مناظرة أم مهاترة

أخبار العالم

مناظرة أم مهاترة
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/597953/

يبدو أن آخر دقائق الفيلم الأمريكي- الإيراني الطويل قد أصبحت مملة ولم يعد من سبب لمشاهدة النهاية، سعيدة كانت أم حزينة، اذ أن المشاهد دائما يحتاج لجديد يدفع به نحو الولوج في عوالم معرفية لم يخضها من قبل حتى وان كانت غير مفهومة. وفي الحالة الامريكية الايرانية يبدو أن الطرفين قد استنفدا كل ما لديهما من مؤثرات بصرية و سمعية ولم يتبق سوى اسدال الستار ومغادرة الجمهور.

يبدو أن آخر دقائق الفيلم الأمريكي- الإيراني الطويل قد أصبحت مملة ولم يعد من سبب لمشاهدة النهاية، سعيدة كانت أم حزينة، اذ أن المشاهد دائما يحتاج لجديد يدفع به نحو الولوج في عوالم معرفية لم يخضها من قبل حتى وان كانت غير مفهومة. وفي الحالة الامريكية الايرانية يبدو أن الطرفين قد استنفدا كل ما لديهما من مؤثرات بصرية و سمعية ولم يتبق سوى اسدال الستار ومغادرة الجمهور.
كلنا استمعنا للمناظرة الاخيرة بين المرشحين الامريكيين لسيادة البيت الابيض، باراك اوباما وميت رومني، وكان يكفي كليهما لو ان المناظرة حصلت في قُم او في تل ابيب " مع حفظ الفرق " حتى يغادرا مع كمية أصوات مطلوبة لتأكد فوز أحدهما و خسارة الاخر. يكفي طهران زهوا الان أنها ستحدد قريبا المنتصر في سباق الرئاسة الامريكية وعليه ايضا فانها ستحدد الخاسر، والاصرار الاسرائيلي بضرب المفاعلات النووية الايرانية اصبح قاب قوسين او ادنى من أن يصبح محل تنفيذ فقط في خطب ماقبل الانتخابات، وذلك لتساوي الاثر النووي الايراني على انتخابات الرئاسة -وهو اثر وليد الريبة الاسرائيلية بقنبلة نووية ايرانية -مع الاثر الاسرائيلي المعتمد على المال و الضغط من الداخل.
رومني يفهم اللعبة كما يفهمها كل الامريكيين و كل العالم و تهافت المرشحيْن على استرضاء تل ابيب اصبح شعارا انتخابيا علنيا فجا يختلف عما سبقه، لكن اوباما كان أشطر و اسرع في اجاباته فكل القضايا عنده تبدأ من طهران و تنتهي بتل ابيب حتى لو طرح عليه سؤال عن موضوع الاجهاض فانه سيبدأ بالحديث عن النووي الايراني و ينتهي بأمن اسرائيل. وهي عادة استحكمت ايضا بالقيادة الايرانية فكل حديث في طهران يبدأ من البرنامج النووي وينتهي عند الحق الفسطيني، لو اختزلنا من الخطابين البرنامج النووي الايراني لوقفنا امام القضية الاساسية المكونة من الامن الاسرائيلي امام الحق الفلسطيني وهي مسألة لا مجال لتقديم شروحات اضافية عنها لانها ببساطة مسألة استهلكت انتخابيا في الساحة الامريكية.
لا أعرف ما هي ردود أفعال الشارع الامريكي على المناظرة الاخيرة ، وما حصل بين الرجلين كان اقرب للمهاترة منه الى المناظرة ، سوى ان اللقاء أظهر وبشكل واضح و فريد أن الشارع الامريكي هذه المرة قد انقسم حقيقة ما بين طبقتين عرقيتين لا علاقة للاقتصاد او للسياسة في توجهيهما الانتخابي، وهذا جديد على الانتخابات الامريكية، و الشارع الذي كان يرى في حكومته حكومة عالمية تحل وتربط في مختلف القضايا الدولية وتعمل جاهدة للحفاظ على رفاهية مواطنيها، يقرر الان ان الامور لن تكون الا بيضاء او سوداء. التعليقات الامريكية على المناظرة والتي ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي تقول ان الابيض سينتخب الابيض والآخر سينتخب اوباما، وهذا سينعكس بالتأكيد على مستقبل النووي الايراني و على مستقبل الأمن الاسرائيلي … لكنه لن يؤثر على ما سواهما، وهو طريق واسع كبير دون اشارات ضوئية تعرقل ضربة عسكرية اسرائيلية لايران، وفي الطرف الاخر طريق ايضا بالاتجاه المختلف تسير عليه ايران نحو استكمال اهدافها النووية. 
 

بشار النعيمي

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات بشار النعيمي على مدونة روسيا اليوم

فيسبوك 12مليون