أقوال الصحف الروسية ليوم 4 ديسمبر/كانون الاول

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/59125/

صحيفة "روسكي ريبرتيور" تقول إن موقع "ويكي ليكس" بدأ بنشر أكثر من 251 ألف وثيقة من المراسلات السرية بين الدبلوماسيين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم. وتشير إلى أن تسريب تلك الوثائق، أثار عدة فضائح في العالم، وأساء إلى سمعة الكثير من الزعماء والقادة السياسيين، وحمل إجابات على أسئلة تهم الروس، تتعلق بموقع بلادهم الحقيقي على الساحة السياسية الدولية، ومدى استقلال قرارها السياسي. وعَـرّفَ (تسريب تلك الوثائق) الدول، التي تنتهج سياسة مستقلة عن السيطرة الأمريكية، دون أن تُـعتبر دولة خارجة عن القوانين والأعراف الدولية. وتلفت المجلة إلى أن الوثائق المنشورة حتى الآن لا تحتوي على وثائق من النوع الـ"سري للغاية"، كتلك التي تتحدث عن العمليات الخاصة، وعن أنشطة أجهزة المخابرات الأمريكية وتحركاتها. كما أنها لا تحتوي على المراسلات الدبلوماسية التي لا يطلع عليها إلا عدد قليل من صانعي القرار في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك فإن الوثائق، التي فَـضحها موقع "ويكي ليكس"، مؤخرا  تكشف مدى تأثيرِ الولايات المتحدة على صانعي القرار في مختلف دول العالم، بما في ذلك على حلفائها القادة الأوربيين، الذين تُـصدر لهم تعليمات بشكل مباشر. وتظهر الوثائقُ المذكورة أن المبعوثين الأمريكيين يتعاملون مع المسؤولين الأوكرانيين بإستخفاف واضح. وتظهر كذلك أن الولايات المتحدة، لا تَـعتبر روسيا نَـداً، بل تنظر إليها نظرة استعلاء وفوقية. ذلك أن تقارير الدبلوماسيين الأمريكيين تُـصور روسيا وكأنها أرضٌ بكرٌ مسكونة بالوحوش. وتكشف الوثائق كذلك أن الولايات المتحدة، تتدخل حتى في صياغة الاتفاقيات التي تَـعقِـدها دولٌ ثالثة فيما بينها. أما الوثائق الأمريكية الخاصة بالحرب في أوسيتيا الجنوبية، فتكشف مدى عُـزلة روسيا على الساحة الدولية، ومدى قدرة الولايات المتحدة على إبقاء مواقفِ الدول الأوروبية تحت سيطرتها. وتتوقف المجلة عند وثيقة مؤرخة في 28 يناير/كانون الثاني من العام الجاري، موقعة من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" تطلب فيها من جميع البعثات الدبلوماسية الأمريكية استخدام جميع الطاقات والمصادر، لإعداد تقرير مفصل عن التعاون الاقتصادي بين روسيا وإيطاليا، وعن العلاقات الشخصية بين فلاديمير بوتين وسيلفيو برلسكوني، والتركيز على السبل والوسائل التي يمكن لإيطاليا عبرها أن تؤثر على المواقف والتصرفات الروسية، الموجهة ضد المصالح الأمريكية.

مجلة "إكسبرت" تقول إن الزعماء الذين شاركوا في قمة روسيا ـ الناتو، في العشرين من الشهر الماضي في العاصمة البرتغالية لشبونة، استخدموا كل عبارات المديح في وصفهم للنتائج التي تمخضت عنها. فثمة من هؤلاء من رأى أنها شكلت نقطة تحول تاريخية، ورأى آخرون أنها مثلت سابقة في التعاون بين الجانبين. وأشاد آخرون بنتائجها التي ارتقت  بالعلاقات بين الجانبين إلى مستوى رفيع. واعتبروا آخرون أن ما نتج عن القمة من ضم روسيا إلى منظومة الأمن الغربية، يعتبر نهاية حقيقية لحقبة الحرب الباردة.   وصدرت عن شخصيات كبيرة في القيادة الروسية تقييمات مشابهة، فقد اعتبر بعض كبار المسئولين أن الغرب بدأ ينظر إلى روسيا باحترام متزايد. لكن المسئولين في دوائر الحكم في واشنطن، كانوا على ما يبدو أكثر الأطراف غبطة بما تحقق. ذلك أن الولايات المتحدة كانت الرابح الأكبر من "صفقة" قمة ليشبونة. فقد تمكنت الإدارة الأمريكية من إيجاد حلول لرزمة من المشاكل المستعصية على صعيد السياسة الخارجية والداخلية، على حساب المصالح الروسية. ذلك أن مقررات قمة لشبونة تقوي موقف أوباما في مواجهة الجمهوريين. وما حققه من نجاح في الساحة السياسية الدولية يصب في مصلحته بالدرجة الأولى. ومن المفارقة أن كل المواقف التي اتخذها الوفد الروسي إلى تلك القمة، تدعم جهود الولايات المتحدة الرامية لإثبات جدوى الإبقاء على حلف الناتو. فقد أخذت روسيا على عاتقها مهمة مساعدة الناتو في التخلص من أعباء مشروعه الفاشل في أفغانستان، وأعطت الضوء الأخضر للمباشرة في إقامة منظومة عامية للدفاع ضد الصواريخ.
يرى كاتب المقالة أن انتهاج روسيا لسياسة "عقلانية" و"حكيمة"، يمكن أن يحقق لها مكاسب استراتيجية. لكن ذلك محفوف بمخاطر أكبر. ويضيف الكاتب أن واشنطن استطاعت، عبر قمة لشبونة، أن تحصل على تأييد موسكو لمشروعين رئيسيين: الدرع المضادة للصواريخ، وأفغانستان. ففي ما يتعلق بالدرع الصاروخية اتفق الجانبان على أن يبني كلّ منهما درعا صاروخية خاصةً به، بحيث تتولى روسيا مَـهمة إسقاط الصواريخ الآتية من الجنوب والشرق، نحو أوروبا، وتقوم المنظومة الأوروبية بإسقاط الصواريخ الآتية من الغرب نحو أوربا وروسيا. على أن يتولى كل جانب إدارة منظومته بشكل مستقل. وهذا الإتفاق يعني أن على روسيا أن تدمر فوق أراضيها الصواريخ القادمة من كوريا الشمالية والصين وباكستان وإيران، وما تحمله هذه الصواريخ من رؤوس نووية.  أما الدرع الأوروبية فعليها أن تسقط الصواريخ التي تستهدف أوروبا وروسيا، الآتية من المحيط الأطلسي وشمال أفريقيا، ومن المستبعد أن تظهر مثل هذه الصواريخ في المستقبل المنظور. وفي ما يتعلق بالقضية الأفغانية، فقد ضمنت واشنطن موافقة موسكو على استخدام أراضيها وأجوائها لنقل الإمدادات والتموين للقوات الغربية العاملة في أفغانستان. وهذا الأمر يخفف من التكاليف الباهظة لتلك الحملة العسكرية، التي بدأ الأوربيون يتبرمون ثقلها. وبالإضافة إلى ذلك تعهدت روسيا بتقديم معونات مالية للنظام في كابول. وبعبارة أخرى فإن واشنطن نجحت في إلقاء الكثير من الأعباء التي كانت تثقل كاهلها على موسكو، وتفرغت لتأمين مخرج من المستنقع الأفغاني بأقل ما يمكن من الخسائر، وبشكل يحفظ لها ماء وجهها.

مجلة "بروفيل" تنشر مقالة للمحلل السياسي المعروف  مكسيم شيفتشينكو، يعبر فيها عن قناعته بأن الخطواتِ، التي أخذت روسيا تتخذُها مؤخرا، على صعيد دعم التحالف الغربي في أفغانستان، لا يَخدُم مصلحةَ روسيا. يقول شيفتشينكو إن سماح روسيا باستخدام أراضيها وأجوائها لنقل الحمولات إلى قوات التحالف العاملة في أفغانستان، يمكن النظرُ إليه، بمثابة تعبير عن حسن نيتها تجاه شركائها الغربيين. لكنْ، ما الذي يجعل روسيا مضطرة لإرسال مروحيات إلى أفغانستان؟ وما الفائدة التي يمكن لروسيا أن تجنيها من مشاركةِ جنودِها في عمليات مكافحة المخدرات في أفغانستان، التي تنفذها قوات التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة؟
ويجيب شيفتشينكو على تساؤلاته مؤكدا أن هذه التصرفات، لن تؤدي إلا إلى شَحنِ الأفغان ضد روسيا.  ويعبر المحلل السياسي الروسي عن قناعته بأن على روسيا أن تنأى بنفسها تماما عن العملية الأفغانية، التي ستنتهي عاجلا أم آجلا، بكارثة لقوات الاحتلال الأمريكي، مثيلةٍ لتلك التي تجرعتها في فيتنام. ويرى شيفتشينكو أن انضمام روسيا إلى العقوبات غير المبررة، التي سعى الجانب الغربي جاهدا لفرضها ضد إيران، ألحق أذى كبيرا ليس فقط بإيران، بل وبمصالح روسيا وبسمعتها. ويتساءل شيفتشينكو قائلا: "ألا توجد طريقة أخرى للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني سوى تضييق الخناق الاقتصادي على الشعب الإيراني والتهديد الأحمق بالقوة؟
 ويعبر شيفتشينكو عن قناعته بأنه ليس ثمة تفسير مقنع لإفساد العلاقات مع إيران، سوى أن تلك الخطوة، اتخذت إرضاء لخاطر الحزب الديموقراطي الأمريكي، ممثلا برئيسه باراك أوباما، ومساعدته للاحتفاظ بغالبية المقاعد في الكونغرس في الانتخابات التشريعية النصفية. لكن تلك اللفتة الكريمة من قبل روسيا لم تفلح في تجنيب الحزب الديموقراطي الفشل الذريع.
ويلاحظ شيفتشينكو أن الكرملين بدأ يتخذ من الخطوات والمواقف ما يمكن أن يصلح ما فسد في العلاقات مع إيران. ويعبر عن قناعته بأن هذا التوجه عقلاني جدا . لأن من الحماقة بكل المقاييس إفساد العلاقات مع دولة إقليمية كبيرة مثل إيران، التي تتطور بوتائر متسارعة، وتمتلك إمكانيات هائلة.

صحيفة "أرغومنتي نيديلي" تعلق على الكلمة السنوية التي ألقاها الرئيس دميتري مدفيديف يوم الثلاثاء الماضي، مؤكدة أن صيغتها الأولية، تضمنت عباراتٍ توحي بأن ميدفيديف عازمٌ على الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. فقد اشتملت المسودةُ على عباراتٍ من قبيل: "بعد ثلاثة أو أربعة أعوام ينبغي أن نحقق كذا وكذا"، و"ينبغي أن نحقق كذا وكذا بحلول عام كذا". علما بأن تلك التواريخ، تتعدى حدودَ الولايةِ الرئاسية الحالية. لكن هذه التلميحاتِ المبطنةَ، لم تَـرِد في الصياغةِ النهائية. وحول هذا  فلاديمير بوتين، اطّـلع على المسودة، وأعرب عن عدمِ رضاه عن تلك التلميحات، فتمّ حَذفُها. ولعل ما يزيد من احتمال صحة هذه الإشاعة، هو أن بوتين أدلى بتصريح، قبل يوم واحد من موعد إلقاء الكلمةِ الرئاسية، أوضح فيه أنه وميدفيديف، سوف يقرران، في الوقت المناسب مَن مِنهما سيترشح.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)