أقوال الصحف الروسية ليوم 18 ديسمبر/كانون الاول

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/59969/

مجلة "إكسبيرت" تنشر تقريرا أعده عدد من مراسليها  في القارة الأوربية، حول قضية انتشارِ ظاهرة الفقر في أوربا، بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية. يؤكد التقرير أن "الفقر" في أوربا، يختلف عن "الفقر" في الدولة النامية. لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن حياةَ الفقراء الأوربيين صعبةٌ ومهينة كذلك. فالإنسان الأوربي، الذي يولد في عائلة فقيرة، يواجِـه صعوباتٍ منذ ولادته وحتى مماته. وتتجلى هذه الصعوبات في البداية في الحصول على التعليم، وبعد ذلك في الحصول على عمل. هذا بالإضافة إلى أن متوسطَ أعمارِ أبناء الأسر الفقيرة، أقصرُ من نظيره في أوساط العائلات الميسورة. لعل ما يزيد هذه الظاهرة تفاقما هو أن أولئك الذين فقدوا وظائفَـهم نتيجةَ الأزمة الاقتصاديةِ، أصبحوا مهددين بالانضمام إلى الشرائح الفقيرة. وتورد المجلة عددا من الأمثلة منها أن نسبة البطالة في بريطانيا تقدر حاليا ب 7.7%، علما بأن ثلث هؤلاء يظلون عاطلين عن العمل لفترات طويلة. أما عدد الفقراء في بريطانيا فقد وصل حاليا إلى حوالي ثلاثة عشر مليون نسمة، وهذا يساوي خُـمْـسَ عدد السكان تقريبا. صحيح أن دخل غالبية هؤلاء يمكنهم من الحصول على حاجاتهم الأساسية، لكنه لا يؤهلهم للخروج من دائرة الفقر. ويرى معدو التقرير أن هنغاريا، تعتبر مثالا ساطعا على الدولة التي دفعت بمواطنيها إلى هاوية الفقر. فقد كان نمو الاقتصاد الهنغاري يعتمد بشكل أساسي على الاستدانة بالعملات الأجنبية الصعبة. وعندما تفجرت الأزمة المالية، عام 2008، لم يعد باستطاعتها مواصلة الاستدانة، فوجدت نفسها على حافة الإفلاس، الأمر الذي أرغمها على تخفيض قيمة عملتها الوطنية بشكل حاد. ولقد شكل هذا الإجراء ما يشبه الكارثة لسكان هنغاريا، البالغ عددهم حوالي عشرة ملايين نسمة.
وبالانتقال إلى لاتفيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة، يشير التقرير إلى أن نسبة الفقر في هذه الجمهورية، كانت قبل نشوب الأزمة، الأكبر بين جميع البلدان الأوروبية، حيث وصلت نسبة السكان اللاتفيين الفقراء إلى 23% ، هذا على الرغم من المعونات الاجتماعية التي تقدمها الدولة. وبعد اندلاع الأزمة الاقتصادية سجلت نسبة الفقر بين اللاتفيين أرقاما قياسية.
ويبرز التقرير أن الأوضاع في الدول الأوروبية الاسكندنافية، أفضل بكثير منها في دول جنوب أوروبا. إذ تشير المعطيات إلى أن ما بين 10 إلى 12% من سكان السويد والدنمارك ينتمون إلى الفئة المهددة بالفقر.  أما نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر، فلا تتجاوز 8% ولقد تمكنت دول أوروبا الشمالية من الحد من ظاهرة الفقر، بفضل السياسة الاجتماعية الحكيمة التي تنتهجها تلك الدول تلك السياسة التي تطبق آليات فعالة لإعادة توزيع الثروة من الأغنياء إلى الفئات الأقل دخلا.

مجلة "روسكي رويبورتيور" تقول إن التسامح بمعناه الشامل، أخذ ينتشر في الغرب، إبتداء من سبعينيات القرن الماضي، غير أنه اكتسب مؤخرا أشكالا وصورا تدعو إلى السخرية، ففي الولايات المتحدة مثلا، تسمية الإنسان ذي البشرة الداكنة،  بالـ"زنجي" تعتبر جريمة تعادل في بشاعتها السطو على محل تجاري. فما بالك إذا أطلق هذا الوصف على الرئيس الأمريكي؟
وتضيف المجلة أن الكثير من الروس يرون في الكثير من مظاهر التسامح الغربية مدعاة للسخرية. والحقيقة أن مبررات مثل هذه النظرة كثيرة جدا. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، تجري دراسة مقترحات لإلغاء حكايةِ "الخنازير الثلاثة" من المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية، بدعوى أن ذِكرَ "الخنزير" يمكن أن يجرحَ شعورَ المسلمين. وفي سويسرا، تتسابق منظمات حماية البيئة وغيرها من المنظمات الاجتماعية، تتسابق في الحديث عن معاناة النباتات، التي تستخدم في التجارب العلمية.  يرى كاتب المقالة أن التسامح من هذا القبيل ليس إلا ضربا من ضروب الحماقة. ويؤكد أن الغرب بدأ يدرك أن ممارساته هذه، تنطوي على الكثير من المبالغة. ولا يغيب عن أذهاننا في هذا المقام أن طفرة التسامح، التي تجتاح الغرب، سبقتها حقب مظلمة، مورست فيها العبودية، وتجارة الرقيق، وإستئصال السحرة، والتفرقة العنصرية، والإبادة الجماعية بشتى أشكالها. وإذا ما قارنا فظائع تاريخ العبودية، بحالة التسامح، التي تثير السخرية في كثير من تجلياتها لكثرة المبالغة فيها، نجد أن الواقع المعاصر أفضل بكثير رغم كل شيء.
ويرى الكاتب أن حالة الغرب التي نتحدث عنها، ليست طفرة ولا سابقة. فكثيرا ما يضطر الناس لتغيير مظاهرهم لكي يصبحوا أكثر قبولا. لكن كُـنهَـهم وحقيقتهم تبقى دون تغيير. فالمشعوذات مثلا تحولن إلى خبيرات في التداوي، وأكلة لحوم البشر أصبحوا يسمون أناسا يمارسون أكل اللحم الإنساني، وأصحاب الوجوه السمراء أصبحوا يدعون بريطانيون من أصول أفريقية. وهكذا دواليك.
ويلاحظ الكاتب أن معايير التسامح والقيم الإنسانية، مفصلة، على ما يبدو، على مقاس مواطني الدول الغربية الغنية حصرا. فضربةٌ صغيرة على قفا طفل أمريكي، تُـعتبر جريمة لا تغتفر، أما قصف منزل عراقي وقتل كل من يسكنه، فمسألة فيها نظر. ويضيف الكاتب أن العدالة تقتضي أن نقر بأن المعايير الروسية لا تخلو، هي الأخرى، من التناقض. فقد انقلبت المفاهيم في المجتمع الروسي المعاصر. فالمواطن في الوقت الراهن لم يعد يُحترم بما يتناسب مع ذكائه وقدراته العقلية، بل تبعا لقربه من الدوائر التي تهيمن على مراكز اتخاذ القرار. ويورد الكاتب عددا من الأمثلة على المتناقضات فيقول:
 لا شك في أن التدخين عادة سيئة، لكنْ يحق للإنسان أن يتصرف بصحته كما يشاء، وليس من العدل في شيء أن تقوم أية جهة بسلبه هذا الحق.  الدفاع عن الحيوانات الأليفة يعيق استخدامها في الأبحاث العلمية. والمدافعون عن الحيوانات لا يأخذون بعين الإعتبار ضرورة التقدم في العلوم الطبية لتأمين العلاج لبني البشر. ـ العالم البيولوجي الأمريكي ـ جيمس واطسون من أكثر العلماء شهرة في العالم، لأنه هو الذي اكتشف تركيبة الحمض النووي، وحاز لقاء ذلك على جائزة نوبل للعلوم. هذا العالِـم الكبير قال ذات مرة: إن الإنسان الأبيض يتفوق على الإنسان الأسود من حيث الذكاء والقدرات الذهنية. فثارت ضده موجة عارمة من النقد اللاذع.

صحيفة "ناشا فيرسيا" تلقي الضوء على قضية القطب المتجمد الجنوبي، مبرزة أن المناطق القطبية لا تخضع لأية دولة من دول العالم. لكن هذا لا ينفي أن جميعَ الدولِ العظمى، تتطلع للسيطرةِ على الثرواتِ الطبيعيةِ الهائلة التي تختَـزنُـها هذه المناطق. وتشير الصحيفة إلى أن روسيا تعمل منذ زمن بعيد، على إثبات حقها في الاستحواذ على قسمٍ كبير من منطقة القطب الشمالي. وها هي الآن تنخرط في السباق الذي تخوضُه الدولُ الكبيرةُ للفوز بحصةٍ وافرةٍ من منطقةِ القطب الجنوبي. فقد أقرتِ الحكومةُ مؤخرا وثيقةً تُـحدِّد استراتيجيةَ الدولةِ الروسية في القطب الجنوبي حتى العام 2020. والوثيقة المذكورة عبارةٌ عن برنامجِ عمل لمختلف مؤسسات الدولة الذي بناء عليه تم رصدُ ما يزيد على ملياري دولار، لتغطية نفقات التدابيرِ التي يتوجب على مؤسسات الدولة اتخاذُها.

مجلة "إيتوغي" تسلط الضوء على مشكلة السكنْ مستعينةً في ذلك بنتائج دراسة، أجرتْـها شركةُ "إيفانس" العالمية، المتخصصةُ في هذا المجال. فقد أظهرتِ الدراسةُ المذكورة، أنَّ عـلـى المواطنِ الروسي أن يعمل طيلةَ ستةٍ وعشرين عاما، لكي يستطيع تأمينَ ثمنِ المسكن. ذلك أن متوسطَ ثمنِ الشقةِ المتوسطةِ، في موسكو، يساوي تقريبا 300 ألفِ يورو، في حين أن متوسط الدخل السنوي للعائلة الروسية يساوي تقريبا أحدَ عشرَ ألف يورو. وتظهر الدراسة أن التناسبَ بين دخل العائلة وثمن المسكن هو الأمثل الولايات المتحدة. حيث يحتاج المواطن العاديُّ للعمل مدةً تقل عن ثلاث سنوات، لكي يوفر ثمن المسكن. هذا على الرغم من أن "التوفير" في الحالة الامريكية، لا يُـعتبر ضروريا. لأن منظومة القروض السكنيةِ، مُـيَـسّـرةٌ بشكلٍ تجعل باستطاعةِ كلِّ مواطنٍ أن يشتري سكنا. علما بأن هذا التساهُـلَ المُـفرطْ، هو الذي أعطى الشرارةَ لاندلاع الأزمة المالية العالمية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)