أوباما "الجديد" والشرق الاوسط "القديم"

أخبار العالم العربي

أوباما
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/599254/

انتهى السباق الرئاسي في الولايات المتحدة وتولى الرئيس الأمريكي القديم باراك أوباما فترة الرئاسة الجديدة. ما الذي يمكن أن يواجهه العالم العربي نتيجة فوزالمرشح الديمقراطي؟ وخلافا عن جورج بوش الإبن لم يطرح أوباما أفكار "دمقرطة الشرق الاوسط"، ولكنه اصطدم بالواقع الجديد واصبح شاهد عيان على التحولات الجذرية في المغرب والمشرق.

انتهى السباق الرئاسي في الولايات المتحدة وتولى الرئيس الأمريكي القديم باراك أوباما فترة الرئاسة الجديدة. ما الذي يمكن أن يواجهه العالم العربي نتيجة فوزالمرشح الديمقراطي؟ وخلافا عن جورج بوش الإبن لم يطرح أوباما أفكار "دمقرطة الشرق الاوسط" ،ولكنه اصطدم بالواقع الجديد واصبح شاهد عيان على التحولات الجذرية في المغرب والمشرق.

الحلفاء الجدد

في عام 2009 أي في أيام حسني مبارك ألقى باراك أوباما خطابا مفصلا في جامعة القاهرة، تحدث فيه عن رؤية الولايات المتحدة إلى العالم العربي وقضاياه. ودعا أوباما المسلمين الى مجابهة التطرف والعنف بكافة اشكالهما. كما تحدث أوباما كثيرا عن احداث 11 سبتمبر عام 2001 وعن العراق والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وعن الاسلام والديمقراطية. ولم يتوقع الرئيس الأمريكي آنذاك ، ولا أحد من مستشاريه ما سيحدث في مصر وفي تونس وفي ليبيا بعد سنتين. يمكن القول إن حلم جورج بوش الشرق الاوسطي قد تحقق في أيام أوباما. ويبدو أن الولايات المتحدة والعالم الغربي بشكل عام لم يكونا جاهزين لمثل هذه التغيرات السريعة. وتقف إدارة أوباما أمام الخيار في الاعتراف او عدم الاعتراف بالأصوليين كحلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة. وبالفعل ليس لواشنطن خيار أخر سوى إلاعتراف بالإخوان المسلمين وزعيمهم محمد مرسي. وقد بعث الرئيس المصري ببرقية التهنئة للرئيس أوباما وأعرب فيها عن الأمل في ان نشاط الإدارة الأمريكية سيخدم مصالح الشعبين المصري والأمريكي. وليس لمرسي خيار أخر إلا إظهار الولاء لواشنطن والاعتماد عليها في سياسته الخارجية. كما أظهر الولاء لأوباما من جديد جميع الزعماء العرب باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد وزعيم حزب الله حسن نصر الله. والحال الصعب بالنسبة لأوباما هو ليبيا، حيث تستمر المواجهة المسلحة بين الثوار الليبيين. ومن غير الواضح حتى الأن من هو الحصان الذي يجب ان يراهن عليه.

المال بدلا من المدافع.

لا يحب الكثير من العرب الولايات المتحدة ولكن الجميع يحبون المال والمساعدة الفنية والعسكرية الواردة من واشنطن. لا تتخلى مصر عن اتفاقيات كامب دافيد لأنها مربحة لها. وبموجب هذه الاتفاقيات تحصل القاهرة سنويا على 2.2 مليار دولار للأغراض العسكرية. ولا تقتصر المساعدة الأمريكية على العرب بذلك. وفي شهر مايو/أيار عام 2011 أي في أوج الربيع العربي، القى أوباما خطابا في وزارة الخارجية الأمريكية حول الوضع الراهن في الشرق الاوسط وطرح فكرة تقديم الدعم الاقتصادي "للديمقراطيات الجديدة" في المنطقة. وتحدث الرئيس الأمريكي عن اتجاهات الدعم وهي: "الإدارة الاقتصادية" و"الاستقرار الاقتصادي" و"التحديث الاقتصادي" و"التكامل الاقتصادي والاستثمارات". وقد طلبت الولايات المتحدة من البنك الدولي اعداد خطة اعادة بناء اقتصاد مصر وتونس وتقديمها الى جدول عمل قمة G -8 القادمة. كما أشار أوباما الى ضرورة إنشاء الصندوقين المصري - الأمريكي، والتونسي - الأمريكي للاستثمارت في القطاع الخاص، وشطب جزء من دين الدولة المصري.

القضية الفلسطينية

ليس لأوباما الآن منطلقات جديدة تجاه القضية الفلسطينية. وقد أكد الرئيس الأمريكي مرارا ان إسرائيل كانت وستكون حليفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة في المنطقة، وتنطلق الولايات المتحدة من ضرورة تعايش الدولتين "العبرية" و"العربية" معا. وفي نفس الوقت لا تتدخل الولايات المتحدة فى عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية، ولا تقبل حماس كطرف في المفاوضات . ولن يحصل محمود عباس على دعم واشنطن في الأمم المتحدة إلا بعد تشكيل الموقف الفلسطيني الموحد تجاه إسرائيل وعملية السلام. وفي الظروف الراهنة هو أمر مستحيل أطلاقا.

سوريا وتركيا

لا أشك في ان أوباما لن يغير موقفه من بشار الأسد وسيساعد على اسقاط نظامه بجميع الوسائل الممكنة. وربما لن تأخذ واشنطن قرارا بالتدخل العسكري المباشر عبر تركيا، وستكتفي بتمويل المعارضة المسلحة وغير المسلحة السورية. وحتى إذا تسنى لبشار الأسد ان يمسك السلطة في السنوات القريبة، سيبقي الرئيس السوري شخصا غير مرحب به في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية. وربما ستحمل الولايات المتحدة قرارا حول إمكانية التدخل العسكرى المباشر في سوريا على عاتق القيادة المشتركة لحلف الناتو. وفي أي حال من الأحوال سوف تبقي تركيا حليفا استراتيجيا لواشنطن في المنطقة.

الأولويات غير العربية

أعلنت إدارة باراك أوباما ان الرئيس الأمريكي سيقوم بأول زيارة خارجية الى بورما وغيرها من دول جنوب شرق أسيا، ولا يرجح أن يقوم بزيارة الى منطقة الشرق الأوسط في القريب العاجل. وقال ممثل الإدارة الأمريكية قبل أيام إن واشنطن تحول الآن الجهود الدبلوماسية من الشرق الأوسط ومن الحرب في أفغانستان والإرهاب الى التحديات الأمنية والسياسية في منطقة جنوب شرق أسيا. هذا لا يعني إطلاقا نسيان العالم العربي، ولكن هناك امكانية إنزال القضايا العربية الى المستوى الثاني.

بقلم: أندريه مورتازين

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أندريه مورتازين على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية