رئيس وزراء مصر في غزة بعد أيام من زيارة أمير قطر

أخبار العالم العربي

رئيس وزراء مصر في غزة بعد أيام من زيارة أمير قطر
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/599855/

على خلفية أحداث غزة، يرسل الرئيس الإخواني في مصر الدكتور محمد مرسي برئيس وزرائه هشام قنديل إلى غزة. تأتي الزيارة بعد عدة أيام على زيارة أمير قطر إلى غزة أيضا. ويبدو أن قطر ومن بعدها مصر – الإخوان - تعتبران أن غزة أصبحت دولة مستقلة وفقا للقانون الدولي، وخاصة بعد أن ترك قادة حماس دمشق وتوجهوا للتموقع في العاصمة القطرية الدوحة. من الواضح أن قطر أصبحت تصوغ مشروعا عربيا جديدا مبني على سياسة الأمر الواقع.

على خلفية أحداث غزة، يرسل الرئيس الإخواني في مصر الدكتور محمد مرسي برئيس وزرائه هشام قنديل إلى غزة. تأتي الزيارة بعد عدة أيام على زيارة أمير قطر إلى غزة أيضا. ويبدو أن قطر ومن بعدها مصر – الإخوان - تعتبران أن غزة أصبحت دولة مستقلة وفقا للقانون الدولي، وخاصة بعد أن ترك قادة حماس دمشق وتوجهوا للتموقع في العاصمة القطرية الدوحة. من الواضح أن قطر أصبحت تصوغ مشروعا عربيا جديدا مبني على سياسة الأمر الواقع. ولا شك أن تنظيم الإخوان المسلمين الدولي وفرعه في مصر بقيادة مكتب الإرشاد وممثله في قصر الاتحادية ينفذ الجزء الخاص به بدقة متناهية تحت غطاء إنقاذ غزة ومساعدة أهلها. علما بأن القضية هي قضية شعب فلسطين وليس شعب حماس أو شعب غزة، بصرف النظر عن الصراعات الواضحة بين كل من محمود عباس وأنصاره، وخالد مشعل وأنصاره، بينما غالبية الشعب الفلسطيني من البسطاء يدفعون الثمن من دماء وأرواح ومستقبل أبنائهم.

إن قطر تحرك الأمور بدقة وبنجاح على حساب الفلسطينيين ومستقبل القضية الفلسطينية، وتدفع بتنظيم الإخوان الذي يحكم مصر حاليا إلى مغامرات ليس لها علاقة لا بالقضية الفلسطينية ولا بالفلسطينيين ولا حتى بمصالح مصر الاقتصادية والعسكرية والأمنية. كل ما يجري الآن من مناورات قطرية - إخوانية - إسرائيلية - أمريكية مجرد مدخل بسيط لمرحلة جديدة، ستبدأ بوادرها بعد الانتهاء من موضوع غزة وبداية الصراعات الإقليمية الساخنة، وكذلك الصراعات الداخلية الجديدة (ربما تكون دموية) سواء في مصر أو بين الفلسطينيين!

البعض يظن أن السيناريو السابق متشائم، بل وخيالي تماما، لأنه إذا اجتمعت دولتان عربيتان ونسقتا إحداهما مع الأخرى، فهذا انتصار للعرب وكارثة لإسرائيل. ويظنون أيضا أن الزيارة ما هي إلا للأخذ بالخاطر ومن ثم طلب التهدئة، لكي لا يتسبب تأزم الوضع في غزة في إحراج لـ "مصر"!! فهناك بالفعل تزايد في الحديث بأن مصر تنوي قطع العلاقات وشطب كامب ديفيد. غير أن هذا الكلام يصدر من جهات إسرائيلية لجس النبض، حسب آراء البعض. بل ويرون أيضا أن الرئيس محمد مرسي لا يريد أن يحرج نفسه بأن يجد نفسه مضطرا للقيام بعمل لا تحمد عقباه!

هذا الكلام المهم، يدور حول أن الرئيس الإخواني الدكتور محمد مرسي سيطلب، على لسان رئيس وزرائه، التهدئة من غزة. وبهذه الزيارة، يكون مرسي قد ضرب عصفورين بحجر واحد. أي الظهور كبطل يكسر الحصار السياسي على غزة ويدخل على القطاع رغم القصف الإسرائيلي، مقابل المحاولة في تهدئة "الشباب" في غزة ووقف إطلاق الصواريخ ولو مؤقتا!

ولكن التساؤلات التي تطرح نفسيا آليا: كيف يمكن أن يتسبب الوضع الراهن في أي إحراج لمصر؟!! فنظام حسني مبارك لديه اتفاقية سلام مع إسرائيل. ونظام الإخوان الحالي أعلن أنه لن يمس المعاهدة، وتعهد بذلك لواشنطن وتل أبيب. ما هو وجه الحرج هنا، ولمن بالضبط؟ وما الذي يمكنه أن يضطر مرسي لقطع العلاقات مع إسرائيل، أو شطب معاهدة كامب ديفيد؟! وما الذي يمكنه أن يحرج مرسي أو يضطره للقيام بأي عمل معاد لإسرائيل؟

أعتقد أن نظام الإخوان في مصر لا يختلف كثيرا عن نظام مبارك من حيث العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. بل يمكن القول إن نظام الإخوان أكثر قربا لإسرائيل، وسيؤدي لها خدمات جمة على المدى المتوسط والبعيد، سواء أمنيا أو اقتصاديا أو جيوسياسيا. أما في ما يتعلق بما دار حول أن الرئيس محمد مرسي سوف يصدر قرارا بمنع مرور السفن الإسرائيلية في قناة السويس، فهذا كلام عار تماما من الصحة، لأن نظام الإخوان لا يمكنه منع السفن الإسرائيلية من المرور بالقناة، وليس لديه أصلا أي نية لذلك.

أعتقد أن ما يجري لا يهدف إطلاقا لا إلى تحسين صورة مرسي ونظام الإخوان، ولا لإظهار تأثير الإخوان على الشباب في غزة. هذا يمكن أن يحدث فقط، إذا كانت قطر وحماس تريدان من النظام الإخواني في مصر أن يؤكد لواشنطن وتل أبيب أنه يملك تأثيرا ما على الأوضاع في غزة فقط (وليس في جميع أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني). هذا التوجه في غاية الخطورة، لأنه يواصل تقزيم دور مصر وحصرها في إطار منفذ الأجندات الأمريكية - الإسرائيلية من جهة، ويمهد لدفعها أيضا إلى مشروع كبير ضد المصالح العربية عموما، وضد المصالح القومية المصرية على وجه الخصوص. وأعتقد أن نظام الإخوان الآن يواصل تنفيذ دور مبارك بأمانة شديدة، بل ويقدم كل يوم البراهين تلو الأخرى على أنه يملك المرونة الكافية على ممارسة هذا الدور. زد على ذلك أن نظام الإخوان يسعى إلى استثمار هذا الدور في تحقيق المشروع الدولي للإخوان، على الأقل على مستوى المنطقة بشكل مبدئي.

بعد أيام قليلة ستعود المياه إلى مجاريها، ولكنها قد تكون غير صالحة للشرب!!! سيعود السفير المصري إلى تل أبيب، وسيواصل السفير الإسرائيلي عمله في القاهرة. وهذا يعني، شئنا أم أبينا، أن ما جرى في غزة لم يبدأ يوم الأربعاء 14 نوفمبر 2012، بل بدأ بأحداث سيناء. والهدف منه ليس إطلاقا تحرير فلسطين أو تحسين مستوى معيشة سكان قطاع غزة. فسكان غزة يعانون الأمرين منذ عشرات السنين، والفلسطينيون مشردون منذ عام 1948. والسادات وعرفات وقعا اتفاقية سلام مع إسرائيل وحصلا على جائزة نوبل للسلام. إذن، فما الأمر بالضبط؟ هل هناك مستجدات إقليمية؟ هل هناك مستجدات اقتصادية عالمية؟ هل هناك مستجدات تتعلق بترتيب أوراق المنطقة، وما هي بالضبط الأدوار المنوطة بكل طرف على حدة: قطر، حماس، نظام الإخوان في مصر، السعودية، إسرائيل، الولايات المتحدة، إيران، تركيا؟!

د. أشرف الصباغ

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أشرف الصباغ على مدونة روسيا اليوم