ليبيا من دون القذافي

أخبار العالم العربي

ليبيا من دون القذافي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/597771/

عاشت ليبيا سنة واحدة بدون الرجل الذي كان يسيطر عليها 42 سنة. وفي الذكرى الأولى لمقتل زعيم الجماهيرية أفادت الاخبار عن الاشتباكات الجديدة في بلدة بني وليد بين أنصار معمر القذافي والقوات الحكومية وقتل فيها العشرات ومن ضمنهم النجل الصغير للعقيد الليبي خميس.أنا اتذكر تماما ما كان يسمى بـ "القرن الذهبي" للسبعينيات والثمانينيات الماضية الذي كانت تعيش فيها ليبيا، حيث عملت آنذاك مترجما عسكريا في الجيش اللليبي. وكانت فترة رومانسية بالنسبة لي وللكثيرين من الليبيين البسطاء. نعم، كان القذافي ديكتاتوريا قاسيا وزينت الشعارات الأيديولوجية من "الكتاب الأخضر" أسوار الشوارع في طرابلس وطبعت على جميع الأوراق الرسمية، وكانت الجماهيرية الليبية دولة مغلقة بوجه الأفكار الغريبة لسكان الصحراء. ولكن كان المجتمع الليبي مزدهرا نتيجة تدفق السيول المالية الواردة من بيع النفط. 

عاشت ليبيا سنة واحدة بدون الرجل الذي كان يسيطر عليها 42 سنة. وفي الذكرى الأولى لمقتل زعيم الجماهيرية أفادت الاخبار عن الاشتباكات الجديدة في بلدة بني وليد بين أنصار معمر القذافي والقوات الحكومية وقتل فيها العشرات ومن ضمنهم النجل الصغير للعقيد الليبي خميس.أنا اتذكر تماما ما كان يسمى بـ "القرن الذهبي" للسبعينيات والثمانينيات الماضية الذي كانت تعيش فيها ليبيا، حيث عملت آنذاك مترجما عسكريا في الجيش اللليبي. وكانت فترة رومانسية بالنسبة لي وللكثيرين من الليبيين البسطاء. نعم، كان القذافي ديكتاتوريا قاسيا وزينت الشعارات الأيديولوجية من "الكتاب الأخضر" أسوار الشوارع في طرابلس وطبعت على جميع الأوراق الرسمية، وكانت الجماهيرية الليبية دولة مغلقة بوجه الأفكار الغريبة لسكان الصحراء. ولكن كان المجتمع الليبي مزدهرا نتيجة تدفق السيول المالية الواردة من بيع النفط.

ماذا بدلا عن "ثورة الفاتح"

أنا لا ادافع عن القذافي ولا ضد شعارات "الكتاب الأخضر" مثل "الحزبية اجهاض للديمقراطية" أو"السود يسودون العالم" بالرغم من ان حماقتها كانت واضحة بالنسبة لي منذ ربع قرن. ويقول الكثيرون الآن بان القذافي اعاد الليبيين الى الجهل وأعاق تطور المجتمع الليبي لعقود من السنين. وهذا صحيح. ولكن ماذا حدث بعد اسقاط النظام الحاكم في ليبيا وهل كان المجتمع القبلي الليبي جاهزا للتغيرات التي جرت؟ يقول لي بعض الأصدقاء العرب إن المجتمع العربي بأسره وخاصة المجتمع الليبي لم يكن جاهزا للتغيرات الجذرية السريعة. ماذا جلبت له الثورات العربية؟ الفوضى بدلا من الإدارة، والأصولية بدلا من أي ايديولوجية قومية أخرى مهما كانت "الجماهيرية العظمى" أو "البعثية" أو "الناصرية" أو أي أيديولوجية عربية أخرى. الحلم العربي هو ان الثورة يجب ان تأتي بشيء جميل أي الرفاهية والتوفيق للجميع. ولكن وبعد مرور سنة على رحيل القذافي لم يأت الخير والأمان الى ليبيا. بالعكس زحفت موجة العنف للمجتمع الليبي وأتى "الزحف الأصولي" اليها بدلا من "الزحف الأخضر" (إسم الجريدة الليبية في عصر القذافي). 

القذافي للأبد

نعم، تخلصت ليبيا من "العقيد الليبي" وحكمه الاستبدادي (الديكتاتوري). ولكن لا يزال "الأخ القائد" حيا في قلوب أهل بني وليد واولئك الليبيين الذين يعتبرون عهده جنة على الارض. هم لن ينسوا أبدا لقطات اغتياله الوحشي في سرت وهم يخافون من تحول ليبيا الى "دولة عصابات" مثل الصومال. ولن ينسى حكام أوروبا وأمريكا ، الحاليون والسابقون، معمر الثذافي لانه ليس في الدنيا أي زعيم دولة قال لرئيس الولايات المتحدة باراك أوباما "يابني"، و كان يمزق ميثاق الأمم المتحدة وهو واقف على منصة الجمعية العامة. لم يكن في الدنيا ذلك السياسي العربي ذو الجاذبية كما كان القذافي الذي تحيط به الحارسات الحسناوات. وكان القذافي نموذجا سياسيا عربيا لم يسبق له مثيل، وكان يضحك على الحكام العرب في جلسات الجامعة العربية ولم يستطع أحد منهم ان يجادل "العقيد المجنون". 

وصمات العار للقذافي والثوار 

نعم، كان القذافي ديكتاتوريا ارتكب الجرائم ضد شعبه والشعوب الأخرى. أظن ان أكبر وصمة عار للقذافي كان تفجير طائرة "بان أمريكان" المدنية فوق قرية لوكربي الاسكتلندية عام 1988 ومقتل 270 راكبا و الطاقم. أما الثوار الليبيون فلم يتميزوا بأي رحمة تجاه القذافي الاسير. ووفقا للقانون الدولي يمكن إعتبار اعدام أسرى الحرب جريمة ضد الإنسانية، وهذه هي وصمة عار على الثوار. كما أرتكبت العصابات جريمة اخرى ليس لها أي تبرير وهي أغتيال السفير الأمريكي كريستوفر ستيفينس في بنغازي. وهذه هي وصمة عار اخرى على الثوار. طبعا، من النادر جدا تجنب العنف اثناء الثورة. ولكن قتل الدبلوماسيين أمر غير حضاري وغير مبرر اطلاقا مهما كانت ذريعته. 

مليار دولار في الاسبوع

لم يعرف أحد في الدنيا عن ليبيا لو لم تكن هناك الاحتياطيات الهائلة من النفط. وكان النفط في عهد القذافي مصدرا لرفاهية وسعادة الليبيين. وبعد اسقاط الملك الليبي ادريس السنوسي فورا قام القذافي بتأميم البنوك وملكية الشركات النفطية الأجنبية بمقدار 51 %. وقد محيت الأمية في ليبيا، ومنح القذافي مواطني الجماهيرية قروضا وهبات إضافة الى التأمين الصحي المجاني. والآن ما هو الوضع الاقتصادي. حسب تقديرات الخبراء الاجانب تجني ليبيا في الوقت الراهن مليار دولار كل 10 أيام، ولكن ليس الآن في ليبيا لجان شعبية ولم تشكل بعد هيئات المراقبة المالية الأخرى، ويسرق الجزء الهائل من هذه الأموال . وليس في ليبيا الآن ادارة ديمقراطية فعالة، وقد تغير ثلاثة رؤساء للوزراء في البلاد خلال 5 أسابيع. نعم، تحسين الأمور والاستقرار الاقتصادي يتطلب وقتا. ولكن كم من الوقت ستستغرق هذه المرحلة؟ اظن انه ليس أقل من 10 سنوات.

أندريه مورتازين

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أندريه مورتازين على مدونة روسيا اليوم