دولة قطر والتحولات الاستراتيجية الاقليمية في الشرق الاوسط

أخبار العالم العربي

دولة قطر والتحولات الاستراتيجية الاقليمية في الشرق الاوسط
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/594823/

تجذب ظاهرة دولة قطر الخليجية الصغيرة اهتمام رجال السياسة والباحثين نظرا لما تمارسه هذه الدولة من تأثير في التحولات الثورية الجارية في المنطقة بشكل يتجاوز حجمها وامكانياتها الفعلية. وتطرح تساؤلات حول اهداف الدوحة من تقديم الدعم المادي والعسكري الى الحركات والتنظيمات الاسلامية في تونس وليبيا وسورية. فما هو مستقبل دورها الإقليمي هذا؟

تثير ظاهرة تعاظم دور قطر اهتماما خاصا لدى المختصين، ويتابعون هذه الظاهرة منذ إطلاق «قناة الجزيرة» في منتصف التسعينيات وحتى اندلاع «الربيع العربي» الذي أصبحت الدوحة أحد رعاته الأساسيين. في محاولة لتحديد دوافع هذه الإمارة الصغيرة مساحة وسكاناً، كي تلعب أدواراً إقليمية في منطقة صعبة ومتوترة وحافلة بقوى أكبر عدداً وأوسع مساحة وأعمق تاريخاً، يطرح مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في القاهرة عددا من التساؤلات حول كيفية فهم الهواجس القطرية النابعة من موقعها الجغرافي وكتلتها السكانية؟ ولماذا تجمع في سياستها كل التناقضات الإقليمية؟ وكيف يمكن تفسير تلك التقلبات المزمنة في السياسة القطرية؟ كيف تكون قطر أول بلد خليجي يقيم علاقات علنية مع إسرائيل، وتتضامن في الوقت نفسه مع لبنان في حرب 2006 فتشارك في إعادة إعمار الجنوب؟ ما تفسير تحالف قطر مع النظام السوري وتفكيك جدار العزلة الإقليمية حوله (2005-2009)، ثم انقلابها عليه وتقدمها الصفوف لإسقاطه بالقوة ابتداء من عام 2011؟ لماذا تنخرط قطر الصغيرة بالوساطة في كل نزاعات المنطقة التي عجز عن حلها الكبار؟ يبدو الدور القطري الآن متحالفاً مع تيار الإسلام السياسي، وتحديداً جماعة «الإخوان المسلمين» في طول المنطقة وعرضها، ما الرابط الذي يجمع العائلة الحاكمة في قطر بهذا الطيف من الحركات والأحزاب والتنظيمات السياسية الإسلامية؟ ما هي جوانب القوة والضعف القطرية، وما هو مستقبل دورها الإقليمي؟ ويحاول اللباد الإجابة عن هذه الأسئلة مفسرا ومحللا.
سأعود إلى البلد قريبا، فقط بعد أن أشير إلى بعض الأنباء التي تتناقلها الوكالات والصحف من حين لآخر: "قطر في قفص الاتهام من جديد: من يموِّل المسلحين في مالي؟ "-هذا عنوان لخبر نشرته الصحيفة الأسبوعية الفرنسية "لو كانار أنشينيه" عن ضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية الفرنسية يتهم قطر بتموّيل الجماعات الجهادية المسلّحة في شمال مالي، بما فيهم الطّوارق واسلاميو "انصار الدين" وحلفاؤهم في" القاعدة في المغرب العربي". وقالت الصحيفة في مقال بعنوان "‏صديقنا القطري‏ يموّل إسلاميي مالي" أنه سبق لها وأن كشفت في 26 مارس عن تمويل قطر للجماعات الإسلامية في القرن الإفريقي ومنطقة السّاحل. وهذا ما أكدته الإستخبارات العسكرية الفرنسية بوصفها لتلك المنطقة الشاسعة بـ"ملاذ جديد للإرهاب". من جهة أخرى، نقلت "لو كانار أنشينيه" عن الإستخبارات العسكرية أن قطر كانت قد وفّرت السلاح للثائرين في تونس ومصر وليبيا. ونسبت لنفس المصدر قوله إن "سخاء قطر لا يُضاهى وأن قطر لم تكتفِ بالدعم المالي بل قامت، في حالات معينة، بتوفير السلاح للثائرين في تونس ومصر وليبيا". وكان راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" الإسلامية في تونس، قد قال مؤخّرا إن دولة قطر "شريك في الثورة التونسية من خلال إسهامها الإعلامي عبر قناة "الجزيرة" وتشجيعها للثورة حتى قبل نجاحها". وأضاف في مقابلة مع صحيفة "العرب" القطرية "نحن ممنونون لقطر ولأميرها ولتشجيعها الاستثمار في تونس".
على صعيد آخر كتبت صحيفة "واشنطن بوست": "لوحظت زيادة كبيرة في سيل الأسلحة الوارد إلى سورية لتشكيلات المعارضة في الأسبوع الأخير بفضل تمويل دول الخليج وتنسيق السلطات الأمريكية لهذه التوريدات". وكان كوفي عنان قد صرح أن عسكرة النزاع ستكون لها نتائج كارثية على سورية. تصريحه هذا جاء ردا على اقتراح قطر والسعودية بتسليح المعارضة السورية.
سورية تقع عمليا بين تركيا من جهة وقطر والسعودية من جهة أخرى، ونتيجة تحالفها مع ايران وروسيا تشكل منطقة عازلة بين الحلفاء الأساسيين لواشنطن في المنطقة. الدولة الثانية التي كان يجب أن تربط هذا التحالف وهي العراق من الواضح أنها غير مؤهلة لهذا الدور نتيجة إخفاق الجهود الأمريكية في فرض السيطرة عليها، ولعل خير دليل على الإخفاق أن طهران رشحت بغداد كساحة مفاوضات حول برنامجها النووي بديلة عن اسطنبول.
ليس غريبا أن زهور ديمقراطية الربيع العربي لم تتفتح في قطر نفسها وفي البحرين، رغم أن مستوى الاحتقان في البلدين لايقل عن مستواه في سورية أو ليبيا واليمن، لكن السعودية أرسلت عساكرها في مارس 2011 لقمع الاحتجاجات الشعبية للمعارضة في البحرين. وفي قطر تصدت القوات الخاصة الأمريكية لمحاولة اقتحام قصر الأمير حمد بن خليفة، والفضائيات العربية الأساسية أغمضت العين عن الأحداث في البلدين.
يواصل أسطول ناقلات الغاز المسال العبور من الخليج إلى أوروبا، لكن أمن هذه التوريدات يتعلق مباشرة بالوضع في المنطقة وحول ايران، وإمكانية إغلاق مضيق هرمز بزرعه بالألغام تكاد تكون حجة ايران الرئيسية التي تمنع الولايات المتحدة والناتو في السنوات الأخيرة من القيام بعدوان عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
ان مد خطوط الأنابيب من قطر عبر السعودية إلى البحر المتوسط أو تركيا يؤثر جديا على آليات الردع الايرانية، علاوة على أنه يزيد التواجد الأمريكي في سوق الغاز الأوروبي، ويخفف أهمية توريد الغاز الروسي لأوروبا، ويضعف السياسة السعرية لشركة "غازبروم". لكن هذا يتطلب إسقاط النظام السوري.
لعبة شطرنج مشابهه متعددة النقلات لعبها الأمريكيون والأتراك في ليبيا، وفور سقوط القذافي وقّعت تركيا صفقة لشراء النفط الليبي، وأعلنت عن تخفيض حجم استيراد النفط الايراني. مما يتفق مع مصالح واشنطن التي تشدد الحصار الاقتصادي على طهران.
ان تنفيذ هذه المهمة لايتعارض مع الخطة السعودية المباركة أمريكيا لتوحيد الممالك العربية، والتي يسميها الخبراء /بعث الخلافة العربية/ . وفي إطار هذه الخطة يسعى السعوديون لابتلاع البحرين.
ارتبط حجم النفوذ الذي تتمتع به قطر بالتحولات الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة منذ نهاية عام 2010، والتي أدت إلى إعادة توزيع الأدوار، وإلى حالة ارتباك لدى الدول الرئيسية فيها وهي مصر والسعودية وسورية. ويرتبط جزء من هذا الارتباك بتداعيات الثورات، هذا ما نجده في السعودية التي تعاني من اضطرابات في شرقها، ولم تستقر بعد عملية تغيير النخبة الجارية فيها، حتى أن بعض المحللين تحدث عن ثورة تحت الأرض تشهدها السعودية.
تحدثت وسائل الإعلام في بداية فبراير 2012 عن مشادة كلامية حادة بين الممثل الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، وجاء في الخبر أن الشيخ حمد أعلن أن روسيا إن لم تغير موقفها من سورية والأسد ستفقد تأثيرها في كل العالم العربي. فرد تشوركين بأن روسيا ستعيد قطر إلى حجمها الطبيعي إن لم تغير سياستها تجاه سورية. بغض النظر عن صحة هذا الخبر، وحتى إن كان من نسج الخيال، فقد أتى ليكشف حقيقة تختفي وراء أعمال وبيانات دبلوماسية مموهة. خاصة أنه لم يعد سرا أن روسيا مضطرة لخوض حرب دبلوماسية شعواء ضد قطر.
ويؤمن استخراج النفط والغاز لقطراليوم أكثر من نصف الناتج  المحلي الإجمالي و85% من التصدير و70% من دخل الميزانية. وتفيد معطيات المنظمات المالية الدولية أن قطر بفضل النفط والغاز شغلت المركز الأول في العالم بنسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى عدد السكان. وهي تصدر الغاز تقليديا إلى بريطانيا واليابان وكوريا وسنغافورة والهند وتايلاند، وهي الثالثة في العالم بعد روسيا وايران من حيث احتياطي الغاز، وتحاول توسيع أسواق التصريف، بما في ذلك في الاتجاه الأوروبي. لكنها وقبل تأمين أنابيب النقل للوصول إلى السوق الأوروبية، وفي الوقت الذي يحاول فيه الأمريكيون توفير أرضية سياسية لتنفيذ خططهم، تظهر نشاطا لا سابق له في كل المجال السوفيتي السابق، من آسيا الوسطى إلى البلطيق.

الجزء الثاني من المقالة

الجزء الثالث من المقالة

المزيد من مقالات رائد كشكية على مدونات روسيا اليوم

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

تثير ظاهرة تعاظم دور قطر اهتماما خاصا لدى المختصين، ويتابعون هذه الظاهرة منذ إطلاق «قناة الجزيرة» في منتصف التسعينيات وحتى اندلاع «الربيع العربي» الذي أصبحت الدوحة أحد رعاته الأساسيين. في محاولة لتحديد دوافع هذه الإمارة الصغيرة مساحة وسكاناً، كي تلعب أدواراً إقليمية في منطقة صعبة ومتوترة وحافلة بقوى أكبر عدداً وأوسع مساحة وأعمق تاريخاً، يطرح مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في القاهرة عددا من التساؤلات حول كيفية فهم الهواجس القطرية النابعة من موقعها الجغرافي وكتلتها السكانية؟ ولماذا تجمع في سياستها كل التناقضات الإقليمية؟ وكيف يمكن تفسير تلك التقلبات المزمنة في السياسة القطرية؟ كيف تكون قطر أول بلد خليجي يقيم علاقات علنية مع إسرائيل، وتتضامن في الوقت نفسه مع لبنان في حرب 2006 فتشارك في إعادة إعمار الجنوب؟ ما تفسير تحالف قطر مع النظام السوري وتفكيك جدار العزلة الإقليمية حوله (2005-2009)، ثم انقلابها عليه وتقدمها الصفوف لإسقاطه بالقوة ابتداء من عام 2011؟ لماذا تنخرط قطر الصغيرة بالوساطة في كل نزاعات المنطقة التي عجز عن حلها الكبار؟ يبدو الدور القطري الآن متحالفاً مع تيار الإسلام السياسي، وتحديداً جماعة «الإخوان المسلمين» في طول المنطقة وعرضها، ما الرابط الذي يجمع العائلة الحاكمة في قطر بهذا الطيف من الحركات والأحزاب والتنظيمات السياسية الإسلامية؟ ما هي جوانب القوة والضعف القطرية، وما هو مستقبل دورها الإقليمي؟ ويحاول اللباد الإجابة على هذه الأسئلة مفسرا ومحللا.
سأعود إلى اللباد قريبا، فقط بعد أن أشير إلى بعض الأنباء التي تتناقلها الوكالات والصحف من حين لآخر: قطر في قفص الاتهام من جديد: من يموِّل المسلحين في مالي؟
هذا عنوان لخبر نشرته الأسبوعية الفرنسية "لو كانار أنشينيه" عن ضباط في جهاز الاستخبارات العسكرية الفرنسية يتهم قطر بتموّيل الجماعات الجهادية المسلّحة في شمال مالي، بما فيها الطّوارق واسلاميو انصار الدين وحلفاؤهم من القاعدة في المغرب الاسلامي. وقالت الصحيفة في مقال بعنوان "'‏صديقنا القطري'‏ يموّل إسلاميي مالي" أنه سبق لها وأن كشفت في 26 مارس عن تمويل قطر للجماعات الإسلامية في القرن الإفريقي ومنطقة السّاحل وهذا ما أكدته الإستخبارات العسكرية الفرنسية بوصفها لتلك المنطقة الشاسعة بـ"ملاذ جديد للإرهاب". من جهة أخرى، نقلت "لو كانار أنشينيه" عن الإستخبارات العسكرية أن قطر كانت قد وفّرت السلاح للثائرين في تونس ومصر وليبيا. ونسبت لنفس المصدر قوله إن "سخاء قطر لا يُضاهى وأن قطر لم تكتفِ بالدعم المالي بل قامت، في حالات معينة، بتوفير السلاح للثائرين في تونس ومصر وليبيا". وكان راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" الإسلامية في تونس، قد قال مؤخّرا إن دولة قطر "شريك في الثورة التونسية من خلال إسهامها الإعلامي عبر قناة الجزيرة وتشجيعها للثورة حتى قبل نجاحها". وأضاف في مقابلة مع صحيفة "العرب" القطرية "نحن ممنونون لقطر ولأميرها ولتشجيعها الاستثمار في تونس.
على صعيد آخر كتبت صحيفة "واشنطن بوست": "لوحظت زيادة كبيرة في سيل الأسلحة الوارد إلى سوريا لفرق المعارضة في الأسبوع الأخير بفضل تمويل دول الخليج وتنسيق السلطات الأمريكية لهذه التوريدات". وكان كوفي عنان قد صرح أن عسكرة النزاع سيكون لها نتائج كارثية على سوريا. تصريحه هذا جاء ردا على اقتراح قطر والسعودية بتسليح المعارضة السورية.
سوريا تقع عمليا بين تركيا من جهة وقطر والسعودية من جهة أخرى، ونتيجة تحالفها مع ايران وروسيا تشكل منطقة عازلة بين الحلفاء الأساسيين لواشنطن في المنطقة. الدولة الثانية التي كان يجب أن تربط هذا التحالف وهي العراق من الواضح أنها غير مؤهلة لهذا الدور نتيجة إخفاق الجهود الأمريكية في فرض السيطرة عليها، ولعل خير دليل على الإخفاق أن طهران رشحت بغداد كساحة مفاوضات حول برنامجها النووي بديلة عن اسطنبول.
ليس غريبا أن زهور ديمقراطية الربيع العربي لم تتفتح في قطر نفسها وفي البحرين، رغم أن مستوى الاحتقان في البلدين لايقل عن مستواه في سوريا أو ليبيا واليمن، لكن السعودية أرسلت عساكرها في مارس 2011 لقمع الاحتجاجات الشعبية للمعارضة في البحرين. وفي قطر تصدت القوات الخاصة الأمريكية لمحاولة اقتحام قصر الأمير حمد بن خليفة، والفضائيات العربية الأساسية أغمضت العين عن الأحداث في البلدين.
يوصل أسطول ناقلات ضخم الغاز المسال من الخليج إلى أوروبا، لكن أمن هذه التوريدات يتعلق مباشرة بالوضع في المنطقة وحول ايران، وإمكانية إغلاق مضيق هرمز بزرعه بالألغام تكاد تكون حجة ايران الرئيسية التي تمنع الولايات المتحدة والناتو في السنوات الأخيرة من القيام بعدوان عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
مد خطوط الأنابيب من قطر عبر السعودية إلى البحر المتوسط أو تركيا يؤثر جديا على آليات الردع الايرانية، علاوة على أنه يزيد التواجد الأمريكي في سوق الغاز الأوروبي، ويخفف أهمية توريد الغاز الروسي لأوروبا، ويضعف السياسة السعرية لغازبروم. لكن هذا يتطلب إسقاط النظام السوري.
لعبة شطرنج مشابهه متعددة النقلات لعبها الأمريكيون والأتراك في ليبيا، وفور سقوط القذافي وقّعت تركيا صفقة لشراء النفط الليبي، وأعلنت عن تخفيض حجم استيراد النفط الايراني. مايتفق مع مصالح واشنطن التي تشدد الحصار الاقتصادي على طهران.
تنفيذ هذه المهمة لايتعارض مع الخطة السعودية المباركة أمريكيا لتوحيد الممالك العربية، والتي يسميها الخبراء /بعث الخلافة العربية/ . وفي إطار هذه الخطة يسعى السعوديون لابتلاع البحرين.
ارتبط حجم النفوذ الذي تتمتع به قطر بالتحولات الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة منذ نهاية عام 2010، والتي أدت إلى إعادة توزيع الأدوار، وإلى حالة ارتباك لدى الدول الرئيسية فيها وهي مصر والسعودية وسوريا. ويرتبط جزء من هذا الارتباك بتداعيات الثورات، هذا ما نجده في السعودية التي تعاني من اضطرابات في شرقها، ولم تستقر بعد عملية تغيير النخبة الجارية فيها، حتى أن بعض المحللين تحدث عن ثورة تحت الأرض تشهدها السعودية.
تحدثت وسائل الإعلام في بداية فبراير 2012 عن مشادة كلامية حادة بين الممثل الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، وجاء في الخبر أن الشيخ حمد أعلن أن روسيا إن لم تغير موقفها من سوريا والأسد ستفقد تأثيرها في كل العالم العربي. فرد تشوركين بأن روسيا ستعيد قطر إلى حجمها الطبيعي إن لم تغير سياستها تجاه سوريا. بغض النظر عن صحة هذا الخبر، وحتى إن كان من نسج الخيال، فقد أتى ليكشف حقيقة تختفي وراء أعمال وبيانات دبلوماسية مموهة. خاصة أنه لم يعد سرا أن روسيا مضطرة لخوض حرب دبلوماسية شعواء ضد قطر.
استخراج النفط والغاز يؤمن اليوم لقطر أكثر من نصف الناتج الإجمالي المحلي و85% من التصدير و70% من دخل الميزانية. وتفيد معطيات المنظمات المالية الدولية أن قطر بفضل النفط والغاز شغلت المركز الأول في العالم بنسبة الناتج الإجمالي المحلي إلى عدد السكان. وهي تصدر تقليديا إلى بريطانيا واليابان وكوريا وسينغافورة والهند وتايلاند، وهي الثالثة في العالم بعد روسيا وايران من حيث احتياطي الغاز، وتحاول توسيع أسواق التصريف، بما في ذلك في الاتجاه الأوروبي. لكنها وقبل تأمين أنابيب النقل للوصول إلى السوق الأوروبية، وفي الوقت الذي يحاول فيه الأمريكيون توفير أرضية سياسية لتنفيذ خططهم، تظهر نشاطا لاسابقة له في كل المجال السوفيتي السابق، من آسيا الوسطى إلى البلطيق.
الأزمة اليمنية