رفع العتب

رفع العتب
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/596580/

ربما لم تشهد أي ازمة تخبطا في المواقف الدولية؛ مثلما تعيشه المحنة السورية منذ ان بدات بتظاهرة صبية صغار في درعا قبل ثمانية عشر شهرا لتندلع حربا اهلية تحرق الزرع والضرع. وتدمر اجمل مدن العالم القديم. وتحيل القلاع التاريخية الى اطلال.

ربما لم تشهد أي ازمة تخبطا في المواقف الدولية؛ مثلما تعيشه المحنة السورية منذ ان بدات بتظاهرة صبية صغار في درعا قبل ثمانية عشر شهرا لتندلع حربا اهلية تحرق الزرع والضرع. وتدمر اجمل مدن العالم القديم. وتحيل القلاع التاريخية الى اطلال.

فبعد بضعة شهور من التحول بالتظاهرات السلمية الى مناوشات مسلحة والامعان في الخيار الامني ؛ ادلى العرب عبر جامعتهم المعتلة بدلوهم. وصدر القرار تلو الاخر وصولا الى بعثة المراقبين العرب التي تحولت في غضون اسابيع قليلة الى جزء من المشكلة. والى مناكفة بين حلفاء القيادة السورية وخصومها الخارجيين. فرحل مراقبون لم تكن لديهم من وسائل الرصد غير كاميرات هواة، وكانهم كانوا ، يريدون تقديم صور " دامغة " لزوجاتهم بانهم كانوا فعلا في سورية وفي " قلب " المعارك وليس في اماكن تثير غيرة النساء!

وبعد ان قضى المراقبون العرب وطرا من بلاد الشام؛ استباحها فريق دولي استمر الجدل في الاروقة الدولية اسابيع؛ حول هل يتسلح ام لا.

واذا كان المراقبون العرب بسحناتهم السمراء قد اضفوا على المشهد الدموي السوري صورة قانية ببزاتهم الحمراء التي تشيه الى حد بعيد بزات عمال التنظيف ؛ فان الفريق الدولي بقبعات زرقاء وبدلات انيقة ونجوم ذهبية تلمع علي كتف رئيس الفريق ومساعديه لم تمنح الازمة الدفء تماما مثل شمس الشتاء التي تمنح الضوء فقط. وكسابقه انسحب المفتشون الامميون غير مآسوف عليهم كما اسلافهم العرب ولم يزيدوا مثقالا واحدا على طريق وقف العنف ولاخردلة في التقريب بين فرقاء الازمة التي تدخل كل يوم. بل كل ساعة نفقا مظلما طويلا لاتلوح نهايته.

الامين العام السابق للامم المتحدة الذي اختفى عن الاضواء اثر فضائح " النفط مقابل الغذاء " في العراق مرحلة الحصار تسعينيات القرن الماضي - مطلع الالفية الثالثة حتى الاحتلال الامريكي؛ وجد في محنة السوريين جسرا نحو العلن. فقد تناسى زملاؤه في المبنى الزجاجي، فضيحة نجل كوفي عنان بالحصول على " كوبونات " النفط من صدام حسين. وما تردد من تقارير عن دور الوالد فيها. بل ان اعضاء سابقين في قيادة نظام صدام حسين، وتحديدا في اجهزة المخابرات كشفوا عن وثائق يقولون انها تثبت تورط كوفي انان نفسه في وليمة " النفط مقابل الغذاء ". لكن الامم المتحدة التي ارتضت دون ان يرمش لساكنيها جفن حين تم تدمير العراق بدون قرار من مجلس الامن الدولي مسحت كل تلك التقارير بجرة قلم . فحلف الفساد في المنظمة الدولية اكبر من كل الاحلاف.

عاد كوفي انان الى الواجهة الدولية على حساب المحنة السورية وقضى طورا بلغ ثلاثة اشهر فعلية وشهر براتب كامل ولكن بدون دوام هو وفريقه المؤلف من اربعين شخصا. وكان بعض الظرفاء غمزوا في اربعينيي علي بابا. وكان الامل معقودا بان يطلق الامين العام السابق للامم المتحدة العنان للحل السياسي. الا ان كوفي ظهر عنينا لاحول له ولاقوة... سياسيا ... بالطبع.

وانتهت حقبة انان التي وصلت خلالها تصريحات اصحاب القرار الدولي الغربيين وزعيمتهم الولايات المتحدة قدرا من التناقض لايمكن الا ان يوصم بالسوريالية . فبين مطالب بتسليح المعارضة يوم الخميس الى معارض لدود للفكرة يوم السبت. وبين داعية الى الحوار بين النظام وخصومه في دمشق يوم الاحد قبيل المغيب الى مناد باعلى الصوت ظهيرة الاثنين بان لاحوار مع نظام يقتل شعبه .. وهلم جرا.

اما تركيا العثمانية فقد اسرف قادتها بالتهديد والوعيد حدا لم يعد احد يلتفت الى الخطب الطويلة الرنانة الطنانة للشيخ اردوغان ووزير خارجيته المقرئ في الفواتح داود اوغلو . ومثلما كان شيوخ انقرة يؤذنون في مالطا؛ بينما سورية الدولة تتهدم وتحترق. واصل ملالي طهران اللطم في قم واسهبوا في الحديث عن مبادرات لم يلتفت لها احد لا اقليما ولا عالميا.

اخر بدع شيوخ الاستانة اقتراح ان يتسلم فاروق الشرع السلطة مؤقتا في سورية لانه حسب راي المقريء اوغلو " سني ومعتدل " . وبهذا يكرس عثمانيو تركيا الجدد طابعا طائفيا للصراع في بلاد الشام يرفضه السوريون عن بكرة ابيهم ويتحاشون حتى في الاجتماعات المغلقة مجرد التلميح للطائفة او القومية والعرق في بلد لايسال اهله عن اصل وفصل سابع جار.

اشتراكيو فرنسا ويمينيوها يعدون ويتوعدون. ومثلهم قادة القارة العجوز يحركون طواحين الهواء بزعم البحث عن تسوية للازمة السورية فيما العراب الامريكي مشغول بالحملة الانتخابية ويطلق بين الحين والاخر تصريحات متناقضة الى حد الضحك .حين لايجوز حتى الابتسام وشعب سورية ينحر من الوريد الي الوريد.

الاخضر الابراهيمي الذي تسلم " الراية " من كوفي انان اعلن منذ البداية ان " المشكلة غاية في التعقيد والصعوبة " قالها الموظف الاممي المخضرم بثلاث لغات يتقنها، الانكليزية والعربية والفرنسية. وزاد عليها بلغة الجسد محني الظهر ينوء بسبع وسبعين حولا فيما تحتاج المحنة السورية الى عضلات سياسية تفوق قوة هرقل. ولاندري لماذا قبل شيخ الدبلوماسية الجزائرية بمهمة يعترف نفسه بانها ثقيلة ليس لان جسد الابراهيمي نحيل، بل لان مصالح الكبار في العالم متناقضة .

تبدو كل المقترحات والحلول للمحنة السورية مثل رفع العتب على خلفية تواطؤ دولي بتدمير سورية الامة والدولة والشعب . تواطؤ يفسر تناقضات المواقف بين عشية وضحاها فيما ينام السوريون ويصحون على الصخب والعنف .

سلام مسافر

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات سلام مسافر على مدونات روسيا اليوم