لنتفاهم... لنتفاهم ...لنتفاهم

لنتفاهم... لنتفاهم ...لنتفاهم
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/594650/

لم تُجدِ نصيحة المبعوث العربي الأممي كوفي عنان التي قدمها للرئيس السوري نفعا فلا الأسد استطاع تغيير اتجاه الشراع ولا عنان استطاع إقناع اللاعبين الدوليين ذوي التأثير المباشر على الأطراف السورية تغيير اتجاه الرياح وبقي المثل الإفريقي الشهير "إذا لم تستطع تغيير اتجاه الريح فغير اتجاه الشراع" مثلا يحتذى به في إفريقيا

لم تُجدِ نصيحة المبعوث العربي الأممي كوفي عنان التي قدمها للرئيس السوري نفعا فلا الأسد استطاع تغيير اتجاه الشراع ولا عنان استطاع إقناع اللاعبين الدوليين ذوي التأثير المباشر على الأطراف السورية تغيير اتجاه الرياح وبقي المثل الإفريقي الشهير "إذا لم تستطع تغيير اتجاه الريح فغير اتجاه الشراع" مثلا يحتذى به في إفريقيا، واضطر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بعد قرابة ستة أشهرعلى بداية مهمته الى حزم أمتعته تاركا القارب السوري المدمى يتلاطم بأمواج الصراعات الدولية وينتظر فرجا يبشر بصفاء سماء المدن السورية التي لا تزال تنام وتصحو على أصوات إطلاق النار ملفّعة بالدخان .

فما الجديد الذي يحمله المبعوث الاممي الأخضر الإبراهيمي الى سوريا وهل من مثل عربي يخرج الشعب السوري من محنته الحالية، أسئلة كثيرة يطرحها كثيرون على الدبلوماسي الجزائري، لكنه يلتزم الصمت دون الكشف عن العصا السحرية التي سيضرب بها لتُخرج الشعب السوري من النفق المظلم ..

الأخضر الإبرهيمي اعتبر أن أساس مهمته ستصبّ في مصلحة الشعب السوري وتطلعاته وأنه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتنازعة وأن مرجعيته الأساسية ستكون خطة خلفه كوفي عنان ذات البنود الستة وبيان جنيف وأنه سيكون منفتحا على كل الأطراف السورية ومستعدا للنظر بأية مقترحات جيدة تكون مقبولة من الجميع لكنه اعتبر أنه بدون تعاون نزيه وشفاف من قبل الجميع فإن مهمته قد تكرر مصير مهمة خلفه كوفي عنان .

هنا نعود إلى التساؤلات التي طرحت في فترة قيام عنان بالمهمة: كيف سيستطيع الإبراهيمي إقناع الدول التي لا ترى أي حل سياسي قبل تنحي الرئيس الأسد؟ وكيف سيعمل على تطبيق اتفاقات جينيف التي لاتنص على ذلك؟ وهل يتمكن الدبلوماسي الجزائري من إقناع الدول ذات التأثير المباشر على المعارضة السورية بالعودة الى ما تم التوقيع عليه سابقا من قرارات دولية والتي تنص بالدرجة الاولى على التخلي عن العنف ووقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة الحوار والتوصل إلى حل يرضي الجميع بعيدا عن الإملاءات الخارجية؟

ربما الأخضر الإبراهيمي يعرف مدى الصعوبات التي تواجه مهمته المعقدة ومع هذا وافق على السير في هذا الطريق الشائكة لأنه يدرك عن كثب الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها سوريا، ويعي الكارثة التي ستحل بالمنطقة في حال انهيار هذه الدولة، لذلك صرح بأنه لا يمكن أن يأتي الحل إلا عن طريق الشعب السوري نفسه.

وفي ظل الانقسام المستمر في المجتمع الدولي واختلاف الرؤى بين الولايات المتحدة وروسيا تجاه المستقبل السوري، جاءت تأكيدات الرئيس الأسد للإبراهيمي حول التزام بلاده الكامل بالتعاون مع أي جهود صادقة لحل الأزمة في سورية طالما التزمت هذه الجهود الحياد والاستقلالية ، فكيف سيتعامل الإبراهيمي مع مسألة الحياد الذي يبدو بعيد المنال؟ وهل سينجح في إقناع الدول التي باتت تبحث عن حل خارج إطار مجلس الأمن بالالتزام بالشرعية الدولية؟ مسائل كثيرة تواجه الإبراهيمي اليوم وفي مقدمتها وقف شلال الدم الذي أنهك الشعب السوري، فهل لدى الأطراف السورية الشجاعة للجلوس الى طاولة واحدة؟ وهل يدرك كل معني بأن الثورة المسالمة التي خرجت ذات يوم في المدن السورية مطالبة بالحرية والعيش الكريم تحولت إلى نزاع مسلح لا علاقة له بقيم هذا الشعب وعراقته؟ ومن سيتحمل المسؤولية عن كل ذلك؟ ومن سيعيد اللحمة إلى نسيج الوطن الواحد؟ وهل سيستطيع الأخضر الإبراهيمي إعادة السكينة إلى قلوب السوريين أم أن مهمته ستلقى مصير سابقتها ؟ ربما يكمن الجواب عن كل هذه الأسئلة في الكلمات البسيطة التي كتبها الشاعر السوري رياض الصالح الحسين ذات يوم قبل ثلاثين عاما...

تعالوا لنتفاهم

لنتفاهم... لنتفاهم

كما تفعل النملة مع النملة

و الليل مع النهارو إذا حصل أيّ سوء

لنضرب الطاولة بقبضاتنا المتعبة

و لكن قبل كل شيء

من الأفضل أن نتجرَّد من المعاطف

و الأحقاد القديمة

و نضع السكاكين و المسدَّسات قرب الباب

و ندخل القاعة بنوايا طيِّبة!.

رحم الله الشاعر السوري رياض الصالح الحسين أحد أبناء محافظة درعا التي اندلعت منها شرارة الاحتجاجات السورية الذي توفي قهرا بعد ثلاثة أعوام من كتابة هذه القصيدة الجملية التي تكمن في إيقاعاتها عراقة الشعب السوري فهل هناك من شجاعة لدى الجميع للجلوس والتفاهم !!!

حسن نصر

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات حسن نصر على مدونة روسيا اليوم