مدفيديف: فشل تشكيل درع صاروخية اوروبية سيؤدي الى سباق التسلح

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/58884/

ستضطر روسيا في غضون العقد القادم الى صنع انواع ضاربة جديدة من الاسلحة في حال فشل تشكيل منظومة اوروبية موحدة للدرع الصاروخية. ومن جهة اخرى سيخصص ما يربو على 700 مليار دولار لغرض اعادة تسليح الجيش. اعلن ذلك رئيس روسيا دميتري مدفيديف في رسالة وجهها يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني الى الجمعية الفيدرالية الروسية.

ستضطر روسيا في غضون العقد القادم  الى صنع انواع ضاربة جديدة من الاسلحة في حال فشل تشكيل منظومة اوروبية موحدة للدرع الصاروخية. اعلن ذلك رئيس روسيا دميتري مدفيديف في رسالة وجهها يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني الى الجمعية الفيدرالية الروسية.
وقال مدفيديف:" سنواجه  في العقد القادم الخيار التالي: إما ان نتوصل الى الوفاق فيما يتعلق بالدرع الصاروخية ونشكل آلية مشتركة للتعاون، وإما ان  تبدأ جولة جديدة من سباق التسلح  ونضطر الى اتخاذ قرارات  بنشر الوسائل الضاربة الجديدة  في حال عجزنا عن  بلوغ اتفاق بناء".
وقال الرئيس الروسي ان منظومة الدرع الصاروخية الاوروبية يجب ان  تضمن أمن دول القارة كلها. وبحسب قوله  فانه قد بدأ العمل بدراسة مسألة تشكيلها.
يذكر ان روسيا والناتو قد اتفقا في قمة لشبونة في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على التعاون في مسألة الدرع الصاروخية في اوروبا. اما الناتو فلا تستبعد ايضا مشاركة  دول اخرى بما فيها اوكرانيا  في بناء الدرع الصاروخية الاوروبية.

ويعتقد مدفيديف ان لشبونة شهدت اتخاذ قرارات ترمي الى بناء الشراكة العصرية القائمة على مبدأ عدم تقاسم الامن والثقة المتبادلة والشفافية. وقال:" قمنا  بتحديد مسارات عملنا على انشاء فضاء موحد للسلام والامن في  المنطقة الاوراطلسية، الامر الذي يبعث على التفاؤل الحذر فيما يتعلق بمستقبل العمل في اعداد مبادرة عقد معاهدة الامن الاوروبي التي طرحتها روسيا".

السياسة الخارجية عامل مساعد على الطريق المؤدي الى العصرنة

أبرز رئيس الدولة ان السياسة الخارجية يجب الا تتجلى الآن  في كميات الصواريخ فحسب بل والانجازات الاقتصادية المفهومة للمواطنين وانشاء  مؤسسات مشتركة وظهور سلع رخيصة تتصف بجودة وزيادة عدد فرص العمل الحديثة وتيسير نظام منح التأشيرات.
واشار رئيس الدولة الى ان مثل هذا الموقف البراغماتي يلقى  التفهم لدى الشركاء الاجانب لروسيا الاتحادية الذين يبدون استعدادهم  لتبادل خبرات التطور الابتكاري.
وقال مدفيديف:" اعتقد ان من الضروري التعاون مع الدول والشركات التي  تبدي استعدادها لذلك".
وابرز رئيس الدولة الشراكة  في مجال المبتكرات والتي اقامتها روسيا مع ألمانيا وفرنسا، كما انه ابرز القدرة الكامنة الكبيرة في تطوير مثل هذه العلاقات مع كل من الصين والهند وسنغافورة والبرازيل وكوريا واليابان وكندا وايطاليا وغيرها من الدول.
وقال مدفيديف:" ستوجه هذه الشراكات نحو 5 اولويات للعصرنة التكنولوجية في روسيا. ثمة  امكانات جسيمة غير محققة  في  مجال توسيع التعاون مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة".
ويعتقد مدفيديف ان الشراكة بين روسيا والولايات المتحدة يجب ان تستخدم  لتحسين المناخ الاستثماري واقامة التعاون الاقتصادي. وقال رئيس الدولة:" يجب الاستفادة من آليات الشراكة الروسية الامريكية بغية اقامة التعاون الاقتصادي الواسع النطاق وتحسين المناخ الاستثماري والتعاون في مجال التكنولوجيات العالية".
 فيما يتعلق بالاتحاد الاوروبي حدد رئيس الدولة  3 مسارات للمضي قدما في هذا المنحى .  وهي اولا: عقد اتفاقية "الشراكة من اجل التحديث" بين روسيا والاتحاد الاوروبي التي تضمن تبادل التكنولوجيات والاتفاق على المعايير التقنية والمساعدة العملية  للاتحاد الاوروبي والحصول على مساعدة الاتحاد الاوروبي في  انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية، وثانيا:  تسهيل  نظام منح تأشيرات الدخول والغاؤها التام في المستقبل ، وثالثا: التوسيع الملموس  للتبادلات في المجال الاكاديمي والتخصصي.
وقال مدفيديف انه يعتزم  اجراء الحوار مع شركائه الاوروبيين  في بروكسل الاسبوع القادم انطلاقا من المسارات  المذكورة.

وبحسب قول مدفيديف فان مهمة التكامل الاقليمي بين روسيا والفضاء الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادي تعتبر مهمة ملحة جدا. وقال رئيس الدولة:"  يكتسب توسيع العلاقات مع دول المنطقة  طابعا استراتيجيا بالنسبة الينا. ويبين ذلك على مثال علاقاتنا مع الصين التي ينطبق مستواها الذي لم يسبق له مثيل على شراكتنا مع هذه الدولة على الصعيد الدولي مما  ينعكس بدوره  في  ارتفاع نفوذ  تشكيلات مثل مجموعة "بريك" ومنظمة "شنغهاي" للتعاون.
واشار مدفيديف ايضا الى  امكانات كامنة كبيرة  في تطوير التعاون الطويل الاجل ذي المنفعة المتبادلة مع دول امريكا اللاتينية وأفريقيا.
 وقال رئيس الدولة "ان ساحة رابطة الدول المستقلة ومؤسساتها مثل المجموعة الاقتصادية الاوراسية ومنظمة معاهدة الامن الجماعي  تبقى  اولوية لسياستنا الخارجية حيث نقوم بتجربة آليات  وافكار تكاملية فعالة مما  سيؤدي في نهاية المطاف الى  تشكيل الفضاء الاقتصادي الموحد ابتداءً من منطقة القطب الشمالي وانتهاءً بالمحيط الهادي  والاراضي الاوراسية كلها.

تحديث الجيش الروسي
يعول رئيس روسيا على ان انجاز التصاميم الواعدة في مصلحة الجيش الروسي سيسمح بتطوير التكنولوجيات العالية في القطاعات المدنية. وقال مدفيديف:" يمكن ان تلعب عملية تحديث الجيش دورا  كبيرا في زيادة الطلب على التكنولوجيات المتطورة الحديثة". واضاف قائلا:" تطرح امامنا اليوم مهمة محورية، وهي إنشاء جيش متطور  تكنولوجيا وسريع  الحركة . ونحن ننفق لهذا الغرض اموالا طائلة بمقدار  يربو على 700 مليار دولار. لكن مثل هذه الاستثمارات تعد  فعالة لكونها استثمارات ذات استخدام مزدوج تسفر عن تحديث الانتاج من جهة و تطوير البحوث الاساسية والتطبيقية من جهة، بالاضافة الى تطويرالعلم في الجامعات. لذلك نقوم بانشاء تشكيلة خاصة من شأنها ان تبحث عن  تكنولوجيات واعدة تستخدم في قطاع الصناعات الحربية. ونعول على  ان غالبيتها  ستجد تطبيقا في الحياة اليومية".
واضاف مدفيديف:"  لا يمكن تطوير دولتنا ومجتمعنا دون ان نضمن امننا ونبني الدفاع المتين. وقد  بدأنا بعملية التحديث العميق للقوات المسلحة والاصلاحات الجذرية فيها".
ومضى مدفيديف قائلا:" شهدت القوات المسلحة  تجديدا لقوامها القتالي ونظام التأهب والقيادة والتحكم والامداد والتموين للقوات. ومن المهم جدا ان المناورات الحربية باتت تنفذ بانتظام وعلى نطاق واسع. وقد تم تشكيل 4 مناطق عسكرية بدلا من 6 مناطق. ويتم تزويد القوات المسلحة بالآليات الحربية الحديثة في اطار برنامج التسليح الحكومي".
ورسم رئيس الدولة  مهام المستقبل وقال:"  يتوجب علينا ان نركز في العام القادم على  تعزيز منظومة الدفاع الفضائي والجوي للبلاد ودمج منظومتي الدفاع الجوي والصاروخي ومنظومة الانذار المبكر من  الهجوم الصاروخي ومراقبة الفضاء الكوني لتعمل كلها تحت قيادة واحدة".
واستطرد مدفيديف قائلا:" ان روسيا المعاصرة  تحتاج دون شك الى جيش حديث ووحدات عسكرية  قابلة للتحرك السريع  تزود باحدث الاسلحة ويخدم فيها المتخصصون الاكفاء. ولدى ذلك لا بد من الوفاء بكل التعهدات امام اولئك الذين اختاروا الخدمة العسكرية مصيرا لهم وبالدرجة الاولى فيما يتعلق بحل مشكلة الاسكان في موعد محدد.
ويعتقد القائد الاعلى للقوات المسلحة ان الجيش يجب ان  يتخلص من  الوظائف التي لا تتفق مع المهام الملقاة عليه ويجب تسليمها الى مؤسسات مدنية.

مواجهة الكوارث ومكافحة القرصنة

واشار مدفيديف في ختام كلمته الى ان روسيا يمكن ان تبادرالى انشاء  منظومة اوروبية شاملة لمواجهة الكوارث، وذلك استنادا الى خبراتها  الفريدة من نوعها ومواردها التقنية وكوادرها. وقال رئيس الدولة :" قد طرحتُ منذ نصف السنة اثناء انعقاد قمة "العشرين" مبادرة تظافر الجهود  بغية الحفاظ على  البيئة البحرية وحمايتها من  تسرب النفط. ومن الضروري الآن الاقتراب المباشر من تنفيذ مهمتنا الاساسية، وهي  تبادل خير الخبرات في هذا المجال  والحيلولة دون تسرب النفط او تصفية  عواقبه".
وبحسب قول الرئيس  فينبغي  اقامة التعاون الدولي الانشط في مجال مكافحة القرصة. واعاد مدفيديف الى الاذهان ان روسيا طرحت مبادرة تشكيل آلية دولية لمحاكمة القراصنة. وقال مدفيديف:"  نعتبر ان هذا الامر  يمكن ان يساعد في حل مسألة  وضع القراصنة تحت المسؤولية الجنائية علما ان عدم معاقبتهم  تبقى احد الدوافع الرئيسية الذي يشجعهم على القيام باعمال القرصنة.
كما تطرق الرئيس الروسي الى مسائل التنمية الاقتصادية في روسيا

اليكسي موخين المدير العام لمركز المعلومات السياسية في موسكو

ميخائيل ستولياروف عضو مجلس خبراء الجمعية الفيدرالية الروسية

أكد عضو مجلس خبراء الجمعية الفدرالية الروسية الدكتور ميخائيل ستولياروف أن خطاب الرئيس مدفيديف اتسم بالشمول وهو يعتبر خريطة طريق للمستقبل القريب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)