الساهرون على أمن البشر

أخبار العالم العربي

الساهرون على أمن البشر
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/594040/

قبل أحد عشر عاما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما إرهابيا وصف بالأعنف في تاريخها.. يومها لم يبق انسان إلا وسمع بالاستباحة التي تعرضت لها بلاد "الحرية" وتحويل مسار طائرات النقل المدنية التجارية لتصطدم بالأبنية ذات الشهرة العالمية في واشنطن ونيويورك. أبنية لطالما كانت مفخرة حكام البيت الابيض وانعكاسا لجبروتهم عسكريا واقتصاديا واذا ما كان بفعل هذا العمل الارهابي سقط من لا ذنب له فإن العالم حتى يومنا هذا لا يزال يبحث عن حقيقة وتداعيات هذا الحدث المأساوي.

قبل أحد عشر عاما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما إرهابيا وصف بالأعنف في تاريخها.. يومها لم يبق انسان إلا وسمع بالاستباحة التي تعرضت لها بلاد "الحرية" وتحويل مسار طائرات النقل المدنية التجارية لتصطدم بالأبنية ذات الشهرة العالمية في واشنطن ونيويورك. أبنية لطالما كانت مفخرة حكام البيت الابيض وانعكاسا لجبروتهم عسكريا واقتصاديا. واذا ما كان بفعل هذا العمل الارهابي سقط من لا ذنب له فإن العالم حتى يومنا هذا لا يزال يبحث عن حقيقة وتداعيات هذا الحدث المأساوي.
بلا شك هي أسئلة كثيرة بلا أجوبة وحقيقة واحدة قدمتها للعالم إدارة الرئيس بوش الابن عن خطر ظاهرة جديدة ظهرت على الأرض تدعى الإرهاب الدولي بقيادة تنظيم جديد قديم يدعى "القاعدة" وبفضل هذا التنظيم وخوف الآخرين منه أصبح أتباع الديانة الاسلامية في شتى بقاع الأرض محط الإهتمام والتدقيق اينما حطت أقدامهم في بلاد الله الواسعة. لكن الأهم في كل ذلك هو النجاح الخارق آنذاك لإدارة الرئيس بوش الابن بإقناع العالم بخطورة الآفة الجديدة وبضرورة التكاتف الدولي لمحاربتها ناهيك عن القرارات العديدة التي تحظر التعامل او التعاون او حتى ايلاء كل من له علاقة بتنظيم "القاعدة".
بالفعل استطاعت الادارة الامريكية خلال الاحد عشر عاما المنصرمة تحقيق إئتلاف دولي حولها جعل من تنظيم "القاعدة" العدو الوحيد الذي يهدد أمن الشعوب ورسخت مفهوم خطورة هذا التنظيم في آليات جديدة عبر تسخير جيوش بكاملها لملاحقة اعضائه واستطاعت في نهاية المطاف تصفية زعيمه اسامة بن لادن الذي تدرب ذات يوم على أيديها لمحاربة القوات السوفيتية على الاراضي الافغانية.
وها هي تتصدر وسائل الاعلام العالمية من جديد الحقيقة المخالفة للرواية الرسمية عن تداعيات عملية تصفية أخطر إنسان في العالم وفق التصنيف الأمريكي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل تغيرت المعايير الأمريكية للارهاب وتنظيم "القاعدة"؟ ولماذا هذا الصمت الدولي تجاه تحركات أعضاء هذا التنظيم حتى أن دولا باتت تقدم له التسهيلات لدرجة أن اتباعه لم يعودوا يخفون سر تواجدهم وتنقلهم تحت راية الجهاد للقضاء على الأنظمة "القمعية" العربية، بيد الأهم من كل ذلك أن أحد قادة هذا التنظيم وهو طارق الفضلي تحدث عن إجراء صفقة مع الجهات المعنية مفادها التخلي عن القتال في مدينتي زنجبار وجعار جنوب اليمن مقابل السماح لعناصر "أنصار الشريعة" التابعين لتنظيم "القاعدة" الإنسحاب للتوجه والمشاركة في الحرب ضد النظام السوري. ولم يستبعد الفضلي أن تكون عملية نقل مقاتليه من الأراضي اليمنية إلى تركيا ومن ثم الى الجبهة السورية إلا صفقة إقليمية، وهو ما يفسره الانسحاب المفاجئ للمسلحين من أبين، وعدم استهدافهم خلال عملية الانسحاب من قبل اي دولة معنية. فأين الإئتلاف الدولي لملاحقة تنظيم "القاعدة" ولماذا لا تتحرك الادارة الامريكية مطالبة الدول صاحبة الشأن بعدم توفير ممرات آمنة لمقاتلي هذا التنظيم مهما كانت وجهتم او غايتهم ولماذا لم نر حتى اليوم اي تنديد دولي باستثناء التنديد الروسي لتصريحات بعض عناصر "الجيش السوري الحر" عندما وجهوا تحذيرا لكل شركات الطيران المدني بأن توقف رحلاتها إلى سورية وإلا ستكون مستهدفه حال تحليقها فوق مطاري دمشق وحلب. فتحت أي معايير يمكن أن نضع مثل هذه التهديدات وهل ستتحمل الدول الداعمة لـ"لجيش السوري الحر" المسؤولية اذا نفذ الاخير تهديده، فلم تكن صدفة أن يحذر الرئيس بوتين من خطورة الاستمرار في الصمت تجاه تحركات تنظيم "القاعدة" وعواقب هذا الأمر الوخيمة في المستقبل عندما قال إنه يحدث دائما أن من يريد الوصول إلى نتيجة يعتبرها مثلى، فإنه لا يتواني كقاعدة عن استخدام أى وسائل. إنهم يحاولون استخدام كافة الإمكانيات للوصول إلى النتيجة المنشودة. ولا يفكرون فى العواقب. وهذا ما حدث بعد دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان عندما كان شركاؤنا الحاليون يدعمون حركة الثوار هناك وعمليا أسسوا "القاعدة" التي وجهت فيما بعد الضربة إلى الولايات المتحدة نفسها.
واليوم هناك من يريد إستخدام مقاتلي "القاعدة" أو المنظمات المتطرفة الاخرى لتحقيق أهدافه في سورية. هذه سياسة خطرة جدا وليست بعيدة النظر. وفي هذا الحال من الضروري الآن فتح أبواب غوانتانامو وارسال كل معتقليها إلى سورية ليقاتلوا. وهذا يعتبر الشيء نفسه عمليا. ولكن لا يجوز نسيان أن هؤلاء المواطنين سيوجِّهون ضربة إلى محسنيهم. ويجب ألا ينسى هؤلاء المواطنون أنه سيتم بناء سجن لهم مثل السجن الذي أسس في اطراف كوبا. وأود التأكيد مرة أخرى أن هذه السياسة ليست بعيدة النظر وتسفر كالعادة عن عواقب وخيمة ..
الرئيس بوتين يدرك خطروة الصمت المفتعل تجاه تحركات "القاعدة"، لكن الجواب البسيط عن كل هذه الأسئلة هو أن الإئتلاف الدولي لمحاربة الارهاب لا يمكن أن يكون إلا لحماية أمن الولايات المتحدة المدافع الأكبر عن حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها لتعيش آمنة راغدة شاكرة حكام البيت الأبيض الساهرين على أمن البشر!!!

حسن نصر

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات حسن نصر على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية
مباشر.. استعراض للأسلحة الثقيلة في معرض "الجيش 2017" في موسكو