المواجهة السورية سياسيا وميدانيا

أخبار العالم العربي

المواجهة السورية سياسيا وميدانيا
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/595519/

يشهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك أسبوع "النقاشات الحرة" الذي بدأ في اطار الدورة ال67 للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يشارك فيها رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية. ويترأس الوفد الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف.

بقلم أندريه مورتازين

يشهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك أسبوع "النقاشات الحرة" الذي بدأ في اطار الدورة ال67 للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يشارك فيها رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية. ويترأس الوفد الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف. ومن أهم المواضيع المطروحة للنقاش الوضع في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا. وسوف يجري وزراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن لقاءات خاصة بهذا الشأن قريبا. وأنا شخصيا لا أرى فرصة للاختراق السياسي على ساحة الأمم المتحدة. لماذا؟

المواجهة بدلا من الأفكار الجديدة

ليس من الضروري ان تكون دبلوماسيا او سياسيا لكى تدرك ان الوضع في سوريا دخل مأزقا سياسيا. وقد أودت الحرب الأهلية في هذا البلد بحسب معطيات الأمم المتحدة بحياة أكثر من 20 ألف شخص. ويزداد العنف من يوم إلى آخر وانتقلت المعارك من ريف دمشق الى وسط المدينة. ووقع في ال26 من سبتمبر /أيلول انفجاران أحدهما في مقر هيئة الأركان العامة والآخر في منطقة أبو رمانة بدمشق.

وقد اعترف يوم أمس المبعوث الأممي والعربي الجديد الأخضر الإبراهيمي انه لا توجد لديه أو لدى أي أحد من السياسيين المعروفين خطة جديدة للخروج من الأزمة. ولا تتوفر لدى الدبلوماسيين وسائل أخرى مثل دعوة الأطراف المتنازعة إلى وقف العنف. طبعا، تعطي الولايات المتحدة اشارات واضحة لحلفائها الغربيين. وقد أشار الرئيس الأمريكى باراك أوباما من منصة الجمعية العامة الى ان "نظام بشار الأسد يجب ان ينتهي حتى تتوقف معاناة الشعب السوري". وقد أيد الرئيس الأمريكي أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي دعا من نفس المنصة الى تدخل عسكري عربي في سوريا "لوقف سفك الدماء". ولم يلق سيرغي لافروف كلمته حتى الآن، ولكني لا اشك في ان وزير الخارجية الروسي سيدين من جديد "الموقف الغربي" وسيتحدث عن ضرورة "عدم التدخل الخارجي" ومنح الشعب السوري حقه في تقرير مصيره. ولا يوجد الآن في الأمم المتحدة وفاق حول سوريا وليس هناك نقاط تماس لدى اللاعبين الرئيسيين على ساحة الشرق الأوسط.

الحرب الأهلية طويلة الأمد

خلافا عن منطق بعض دول الخليج لا يزال مجلس الأمن ينطلق من ضرورة الحل السياسي وليس العسكري للأزمة السورية. ولكن بشار الأسد والمعارضة المسلحة لا يرغبان بالتنازل . وقد اصبحت الحرب الأهلية في سوريا أمرا واقعا وتشمل هذه الحرب مناطق جديدة. كم من الوقت يمكن ان تستغرق؟ قد تستغرق شهورا وحتى سنوات. هذه هي حرب استنزاف وكلما كان نظام الأسد قادرا على المقاومة سيظل يقاوم. ليس لديهه طريقة أخرى للبقاء سوى المقاومة. ولن توقف المعارضة المسلحة الاعمال العسكرية بنفسها، لأنها تحصل على دعم خارجي مالي وعسكري مقابل مواصلة الصراع المسلح ضد النظام القائم في دمشق. أنا لا استبعد في المستقبل القريب محاولات الغرب في حل الأزمة بالوسائل العسكرية بدون موافقة مجلس الأمن. ولكن "الحل العراقي" او"الحل الليبي" ليسا مثاليين، كما بين التاريخ المعاصر. أما "الحل المصري" فهو لن يمر في سوريا. إذا تواجه سوريا الآن حربا أهلية طويلة الأمد.

السلاح الكيماوي كعامل للردع

أنا اعتقد ان الولايات المتحدة لن تلجأ الى هذه الذريعة مرة أخرى انطلاقا من خبرتها في العراق، ولكنها تحذر الأسد من استخدامه هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل. ليس سرا ان السلاح الكيماوي يتوفر لدى دمشق بكميات كبيرة، وهي تستخدمه كعامل ردع أي كسلاح سياسي. العامل الآخر والأمل العسكري الأخير هو إيران. وقد اعترف قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري بان "عناصر قوة القدس التابعة للحرس الثوري موجودون في سوريا كمستشارين" وهذا هو الرد الإيراني على دول الخليج التي تمول إرسال المرتزقة والمستشارين العرب والأجانب لدعم المعارضة السورية. فيما يخص باراك أوباما، فأظن ان تصريحاته حول احتمال التدخل العسكري في سورية موجهة للشعب الأمريكي بالدرجة الأولى وليس للعرب لأن السباق الرئاسي والفوز فيه أهم له بكثير من أي حرب جديدة في المنطقة.

ورقة اللعب في المواجهة الجيوسياسية

للأسف اصبحت سورية ورقة للعب في المواجهة الجيوسياسية بين روسيا والصين وإيران من جهة والدول الغربية وبعض الدول العربية من جهة أخرى. طبعا لا يعترف السياسيون بذلك رسميا ولكن ميدانيا يتم ذلك. انا اتذكر عام 1990 عندما دخلت القوات السورية الى لبنان وأوقفت الحرب الأهلية هناك التي استغرقت 15 سنة. وقد مرت 22 سنة منذ ذلك الحين وتحولت سورية اليوم الى عامل لعدم استقرار الوضع في لبنان وفي المشرق العربي بشكل عام. ومن الصعب جدا ان تقود عجلة التاريخ.

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أندريه مورتازين على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية