الحجاب زي سياسي

أخبار العالم العربي

الحجاب زي سياسي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/593788/

لا تقتصر أى ثورة حقيقية على إسقاط نظام الحكم في البلاد. بل تسعى لتغيير المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. كما تغير عادات وتقاليد المجتمع، بما فيها التقاليد السياسية، وتغير القوانين ونمط حياة الناس. وعلى سبيل المثال ظهرت لأول مرة مذيعة الأخبار في التلفزيون المصري الحكومي فاطمة نبيل بالحجاب، وقالت إنها منعت خلال ربع قرن من الظهور على الشاشة مرتدية الحجاب.

لا تقتصر أى ثورة حقيقية على إسقاط نظام الحكم في البلاد. بل تسعى لتغيير المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. كما تغير عادات وتقاليد المجتمع، بما فيها التقاليد السياسية، وتغير القوانين ونمط حياة الناس. وعلى سبيل المثال ظهرت لأول مرة مذيعة الأخبار في التلفزيون المصري الحكومي فاطمة نبيل بالحجاب، وقالت إنها منعت خلال ربع قرن من الظهور على الشاشة مرتدية الحجاب. وبعد تعيين الإخواني صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام حصلت على الضوء الأخضر. 
ويقول مصريون الآن إن "الثورة وصلت إلى مبنى ماسبيرو" (مبنى التلفزيون المصري). نعم، هذه هي نتائج الثورة السياسية. ليس سرا أن جميع زعماء مصر العسكريين ابتداء من جمال عبد الناصر كانوا ينأون بالاسلام عن السياسة، وكانوا يصرون على أن أنظمة حكمهم هي أنظمة علمانية، ومنعوا المذيعات من ارتداء الحجاب خلال تقديم نشرات الأخبار السياسية. 
وقد هدمت الثورة المصرية الجدار الفاصل بين السياسة والاسلام في مصر، وهاجم الإخوان النظام القديم لتقديم الأخبار. ومن الآن فصاعدا سترتدي بعض المذيعات المصريات الزي الإسلامي، ولا بأس في ذلك. ويري الناس أن أي ثورة تأتي بالحضارة والتقدم والفرح للناس البسطاء. واعتقد ان غالبية المجتمع المصري ترحب بالسماح للمذيعات بارتداء الحجاب. ولكن يجب ألا ينسى الإخوان المسلمون ان الجزء الآخر من المجتمع المصري، وهو طبعا الجزء الأقل، يعارض "أسلمة" المجتمع. وأنا شخصيا اتذكر وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني، الذي قال ذات يوم إن "الحجاب خطوة الى الوراء". ولن أنسى ردود فعل الأصوليين، الذين نظموا تظاهرات شعبية حاشدة في القاهرة وفي محافظات مصر المختلفة، مطالبين باستقالة الوزير. نعم، "أطاحت رياح الثورة بحكومة الفلول"، ويبدو انه لن يعارض أحد الحجاب في مصر المعاصرة. ولكن هناك سؤال: بم ستسترشد المذيعات المصريات - بالمعتقدات الدينية أم بالموضة السياسية، لأن الاسلام في مصر المعاصرة اصبح أكثر من دين.

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أندريه مورتازين على مدونة روسيا اليوم