مصير سورية لم يعد في أيدي السوريين

أخبار العالم العربي

مصير سورية لم يعد في أيدي السوريين
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/600599/

سنتان من الزمن ، الا قليلا ، باعدت ما بين تظاهرات سلمية خجولة ، ونزيف دم متواصل بات يعم غالبية محافظات القطر السوري . فترة زمنية قصيرة لكنها مختلفة من حيث الشكل ومن حيث المضمون .

سنتان من الزمن، الا قليلا ، باعدت ما بين تظاهرات سلمية خجولة ، ونزيف دم متواصل بات يعم غاليبية محافظات القطر السوري . فترة زمنية قصيرة، لكنها مختلفة من حيث الشكل ومن حيث المضمون .

ثوار سورية المدججون بالسلاح على خطوط النار اليوم ، ليسوا هم الثوار الذين اطلقوا الهتافات المنادية بإصلاح النظام والمطالبة بالحرية واسقاط الرئيس خلال تظاهرات الامس في زواريب الأحياء الدمشقية القديمة ، وقادة الأمة السورية المنشقون عن انفسهم يوما بعد آخر ، ليسوا هم قادة الامس الذين كانوا يضبطون بقرارات من قصر المهاجرين ايقاع السياسة والامن والاقتصاد بقبضة من حديد في كافة أنحاء البلاد ، ولا الظروف ولا الاحداث والأزمات الداخلية والإقليمية والدولية هي نفسها ، فكل ما يدور في الفلك السوري تغير، وربما من النقيض إلى النقيض .

عقدت قمة عربية لمساعدة السوريين في الخروج من الأزمة ، واجتمع مجلس الأمن الدولي مرات عدة للغرض نفسه ، والتأمت الجمعية العامة للأمم  أيضاً مرات عدة وعلى رأس جدول أولوياتها وقف المواجهات الدموية في سورية . اجتمع أصدقاء الشعب السوري في تونس وباريس ونيويورك وغيرها من العواصم لدعم الشعب السوري ، وجنيف استضافت أصحاب القرار في العالم لمناقشة المعضلة السورية ، ولكن وعلى الرغم من كل التظاهرات الاستعراضية الدولية والإقليمية ، فان جهة واحدة لم تتمكن من إصدار قرار يضع حدا للعنف في البلاد ، لا بل ان كل ما نتج عن الاجتماعات الأممية والعربية لم يتعد مبدأ التوصيات ، وتمديد المهل ، وتبديل المبعوثين الامميين وإعلان الدعم لخططهم وبرامجهم غير القابلة للصرف في الداخل السوري .

ومن خلال متابعة دقيقة للحراك الدولي في الفلك السوري ، فان كل المؤشرات تدل على ان مصير سورية لم يعد في ايدي السوريين ، وان كل قرارات وبيانات القيادة السورية ، من أعلى هرم السلطة إلى أسفله ، لا تتعدى عتبة الحفاظ على سلطة تحاول ترتيب هيكليتها لكي تكون ورقة رابحة في ايدي حلفائها الخارجيين . وعلى المقلب الاخر فان جرعات الدعم التي تسعى اليها المعارضة السورية بكافة اطيافها لا تخرج عن اطار تظهير صورتها كقوة مؤثرة في الداخل السوري ، لكي يتمكن ايضا حلفاؤها من استخدامها كورقة فاعلة على طاولة المفاوضات الدولية .إذا أطراف النزاع من السوريين هم خارج معادلة التسويات المنتظرة ، وحلفاؤهم في الخارج ليسوا على عجلة من أمرهم لإيجاد تسوية تضمن  الحد الأدنى من عدم انزلاق سورية إلى حرب أهلية، حتما ستأتي في المحصلة على الأخضر واليابس ، بعد ان أتت خلال الفترة الماضية على كل مقومات الدولة السورية . وعلى الرغم من ذلك فان المواقف الدولية والعربية والداخلية لا تزال تراوح مكانها ، فلا حلفاء النظام قادرون على مساعدته لوقف تمدد نشاط المعارضة ، ولا حلفاء المعارضة قادرون على مدها بما يلزم لحسم المعركة وإسقاط النظام .

عربيا العجز واضح في لعب دور فاعل في الأزمة السورية ، وذلك يعود إلى ان عرب اليوم هم ليسوا عرب الأمس ، وعرب الأمس ليسوا عرب الأول من امس ، ويختصر الدور العربي بسلسلة مواقف تفتقر للجرأة ، وتدور في حلقة مفرغة .

ولكن يبرز سؤال عن أسباب العجز الأممي في اتخاذ قرارات واقعية تتلائم مع تطور الأحداث الميدانية والسياسية في سورية ؟ فهل فعلا بات المجتمع الدولي بين ليلة وضحاها عاجزا عن إيجاد لغة مشتركة في هذا الملف، أم ان هناك توافقا دوليا وإقليميا وعربيا ما  لتمديد عمر الأزمة السورية ، توافق غير معلن وغير مبرر ، لان تجربة الحروب الأهلية التي خضعت لتدخلات وإملاءات خارجية ، أثبتت ان الدول الفاعلة ليست مؤسسات خيرية ، هدفها تقديم الدعم للخروج من الأزمات ، لا بل أنها تدافع عن مصالحها وعن مناطق نفوذها ، دون ان تعير انتباها للدمار والدم . فمتى سيدرك السوريون معارضة وموالاة أنهم هم وحدهم المعنيون في هذه الأزمة ، وان عليهم أخذ زمام المبادرة واتخاذ مواقف جريئة لإنقاذ بلادهم .

عمر الصلح

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات عمر الصلح على مدونة روسيا اليوم.

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

بالفيديو.. نمر يحاول تنفيذ عملية افتراس خطيرة.. لكن ما الذي منعه؟