الكذب الأبيض

أخبار العالم العربي

الكذب الأبيض
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/593774/

ما يحصل في سورية ليس شجارا بين طرفين متنازعين او صراعا بين مجموعات مسلحة تقاتل ضد سلطة أمنية، تنتهي يوما ما بتغلّب طرف على طرف، وهي لم تَكن كذلك لا في تونس و لا مصر و لا ليبيا و لا اليمن ولن تكون كذلك في سوريا او غيرها من دول لم يصلها بعد لهيب غضب الشعب العربي.

ما يحصل في سورية ليس شجارا بين طرفين متنازعين او صراعا بين مجموعات مسلحة تقاتل ضد سلطة أمنية، تنتهي يوما ما بتغلّب طرف على طرف، وهي لم تَكن كذلك لا في تونس و لا مصر و لا ليبيا و لا اليمن ولن تكون كذلك في سوريا او غيرها من دول لم يصلها بعد لهيب غضب الشعب العربي.

لكن ما يحصل برأيِ غالبية من حمل السلاح او القلم او من نزل الى شوارع العالم العربي يهتف باسم الحرية، هي بداية تحول جزيرة العرب وما حولها ومن تبعها، الى مسرح للدراما الدينية المسطرة في كتب الملسمين والمسيحين واليهود، فهنالك سيعيش من سيحمل سيفه لمقارعة الظلم ونصرة المظلوم، و هذه قناعة منتشرة عند كثير من العامة والخاصة، بكل دلالاتها الخطيرة، تلك الدلالات التي ستجعل من سوريا وما حولها برأيهم مركزا لوقوع تنبؤات الديانات الثلاث، على اختلاف ما يؤمن به الناس حول الفرق بين القاتل والمقتول وأسباب القتل، في بلاد سيعيش فيها الإنسان الأخير، الذي سيمنع إلقاء العرب الى جهنم من يعتبرونهم إرهابيين يساوون بالمطلق حِملا زائدا على الحضارة.

تثبت الثورات العربية أن أرض العرب هي المسرح الوحيد الحقيقي للدراما الإنسانية، ليست واشنطن او موسكو او باريس و لاحتى طهران، تلك المدينة التي تعتبِر أن سوريةَ والعراق وفلسطين ولبنان والبحرين واليمن ومصر وليبيا، أمانة حملّها الله للإنسان الفارسي المتميز، والشعب الإيراني الذي يَقِف موقف المتفرج أمام مايحدث في دول جواره، هو نفسه الشعب الذي يدعو خلال أحاديثه الى "تحرير" البحرينِ من يد الغول العربيِ الجاثم على صدر تاريخ الحضارة الفارسية، وهو نفسه أيضا الذي تلقّى خبر تحوير خطاب الرئيس المصري محمد مرسي في طهران على أنه لا يغدو أن يكون خطأ مطبعيا ربما يواجهه اي مترجم، وهو بأحسن الأحوال كذب أبيض لا يراد منه إلا اصلاحا، والظاهر أن تحريف كلام مرسي في الإعلام المحليِ الإيرانيِ لا يوجه أي رسالة تقريبا سوى محاولات محافظة النظام الإيراني على آخرِ ما تبقى له من شرعية تنقسم الى شعبتينِ، الأولى هي القضية الفلسطينية وأبعادها الإسلامية، والثانية هي الدور الحضاري الذي كان من المفترض أن يلعبه أبناء فارس لولا أن بعث الله محمدا صلَّى الله عليه وسلّم، حيث وضع هو وصحابته حدودا لفارس التي أصابها الجزر مقابل المد العربيّ الإسلامي لمئات السنين.

أما إن كان لتحريف الخطاب من رسالة فكان لابد للنظام الإيراني أن يكون قد بثّها في الداخل خلال الثلاثين عاما الماضية، واستبدال البحرينِ مكان سوريا له دلالة واضحة على تجذرِ فكرةِ أن البحرين أرض إيرانية فارسية طاهرة من العروبة، و هذه وجهة نظر الشارع قبل القيادة، وقضية تحريف الخطاب وإن كانت صفة في الإعلام الإيراني، إلا أنها هذه المرة، تحمل بعدا ثقافيا لا علاقة له بسياسة او وثيقة تاريخية بقدر ماهو استخفاف بالعنصر العربي و رفض لكل منجزاته الحضارية.

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات بشار النعيمي على مدونة روسيا اليوم