لبنان وفخ الفراغ

أخبار العالم العربي

لبنان وفخ الفراغمدونات عمر الصلح
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/599172/

شكلت عملية اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان  منعطفا خطيرا في الحياة السياسية اللبنانية ، وكشفت عمق الخلاف بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار.

شكلت عملية اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان منعطفا خطيرا في الحياة السياسية اللبنانية ، وكشفت عمق الخلاف بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار . إذ ان المعارضة اللبنانية المتمثلة بتحالف 14 آذار اتخذت قرارا بمقاطعة جلسات الحكومة لحين تقديم رئيسها نجيب ميقاتي استقالته ، في الوقت الذي تتمسك قوى الثامن من آذار بحكومة ميقاتي لانها تعتبر ان استقالته ستؤدي الى فراغ في البلد .

وعلى خط مواز وكما هو متعارف عليه لبنانيا فان الكلمة الاخيرة لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يبدو في موقع لا يحسد عليه ، فهو لا يملك حلا سحريا ، وعلى ما يبدو ان الرئيس اللبناني لم يرسل اشارات الى قصر بعبدا بعد اللقاء مع العاهل السعودي ، ولكن من خلال ما تم تسريبه عن نتائج القمة الفرنسية السعودية فان التوافق لم ينضج بعد بين الطرفين حول هذه الازمة. وبالتالي فان هولاند لم يوجه رسائل واضحة كما كان متوقعا ، الأمر الذي يجعل الرئيس سليمان أمام خيارات صعبة ، فهو وعلى الرغم من محاولاته المتكررة لا يزال يراهن على إمكان جمع قوى 14 و 8 آذار على طاولة الحوار للاتفاق على  إيجاد مخرج من الازمة. علما ان جميع محاولاته السابقة لم تأت بنتائج تذكر .
وهكذا يبقى مصير الحكومة اللبنانية معلقا داخليا وإقليميا وخارجيا ، وبالتالي فان مصير الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها بداية الصيف المقبل سيكون معلقا أيضاً على الرغم من إصرار قوى 14 و 8 آذار على إجرائها في موعدها ، ولكن طرفي النزاع من موالاة ومعارضة يدركان ان البلد ان وقع  في فخ الفراغ الحكومي سيطيح بالانتخابات النيابية.
ولكن وكما جرت العادة في لبنان فان الطبخة تجهز دائماً في الربع ساعة الأخيرة وبقدرة قادر يتم إيجاد حلول مرضية للجميع ومخارج توافقية لجميع الأزمات ، هذا ما شهدناه على الأقل من انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 . ولكن هذه المرة فان الازمة السورية ترمي بثقلها على المسرح السياسي في لبنان، لذلك فان الرهان على حلول خارجية وتفاهمات ورعايات عربية ودولية يبدو انه غير وارد في المدى المنظور.
إذاً أين يكمن الحل ؟ يجمع المراقبون والمتابعون للشأن اللبناني على ان مفتاح الحل حاليا على الأقل هو بيد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط الذي يمتلك أصوات الحسم في حال العودة الى استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة.
بالطبع يعمل وليد بك على اكثر من صعيد ويتنقل من موقع لآخر محافظا على توازن معين يجعل منه بيضة قبان في المعادلة اللبنانية .
وليد بك على اتصال مع كافة الأطراف الداخلية في لبنان ، وأيضاً مع الأطراف الإقليمية المعنية بالملف اللبناني ، كما وانه عند المنعطفات الخطرة يوسع دائرة اتصالاته الدولية ، وخير دليل على ذلك الاتصال الأخير الذي تلقاه من نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز الذي تمنى على جنبلاط بحسب المعلومات "المساعدة في عملية تأليف حكومة لبنانية جديدة لكي لا يقع البلد في الفراغ"، وهنا أيضاً لعبها جنبلاط فأكد لبيرنز ان قيام حكومة جديدة لا يتم إلا من خلال دعم رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين كافة الأطراف ، وبهذا يكون جنبلاط قد كرس موقعه المفصلي في المعادلة اللبنانية ودفع بالمسؤولية باتجاه رئيس الجمهورية . وعلى الرغم من ذلك ومن الصورة الضبابية التي تحيط بالمشهد اللبناني فان المسؤولية لا تقع على جنبلاط او سليمان او حتى قوى 14 و 8 آذار ، إنما المسؤولية تقع على الشعب اللبناني الذي لا يزال يسير في طريق تحالفات ومحاور تدور خارج الفلك اللبناني ...

عمر الصلح

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات عمر الصلح على مدونة روسيا اليوم.