رجل دين روسي: هدم مساجد وأضرحة الصوفيين في ليبيا سيؤدي إلى الفتنة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/593347/

قال ضمير محيي الدينوف نائب رئيس مجلس مفتي روسيا في مقابلة مع "روسيا اليوم" تعليقا على الأحداث الأخيرة التي شهدتها ليبيا من هدم مساجد الصوفيين والأضرحة، أن مثل هذه الأعمال تؤدي إلى الفتنة بين المسلمين، وأن هناك أياد خفية تكن العداء للإسلام تستغل بعض المجموعات الدينية لتحريضهم على الخراب.

اجرت قناة "روسيا اليوم" مقابلة مع رجل الدين ضمير محيي الدينوف نائب رئيس مجلس مفتي روسيا. وقد جاء في المقابلة ما يلي:

س - انطلاقا مما شهدته ليبيا مؤخرا من هدم لمساجد الصوفيين وبعض الاضرحة، هل تتفقون مع وجهة النظر التي تعتبر بقاء الاضرحة وزيارتها حراما شرعا؟

ج - ان زيارة أضرحة الاولياء والشيوخ من وجهة نظر الدين لا تعتبر حراما. نحن نعلم انه في روسيا وباقي البلدان الاسلامية جرت العادة على زيارة مثل هذه الاماكن، لكن من جهة ثانية هناك من يتخذ من مثل هذه الاضرحة وسيطا بينه وبين الله لطلب المساعدة، ولذلك هناك اختلاف بين علماء الدين حيث يعتبر بعضهم ان القيام بمثل هذه الزيارات حرام. لكن مهما يكن فقتل الناس وهدم الاثار الاسلامية هي تصرفات وحشية. بطبيعة الحال يتوجب على المسلمين حماية دينهم لكن ليس بالطرق العنيفة التي يحرمها الاسلام. لذلك فاذا كانت هناك امور يختلف عليها الناس فيجب ان تتم تسويتها بينهم بالحوار والموعظة الحسنة وطرح وجهة النظر بدون تطرف. واذا بدأت كل طائفة من المسلمين بهدم مساجد طائفة اخرى فستكون الفتنة بين المسلمين والتي سيكون ضحيتها الانسان في المقام الاول قبل الحجر والطين الذي بني منه المسجد، ونحن نعلم من القرآن الكريم ان الفتنة أشد من القتل.

س - وكيف تنظرون الى التوتر القائم بين اتباع الصوفية والسلفيين الذي يرفضون كثيرا من العبادات الصوفية ويعتبرونها وثنية؟

ج - هذه القضية ليست حديثة العهد، بل ظهرت منذ مئات السنين بعد فحركة محمد عبد الوهاب هي التي أججت هذا الخلاف، ونحن نعلم ان مسألة الثار ظهرت في عهد الخلفاء الراشدين عندما كان يحكم الخليفة عثمان حيث بدأت الفتن حين ظهرت الخلافات بشأن تفسير القرآن الكريم والاحاديث، من هنا اعتقد ان هذا الصراع سيستمر سنين طويلة لذا فالمسلمون منقسمون الى مسلم تقليدي ومسلم يتبع التفسير العقلاني وهو التقليد الصوفي لذلك فالصوفية هي توجه قديم وظهرت منذ مئات السنين.

س - نعم، هناك من يعتبر ان هذه الاعمال تقف وراءها اياد خفية لاجهاض مفهوم ومبادئ الثورة في ليبيا

ج - للاسف، يكون بعض رجال الدين والمتدينين دمية في ايدي قوى غربية لزعزعة التوازن في العالم الاسلامي، وما نراه في ليبيا برأيي له علاقة بذلك.

نتذكر جيدا كيف وقف السلفيون بالسلاح ضد الاتحاد السوفيتي ومن ثم انضم بعضهم الى مجموعات مسلحة وارهابية، اما بعضهم الآخر فسار في درب مجموعات اصلاحية، الامر صعب جدا لمعرفة الحقيقة ولكن يجب على الرجل ان يكون حذرا وعاقلا كي لا يستعمل كالدمية من طرف من يكنون العداء للاسلام.

س - ولماذا هذه الكراهية الشديدة لنمط حياة الصوفيين في ليبيا، وألن يؤدي هذا الامر الى فتنة طائفية يمكن ان تلوح بعدوتها الى البلدان العربية القريبة من ليبيا وكذلك البلدان الاسلامية الاخرى؟

ج - ان المشكلة تكمن في ان السلفيين استعملوا عبارات بسيطة جدا وهي العدالة وصفاء الاسلام والزهد، اما بعض شيوخ الصوفية فقد انخرطوا في الحياة السياسية للبلدان، ولذلك ففي اعين هؤلاء السلفيين وخصوصا منهم الشباب يعتبرون علماء الدين الصوفيين عملاء للحكام وبالتالي فهم اعداء لهم، هذه النقطة يقتنع بها شباب كثيرون ويجب عليهم ان يعلموا ان مبادئ السلفية خطيرة جدا ومن الممكن ان تهدم حياة المسلمين.

وحسب رأيي فان الخلافات القائمة في ليبيا وتونس ومصر ستستمر خصوصا في السنوات القليلة المقبلة، والعلاقات بين الاسلام التقليدي والاسلام الصوفي ستتدهور في شمال افريقيا وتحديدا في ليبيا، ولذلك يجب توعية الشاب المسلم واظهار الجوانب الصحيحة للدين الاسلامي بواسطة رجال الدين العقلاء. وللاسف في بعض الدول الاسلامية كانت هناك شخصيات من بعض رجال الدين يخدمون رؤساء دكتاتوريين ما اوصل الناس الى هذا الوضع الذي نشاهده اليوم.

الأزمة اليمنية