتحقيق هذه العقيدة الأمريكية يجري بأيد عربية وأموال عربية ودم عربي. لكنه حسب مردان ينارداغ رئيس تحرير صحيفة يورت التركية يجري بقيادة تركية، فقد كتب أن الهيمنة التي لم تستطع أميركا بسطها على العالم الإسلامي بشكل مباشر, يمكن تحقيقها عبر أنقرة، ووفق المخطط الأمريكي كان لابد من خلق نظام سياسي يتلاقى فيه الإسلام والديمقراطية، ثم توجيه المجتمعات الإسلامية نحو هذا الاتجاه، وهذا هو المفهوم التاريخي لانقلاب تحالف حزب العدالة والتنميةـ الجماعات الإسلامية في تركيا، وبشكل عام لمشروع الشرق الأوسط الكبير. أما روسيا فتتابع نهجها ذاته دون كلل، ويجد العرب صعوبة واضحة في فهم المبادئ التي يتحدث عنها لافروف، أفلا تعرف موسكو أنها لاتستطيع الاعتماد على العرب؟ ألم تعلمها التجارب؟ربما، لكنها بكل تأكيد تدرك وجود المصالح المشتركة معهم، وتدرك أن الخطر يهددها كما يهددهم.

رائد كشكية

المواضيع المنشورة في منتدى "روسيا اليوم" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات رائد كشكية على مدونات روسيا اليوم

الأزمة اليمنية