صحيفة: قاسم سليماني مهندس الفوضى الإيراني في العراق مازال يغيظ واشنطن

صحيفة: قاسم سليماني مهندس الفوضى الإيراني في العراق مازال يغيظ واشنطن
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/596093/

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول مقالا عن الدور الذي يلعبه الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فليق القدس في السياسات الخارجية لبلاده. ونقلت الصحيفة عن تقارير سرية أمريكية تم الحصول عليها خلال تأليف كتاب عن النفوذ الإيراني في العراق، أن المسؤولين الأمريكيين أطلقوا على سليماني لقب "مهندس الفوضى".

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول مقالا عن الدور الذي يلعبه الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فليق القدس في السياسات الخارجية لبلاده. ونقلت الصحيفة عن تقارير سرية أمريكية تم الحصول عليها خلال تأليف كتاب عن النفوذ الإيراني في العراق، أن المسؤولين الأمريكيين أطلقوا على سليماني لقب "مهندس الفوضى".

وذكرت الصحيفة أن مسؤولا استخباراتيا عراقيا رفيع المستوى زار طهران صيف عام 2007 لمقابلة القيادة الإيرانية، وفهم بسرعة من هو المسؤول عن سياسة إيران تجاه العراق.
 وجاء في تقرير قدمه المسؤول العراقي في وقت لاحق للأمريكيين في بغداد أن هذا الشخص ليس الرئيس محمود أحمدي نجاد، وإنما قاسم سليماني قائد فليق القدس شبه النظامي. وأوضح سليماني للمسؤول بهدوء أنه السلطة الوحيدة المخولة بالعمل في العراق.

ووصفت الصحيفة الجنرال سليماني بأنه هادئ الحديث ورمادي الشعر، ويسير بثقة تأتي من شعوره بدعم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، له. وذكرت  "نيويورك تايمز" أن سليماني الذي تمت ترقيته الى رتبة فريق العام الماضي وهي أعلى رتبة في الحرس الثوري الإيراني، كان العقل المدبر لمبادرتين اساسيتين بالسياسة الخارجية الإيرانية، وتتمثلان في توسيع النفوذ في السياسات الداخلية العراقية، وتقديم الدعم العسكري لنظام بشار الأسد في سورية.

وأشارت الصحيفة الى أن هذا الدور جعله في صراع مباشر مع صناع السياسة الأمريكية الذين يسعون لتكريس مستقبل العراق كحليف للولايات المتحدة، وتسريع إسقاط نظام الأسد، والحد من محاولة إيران توسيع  نفوذها في المنطقة. ووضعت وزارة الخزينة الأمريكية العام الماضي سليماني على قائمة عقوباتها، بعد أن اتهمه  المسؤولون الأمريكيون بالتورط في مؤامرة قتل السفير السعودي في واشنطن.

وبالنسبة الى المسؤولين الأمريكيين الذين واجهوا في السنوات التسع التي رابطت فيها القوات الأمريكية في العراق النفوذ الإيراني في هذه البلاد، فإن دور سليماني لم يكن مفاجئا، حسب الصحيفة. وأوضحت "نيويورك تايمز" انها حصلت على تقاريرها السرية حول اتصالاتهم مع الجنرال سليماني خلال الفترة الماضية.

ونقلت الصحيفة عن الجنرال ديفيد بترايوس القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، وصفه للجنرال سليماني بأنه "شخصية شريرة حقا"، وذلك في رسالة موجهة لوزير الدفاع الأمريكي آنذاك روبرت غيتس. وفي رسالة أخرى اعترف بترايوس بالنفوذ الذي حققه سليماني في العراق. وكتب بترايوس لغيتس في الرسالة المؤرخة في شهر أبريل/نيسان 2008: "أكبر مفاجأة أدركتها هذا الاسبوع كانت مدى النفوذ الإيراني المباشر في مؤامرات السياسة العراقية".

وذكرت "نيويورك تايمز" أن  الجنرال سليماني لفت انتباه العراقيين للمرة الأولى خلال الحرب العراقية الإيرانيةعندما كان قائدا للفرقة الحادية والأربعين من قوات الحرس الثوري واكتسب سمعة بسبب المهمات الاستطلاعية التي كان يقوم بها خلف الخطوط العراقية. 
واعتبرت الصحيفة أن هذه الحرب شكلت نظرة سليماني الى العراق. ونقلت عن رايان كروكر السفير الأمريكي السابق في بغداد أن الحرب العراقية- الإيرانية لم تنته أبدا بالنسبة لسليماني. وتابع كوكر قوله في مقابلة أن هدف سليماني الاستراتيجي هو النصر النهائي على العراق، وإذا لم يكن هذا ممكنا، فالهدف هو بناء عراق ضعيف والسيطرة عليه.

وفي أواخر تسعينات القرن الماضي عين سليماني لقيادة فيلق القدس، وهو وحدة العمليات الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني ، ومهمته هي دعم "الحركات الثورية" في الخارج، بما في ذلك  في أفغانستان والعراق ولبنان.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تولى الجنرال سليماني مهمة توسيع النفوذ الإيراني هناك، وشل تحركات الجيش الأمريكي.

وحسب الصحيفة، عندما سقطت الصواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد عام 2008، سأل عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي، الجنرال سليماني خلال اجتماع معه في طهران عما إذا كانت إيران وراء الهجوم. وأجاب سليماني مازحا انه إذا كان التسديد دقيقا، فانه كان وراءه.

وذكرت "نيويورك تايمز" انه على الرغم من أن لواء القدس بقيادة الجنرال سليماني هو الذي درب وسلح الميليشيات الشيعية في العراق، الا انه كان في الوقت نفسه يلتقي كبار المسؤولين العراقيين ويتوسط بينهم. واعتبر المسؤولون الأمريكيون أن سليماني كان يشعل أعمال عنف في البلاد ومن ثم يتوسط من أجل إخمادها، وتمكن عبر هذه الوسائل أن يجعل من نفسه شخصية لا يمكن الاستغناء عنها.

وكتب كروكر في برقية في يونيو/حزيران 2008 بعد ان لعب الجنرال سليماني دورا في التوسط لوقف إطلاق نار ساعد الميليشيات الشيعية في حي الصدر ببغداد على الانسحاب: "المزيد من المعارك الدموية الطاحنة بين الشيعة لا يمكن تجنبها. وعندما يحدث عنف كهذا، يبدو من المحتمل أن الأطراف ستهرول من جديد نحو طهران، وتطلب من الجنرال سليماني أن ينهي الفوضى التي كان هو عاملا فعالا في إيجادها وتكريسها".

وأوضحت "نيويورك تايمز" ان هذه المعلومات عن دور سليماني في العراق هي جزء من كتاب حول الحرب في العراق والنفوذ الإيراني فيه يتم تأليفه حاليا.

المصدر: "نويويرك تايمز" + "روسيا اليوم"