بداية الموجة الثانية من الثورة المصرية ضد حكم المرشد ونظام مرسي

أخبار العالم العربي

بداية الموجة الثانية من الثورة المصرية ضد حكم المرشد ونظام مرسي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/597522/

في الوقت الذي توافدت فيه أعداد ضخمة من المتظاهرين إلى ميدان التحرير مرورا بميدان عابدين وشارع قصر العيني حيث مبنى مجلس الشوري الذي يكتب فيه الدستور على الجمعية التأسيسية التي تمثل أحد أسباب غضب المصريين، أصدرت الرئاسة المصرية جملة من التصريحات، من قبيل تأكيدها، بعد النفي والإنكار في البداية، على أن رسالة اعتماد السفير المصري لدى إسرائيل هي رسالة بروتوكولية لا تعني أي شيء، ونفت أيضا التصريحات التي أدلى بها القيادي الإخواني عصام العريان بأن الرئاسة تقوم بتسجيل المكالمات الهاتفية، مؤكدة أن ذلك لا يحدث أبدا!! 

في الوقت الذي توافدت فيه أعداد ضخمة من المتظاهرين إلى ميدان التحرير مرورا بميدان عابدين وشارع قصر العيني حيث مبنى مجلس الشوري الذي يكتب فيه الدستور على الجمعية التأسيسية التي تمثل أحد أسباب غضب المصريين، أصدرت الرئاسة المصرية جملة من التصريحات، من قبيل تأكيدها، بعد النفي والإنكار في البداية، على أن رسالة اعتماد السفير المصري لدى إسرائيل هي رسالة بروتوكولية لا تعني أي شيء، ونفت أيضا التصريحات التي أدلى بها القيادي الإخواني عصام العريان بأن الرئاسة تقوم بتسجيل المكالمات الهاتفية، مؤكدة أن ذلك لا يحدث أبدا!!

 الرئاسة نفت أخبارا كثيرة، وأكدت أخرى، بينما كان الإخوان المسلمون مشغولون بانتخاب خليفة للرئيس مرسي الذي انتقل من رئاسة حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين إلى قصر الرئاسة الذي كان يشغله حسني مبارك. ومن الواضح أن الصراع بين سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل وبين عصام العريان على رئاسة الحزب خلفا لزميلهم الذي احتل قصر الرئاسة وصل إلى مراحل بعيدة من المنافسة والصراع، ما أجبر الأخير - على سبيل المثال - على الإدلاء بتصريحات حادة وغير دبلوماسية ضد القوى السياسية ووسائل الإعلام، واعتدى بالألفاظ على المذيعة المصرية جيهان منصور متهما إياها بتقاضي أموال لمهاجمة الإخوان، ثم عاد فاعتذر لها على الهواء مباشرة، بعد أن أنكر في البداية. وقد فعل ذلك بعد أن قامت الزميلة جيهان منصور برفع قضية أمام النائب العام. عصام العريان صرح أيضا تصريحات غير مفهومة لا سياسيا ولا تنظيميا. فقد رأى أن الرئيس مرسي سوف يحكم مصر لفترة ثانية، وأن سعد الكتاتني لا يصلح إلا رئيسا للبرلمان!!

على الجانب الآخر كانت المظاهرات الحاشدة في القاهرة والإسكندرية والسويس تطالب بسقوط حكم المرشد وبحل الجمعية التأسيسية وبسقوط حكم الإخوان وبالعدالة الاجتماعية وبدستور لكل المصريين وبالقصاص للشهداء ومحاكمة المتهمين بقتل المصريين، بينما كان الرئيس محمد مرسي يصلي في أحد مساجد مرسى مطروح ويفتتح مسجدا آخر. لكن سكان المدينة قابلوه بمطالب من بينها إقالة المحافظ، وهو - الرئيس - الذي كان قد وقع مرسوما للتو بتعيين اثنين من الإخوان المسلمين نوابا لاثنين من المحافظين (الإسكندرية والشرقية).

القيادي عصام العريان الذي أدرك في وقت متأخر أنه لن ينجح في شغل مكان محمد مرسي في حزب الإخوان، أعلن أن الإخوان المسلمين لم يشاركوا في جمعة (مصر مش عزبة) لأنهم مشغولون بالانتخابات الرئاسية داخل الحزب. وعلق المصريون على هذا التصريح بالنكات مثلما علقوا على تصريحاته في الشهر أو الشهرين الأخيرين. كان من المتوقع أيضا أن يتم استخدام التيار السلفي في إثارة التوتر بميدان التحرير وبقية الميادين والساحات التي يجري فيها التظاهر، إلا أن ذلك لم يحدث، خاصة وأن العديد من القوى السياسية حذر الإخوان المسلمين وبقية القوى الدينية من النزول والاحتكاك بالمتظاهرين. بل ودعت القوى السياسية المتظاهرين إلى الالتزام بسلمية المظاهرات كامتداد لسلمية الثورة على الأقل من جانب المتظاهرين والقوى السياسية التي ترفع شعار "الثورة مستمرة".

 هكذا نزل إلى الشوارع ما لا يقل عن 30 حزبا وتكتلا وجبهة ومنظمات أهلية ومدنية ونقابات لتصل أعداد المتظاهرين إلى أرقام مخيفة. ولكن من الواضح أن الإخوان المسلمين أصبحوا واثقين من أنفسهم لدرجة عدم الالتفات من الأصل إلى تلك التحركات الشعبية والسياسية الواسعة. ومن الواضح أيضا أنهم يعتمدون بالدرجة الأولى على جزء ضخم من قياداتهم وأعضائهم الناشطين في طرح القضايا الدينية الخلافية وإثارة النعرات الطائفية والهجوم على الممثلات والفن والأدب والثقافة، كل ذلك لإبعاد الناس عن القضايا الحقيقية، بينما يقوم الإخوان المسلمون بعمليات إحلال وتمكين في مؤسسات الدولة ومفاصلها.

غير أن مراقبين أشاروا إلى أن انشغال الإخوان المسلمين ورئاسة الدولة بالسلطة فقط والعجلة في الاستئثار بمفاصل الدولة والسيطرة عليها والإصرار على كتابة دستور من شأنه أخونة المجتمع المصري وتوجيه مصر في اتجاه مغاير تماما، قد يسفر عن نتائج سلبية بالنسبة للإخوان. وأوضحوا أن طعم الفرحة بالسلطة لا يقل عن تأثير المخدرات، إذ من الممكن أن تتغير الأمور بزاوية 180 درجة ويجد الإخوان أنفسهم أمام غضب شعبي وسياسي يجبرهم على دفع البلاد إلى حافة الخطر. وألمحوا إلى أن الإخوان المسلمين يتعاملون الآن بمنطق "نحن أو الفوضى" وهو المنطق الذي أودى بسلطة مبارك. ويستند التفسير الأخير إلى ما صرح به النائب العام بشأن التهديدات التي تعرض لها من جانب وزير العدل وأحد مستشاري الرئيس والذي يشغل في الوقت ذاته رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور. وكانت هذه التهديدات، وفقا للنائب العام، أنه يمكن أن "يتعرض لغضب المتظاهرين" إذا لم يقدم استقالته ويتنحى عن منصبه، ما أعطى انطباعا بأن الإخوان تعاملوا مع المشير طنطاوي والفريق عنان بنفس المنطق مع تفاصيل أخرى لها علاقة بتركيبة القوات المسلحة واختراق الإخوان لها وبعض التدخلات الإقليمية والدولية.

 الكثير من قادة وزعماء القوى السياسية يرون أن الموجة الثانية من الثورة المصرية بدأت نظريا بما يطلق عليه المصريون الآن (جمعة الغدر) وهي جمعة 12 أكتوبر 2012 عندما تعرض المتظاهرون إلى اعتداءات واسعة النطاق من جانب الإخوان المسلمين في ظل غياب أمني كامل وشامل. وهو نفس الغياب الأمني الذي تكرر في جمعة (مصر مش عزبة) يوم الجمعة 19 أكتوبر، ولكن مع فارق واحد وهو عدم وجود عناصر للإخوان المسلمين في المظاهرات، بينما كانت عناصر السلفيين تمرق على استحياء بين الأعداد الغفيرة من أنصار القوى المدنية بمختلف توجهاتها، وعلى رأسها حزب الدستور وحزب التجمع والتحالف الشعبي والاشتراكيين الثوريين والتيارات والجبهات التي تشكلت مؤخرا من الناصريين واليساريين... وكان من الملاحظ أيضا وجود الطلاب والنقابات العمالية بقوة، إلى جانب الحركات النسائية التي تؤكد قوتها يوما بعد آخر، وخاصة في ظروف التحريض العلني، باسم الدين، ضد المرأة والأطفال، ومحاولات إعادة المرأة إلى البيت من خلال مشروع مسودة الدستور التي طرحت مؤخرا ولاقت انتقادات واسعة من جانب كل أطياف المجتمع المصري.

 لقد بدأت الموجة الثانية من الثورة المصرية ضد حكم الإخوان المسلمين عموما بعد أن أودت الموجة الأولى بنظام حسني مبارك. وتتأكد بدايات ومقدمات الموجة الثانية على المستوى العملي بتلك الحشود التي نزلت في جمعة 19 أكتوبر حيث شاركت كل القوى السياسية من كل الأطياف ما عدا تيار الإسلام السياسي. غير أن استهتار الإخوان والرئاسة ومكتب الإرشاد بهذه المظاهرات من جهة، ومحاولة بعض القيادات الإخوانية استخدام ما يحدث لإرسال رسائل إلى الخارج مفادها أن الإخوان متساهلين وديمقراطيين لأنهم يسمحون بخروج تلك المظاهرات الحاشدة.. كل ذلك قد يسفر عن عواقب وخيمة ومفاجئة بالنسبة للإخوان المسلمين ويكرر نتائج نفس الاستهتار من جانب نظام مبارك حين خرج المصريون بدون تيارات الإسلام السياسي أيضا في 25 يناير 2011 للاحتجاج على عنف الأجهزة الأمنية ضد المواطنين! وجرى ما نرى نتائجه اليوم: مبارك وبعض أركان نظامه من السلطة إلى السجون أو إلى خارج مصر، والإخوان من السجون ومن الخارج إلى أعلى مقاعد السلطة رأسيا وأفقيا..

د.أشرف الصباغ

 المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أشرف الصباغ على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية
افتتاح معرض دمشق الدولي بعد 5 سنوات من الغياب