الخيمة الغربية

أخبار العالم العربي

الخيمة الغربية
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/596732/

ثلاثة أحداث مفصلية ربما تغير الواقع الليبي الحالي على المستويين القريب و البعيد، أولا تجاذبات سياسية تتجلى برفض البرلمان الليبي للمرة الثانية تشكيلة الحكومة المقدمة من قبل رئيس الوزراء مصطفى ابو شاقور، واخرى أمنية كمقتل السفير الامريكي في بني غازي و الاشتباكات في مدينة بني الوليد، و ثالثة هي محاكمة سيف الاسلام القذافي ومسألة تقديمه للعدالة على الاراضي الليبية ام تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.

ثلاثة أحداث مفصلية ربما تغير الواقع الليبي الحالي على المستويين القريب و البعيد، أولا تجاذبات سياسية تتجلى برفض البرلمان الليبي للمرة الثانية تشكيلة الحكومة المقدمة من قبل رئيس الوزراء مصطفى ابو شاقور، واخرى أمنية كمقتل السفير الامريكي في بني غازي و الاشتباكات في مدينة بني الوليد، و ثالثة هي محاكمة سيف الاسلام القذافي ومسألة تقديمه للعدالة على الاراضي الليبية ام تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.

لو بدأنا بالثالثة، و بالظروف المحيطة بها من رفض المحكمة الدولية لدور القضاء الليبي، و هي طعنة ربما تصيب مقتلا في جسد الثورة الليبية في حال التشكيك بمصداقية القضاء او قدرته على اجراء محاكمة بهذا الحجم، ناهيك عن الكم الهائل من المعلومات التي ربطت ليبيا القذافي بالدول الغربية و الاتفاقيات و المواثيق السرية المبرمة مع اوروبا و امريكا من عقود النفط والغاز، وحتى التعاون الامني في قضية الحرب على الارهاب، فالمحكمة الدولية تعي تماما أهمية محاكمة سيف الاسلام في ليبيا كأمر من شأنه أن يريح قلوب كثيرين ممن قُتلوا اثناء الثورة على يد قوات أمن أخذت "كما يشاع" اوامرها باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بشكل مباشر من سيف الاسلام، ومن جهة ثانية هي فرصة لتثبت ليبيا الثورة عدالتها وقوتها، وهما قضيتان يبدو أن العالم الغربي ليس بحاجة اليهما ولا المحكمة الدولية التي من شأنها كما يرى كثير من الليبين أن تطمس كثيرا من حقائق ووقائع السياسة الغربية وعلاقتها المباشرة بما آلت اليه ليبيا بعد اثنين و أربعين عاما من حكم القذافي، بالطبع الغرب يمتلك الان اوراق ضغط جديدة يتخوف الليبيون من استخدامها لطمس تاريخ وحقائق حقبة مهمة من تاريخ ليبيا الحديث، وليس لهم أي مصلحة في اظهارها الى العلن، كالسجون السرية و نقل وتعذيب سجناء بهدف الادلاء باعترافات وصلت أحيانا لحد القتل و التنصت على الهواتف و البريد الاليكتروني، وكلها قضايا تندرج تحت بند انتهاك حقوق الانسان، وهي بمجملها إن كشفت فانها ستضع معمر القذافي وشركاءه الغربيين في قفص اتهام واحد وسيغيب الفارق بين أن تصدر أمرا من الاليزيه و البيت الابيض او أن تصدره من خيمة مفتوحة في سرت او غيرها من المدن الليبية.

الحالة الليبية الجديدة أفرزت أوراق ضغط غربية جديدة لا يبدو أن الليبين يحسنون الاستفادة منها فهم قد خرجوا لتوهم من ثورة مسلحة، لكن الاوروبيين و الامريكيين قادرون تمام القدرة على الاستفادة منها وتفعيلها ومنها على سبيل المثال لا الحصر الوضع الامني في الاراضي الليبية وهي قضية تعيد حادثة مقتل السفير الامريكي في بني غازي الى واقع اليوم و يمكن الاستفادة منها أمريكيا كورقة ضغط ربما تلغي العملية السياسية الليبية ما بعد الثورة او تدينها، خاصة اذا ما تحركت البوارج الامريكية أكثر مقتربة من السواحل الليبية، او تفعيل الصراع بين كثير من الجماعات الليبية دينية كانت ام عرقية ليس لها مطلب سوى العدالة الاجتماعية. من هنا تبدو العملية السياسية الليبية الجديدة القائمة على اساس الانتخابات الديمقراطية، عملية لا تتناسب و الطموحات او الاهداف الغربية في ليبيا الجديدة، فما إن يبدأ الساسة الليبيون الحديث عن الاموال المجمدة واعادة النظر بالعقود و التراخيص الموقعة، حتى تنهال الصحافة الغربية بالحديث عن الانفلات الامني و تغلغل القاعدة في صحارى ليبيا.

 وبدل أن ينظر الى الحراك الليبي الديمقراطي الجديد بشكل ايجابي فانه يُعاد غربيا الى خندق الصراعات العرقية و الفئوية. وأصبح من الواضح أن النظرة العامة في اوروبا و أمريكا لما يحدث في ليبيا او في الشرق الاوسط لا يعدو أن يكون تحركا طائفيا او عرقيا، وهم مصرون على أن الحل يكمن في قسمة الوطن الواحد على اثنين او ثلاثة لا بهدف الاستقرار بل بهدف التخريب. 

ليبيا الان امام استحقاق حكومة جديدة يجب أن تلبي مطالب الشعب و أن تنصت لثورته و إلا فإن الفشل، أي فشل، سيُوضَع تحت المجهر الغربي، بالطبع ليس حرصا على ليبيا حرة ديمقراطية، لأن البوارج الامريكية مازالت تعسكر أما السواحل الليبية وهي على استعداد لتهب "حكمتها" حتى ولو قَرَّرت استنساخ قذافي جديد ليحكم ليبيا ما بعد الثورة.

بشار النعيمي


المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات بشار النعيمي على مدونة روسيا اليوم