انفتاح روسيا على الاستثمارات العربية رغم صعوبات الاقتصاد.. وتجاذبات السياسة

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/596442/

تعمل روسيا على الانفتاح بشكل أوسع على الاستثمارات العربية أو الإسلامية.. ولكن هل تقف الاختلافات السياسية عائقا أمام هذا التوجه، ولا سيما في وقت يعيش فيه العالم أزمة مالية وقعت في براثنها أبرز الاقتصادات.. المزيد في مقابلة مع مـكـرم عـبّود رئيس فرع مصرف "في تي بي كابيتال" الروسي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

 

تعمل روسيا على الانفتاح بشكل أوسع على الاستثمارات العربية أو الإسلامية.. ولكن هل تقف الاختلافات السياسية عائقا أمام هذا التوجه، ولا سيما في وقت يعيش فيه العالم أزمة مالية وقعت في براثنها أبرز الاقتصادات.. المزيد في مقابلة مع مـكـرم عـبّود رئيس فرع مصرف "في تي بي كابيتال" الروسي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

السؤال الأول: ما هي أبرز المخاطر التي تتهدد نمو الاقتصاد العالمي حاليا برأي المستثمرين؟ أهي الهاوية المالية فيسكال كليف في الولايات المتحدة الأمريكية؟  أم تباطؤ اقتصاد الصين؟ أم ربما المشكلات الأوروبية هي الهم الأكبر  للمستثمر حاليا؟ أم ربما كل تلك المشكلات مجتمعة؟

لقد أفضت العولمة إلى ربط كل تلك الأسواق بشكل متبادل.. وقد أثبتت لنا الأزمة خلال السنوات الأخيرة مدى ذلك الارتباط. لذلك فالهاوية المالية في الولايات المتحدة ستؤثر على سائر العالم بدرجة معينة، وستؤثر على المستهلك الأمريكي الذي يشتري المنتجات الصينية بسبب طي كل تلك المزايا الضريبية الممنوحة في السابق، يضاف إليه اضطرار الحكومة الأمريكية لتقليص الإنفاق ما سينعكس بالنتيجة على المستهلك، المحرك الرئيسي لاستهلاك  المنتجات الصينية.. من جهة أخرى، ففي أوروبا نشهد تقليص مستويات الدين بشكل ملموس على خلفية مشكلة الديون السيادية ما سيؤثر على المصارف الأوروبية لأنها المقرض الأكبر  لتلك الديون السيادية.. الأوضاع ستستمر على هذه الحالة لمدة أطول ما سيؤثر على نمو الاقتصاد الأوروبي.. وأخيرا، فالصينيون سيتأثرون لأن أبرز مستهلكي منتجاتهم الأوروبيون والأمريكيون سيقلصون استهلاكهم.

السؤال الثاني: كثيرا ما يدور الحديث عن رغبة روسيا بالانفتاح بشكل أوسع على المستثمر العربي خصوصا والإسلامي بوجه عام، ما هي فرص روسيا في النجاح في هذا المضمار لا سيما على خلفية الاختلاف في وجهات  النظر بين روسيا وبعض شركائها العرب في المرحلة الراهنة بسبب أمور سياسية كالشأن السوري مثلا؟

في السابق كان تركيز المستثمر الشرق أوسطي منصبا على سوقي الولايات المتحدة وأوروبا نظرا لكون تلك الأسواق الكبيرة مفتوحة أمامهم ومرحبة بهم عبر إفساح كثير من الفرص.. كذلك فتلك الأسواق كانت شفافة وذات درجة سيولة مرتفعة كما تميزت من حيث الأنظمة القانونية والحوكمة.. إلا أن الحال تغيرت الآن لتأثر تلك الأسواق بالأزمة بشكل كبير.. لذلك فبالنسبة لأي مستثمر، وللمستثمر الشرق أوسطي تحديدا، من الخطير الدخول إلى سوق مرت بركود ملموس وما زالت.. لذلك فمن الصعب على المستثمر كسب أموال في سوق أمريكا وأوروبا..

من جهة أخرى، روسيا هي اقتصاد سجل نموا بـ 4,5% العام الماضي، كما يتوقع استمرار هذا النمو العام الجاري أيضا.. لذلك فهذه السوق تعد واعدة أكثر من وجهة نظر مالية.

من جانب آخر، فتقييم أسعار الأسهم في سوق المال الروسية أقل بكثير من نظيراتها في الغرب أو الشرق الأوسط وذلك وفق معيار نسبة السعر إلى الربحية.. لذلك فهناك احتمال لارتفاع أسعار الأسهم بشكل كبير.. وأرى أن الأمر يتعلق فقط بجعل العمل في السوق الروسية مريحا للمستثمر الشرق أوسطي، فهو لا يعلم الكثير عن هذه السوق وعن كيفية العمل بها، ومهمتنا هي جعل ذلك ممكنا.

وفيما يتعلق بالشأن السوري وموقف روسيا، فإن أحد الأشياء التي تثير قلقي صراحة نابع من كوننا مصرفا روسيا يعمل في الشرق الأوسط في بلدان تتمركز فيها رؤوس  الأموال الكبيرة، وتشغل في الوقت نفسه موقفا سياسيا مخالفا فيما يتعلق بالمسألة السورية.. ولكن من دواعي سروري أن تجربتي الخاصة تشير إلى أن السياسة تلعب دورا ضئيلا في اتخاذ القرارات المالية.. هذا إذا ما كان  لها دور أصلا. فاليوم قد تختلف روسيا مع قطر أو السعودية حول سورية، ولكنهم قد يتفقوا غدا حول شأن آخر.. وبهذه الطريقة تتخذ القرارات المالية، فهي لا تستند بشكل كامل إلى السياسة الراهنة. فالسياسة تختلف بشكل قد  يكون يوميا.. أما القرارات المالية فتشمل فترة أطول من ذلك بكثير. لذا فهي منفصلة عن السياسة إلى حد كبير وآمل أن تبقى على هذه الحال.