"لن أكره" .. كتاب للطبيب الفلسطيني أبو العيش يعلن فيه تسامحه بعد فقدان بناته الثلاث

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/588058/

"لن أكره". بهذا العنوان أصدر الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش كتاباً معلناً لكل من لم يسمع صوته يتخلل دموعه على بناته الثلاث اللواتي قُتلن جراء قصف إسرائيلي استهدف منزله، انه يبعث رسالة محبة وتسامح، واصفاً الكتاب بأنه "رحلة طبيب فلسطيني من غزة على طريق السلام والكرامة والإنسانية".

"لن أكره". بهذا العنوان أصدر الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش كتاباً معلناً لكل من لم يسمع صوته يتخلل دموعه على بناته الثلاث اللواتي قُتلن جراء قصف إسرائيلي استهدف منزله، انه يبعث رسالة محبة وتسامح، واصفاً الكتاب بأنه "رحلة طبيب فلسطيني من غزة على طريق السلام والكرامة والإنسانية".

ويصف أبو العيش ما حصل في غزة قبل 3 سنوات بحرب الإبادة، مبدياً دهشته إزاء سبل إعادة تأهيل ضحايا هذا "الهجوم المميت" من قِبل علماء النفس والاجتماع والأطباء وغيرهم من المختصين.

ويستعيد الطبيب الفلسطيني في كتابه اللحظات الأقسى في حياته، مشيراً الى ان ابنته شذا كانت الوحيدة الواقفة على قدميها بعد القصف، وان جسدها "تغطى بجروح دامية غائرة وكان اصبع يدها اليمنى معلقاً بخيط من الجلد"، فيما شاهد منظراً مروعاً بالنسبة لأي إنسان حتى لو لم تكن الضحايا تمت له بأي صلة، اذ كانت أشلاء بناته مقطعة على الأرض ورأس إحداهن قد انفصلت عن جسدها، فيما كانت أجزاء من المخ على السقف. ويضيف انه خرج لطلب المساعدة وفي تلك الأثناء استهدفت منزله قذيفة ثانية. وقد وقعت الحادثة المأساوية على الهواء مباشرة خلال لقاء مع محطة تلفزيونية إسرائيلية تحدث فيها أبو العيش عما يتعرض له قطاع غزة من قصف، ليتحول منزله الى هدف إحدى الدبابات وتقع الفاجعة خلال البث المباشر.

وقد صدر الكتاب في كندا قبل عامين ونقله المترجم المصري أحمد محمود الى اللغة العربية مؤخراً. وقد جاءت على غلاف الكتاب بالنسخة العربية كلمة للأديب اللبناني أمين معلوف قال فيها "يحتاج الأمر إلى شجاعة لرفض الكراهية والامتناع عن الدعوة إلى العنف". أما الغلاف الخلفي فحمل اقتباسات لشخصيات شهيرة كالرئيس الأميريكي الأسبق جيمي كارتر الذي رأى في كتاب أبو العيش "مثالا رائعاً للعفو والمصالحة يوضح أساس سلام دائم في الأراضي المقدسة"، فيما سجل الناشط الأمريكي اليهودي الفائز بجائزة نوبل للسلام ان "هذه السيرة درس ضروري ضد الكراهية والانتقام"، وفقاً لما نقله موقع "العرب أونلاين".

ويقول مؤلف الكتاب انه يرد بسؤال حول ما اذا كان يكره الإسرائيليين قائلاً "أي إسرائيليين يُفترض ان أكره ؟ ويضيف ان هناك بين الإسرائيليين أطباء وممرضات يعملون على إنقاذ أطفاله المصابين، وهناك أطفال إسرائيليين يلدون على يديه. وحين يتحدث عن الجندي الذي أطلق القذائف القاتلة يقول حين يصبح أباً ويعرف كم هي ثمينة حياة طفله فإن ضميره سيستيقض.

وشدد عز الدين أبو العيش الذي تحول الى أكثر من مجرد طبيب على انه يؤمن بالتعايش السلمي لا بحلقات الانتقام والعقاب التي لا تنتهي. ويضيف "لست نبياً بل إنسان مؤمن أتقبل قدري". وتوجه لمن يسعون الى الانتقام "حتى اذا انتقمتُ من كل الشعب الإسرائيلي هل سيعيد هذا بناتي ؟ ان الكراهية مرض وسم قاتل وهي تحول دون السلام".

ويلفت الرجل الانتباه في كتابه الى الأوضاع المآساوية التي يعيشها الغزيون في القطاع بسبب البطالة والتلوث والزحام، كما يلفت الى نسبة الفقراء بينهم التي تصل الى 80%، يعيش معظمهم منذ عشرات السنين في مخيمات اللجوء، منوهاً بأن القطاع أشبه بقنبلة موقوتة "في سبيلها الى الانفجار".

ويعتبر أبو العيش ان صواريخ "القسام" محلية الصنع التي تُطلقها "حماس" على إسرائيل من غزة هي "أغلى" صواريخ العالم، وذلك بسبب ما تعود به على الفلسطينيين من قتل وتدمير للمنازل والمزارع في القطاع الذي يرى ان إسرائيل لا تزال تسيطر عليه بالكامل، وحتى فيما يتعلق بالسماح لمنظمات المساعدات الإنسانية التي تحتاج الى إذن من إسرائيل لدخول غزة.

كما انه يصف  نفسه بأنه طوال حياته يضع رجلاً في فلسطين والأخرى في إسرائيل "وهو وضع معتاد في المنطقة"، وانه لاجئ محبوس في قطاع غزة المحروم من حقوقه الأساسية، ويعاني من "المهانة على نقاط التفتيش والحواجز الإسرائيلية". لكن كل ذلك لا يمنعه من القول ان "الانتقام والانتقام المضاد انتحار متبادل"، داعياً الى ان تسود قيم المساواة والتعايش.

ويعرب أبو العيش في نهاية كتابه ان يكون قد نجح  بنقل صورة معاناة شعبه ومآسيه من جانب، وبنقل إصرار الشعب الفلسطيني على "مواجهة تحديات الحياة" من جانب آخر. كما أشار الى انه لم يقدم أي مسؤول إسرائيلي اعتذاره أو حتى عبر عن أسفه إزاء ما حصل له، معرباً عن أمله بالحصول على تعويض مالي يسمح له ببناء مؤسسة "بنات من أجل الحياة"، بهدف تحسين أوضاع الفتيات والنساء في الشرق الأوسط وتشجيعهن على القيام بدور أكبر في المنطقة.

وقد أهدى المؤلف كتابه الى والديه وزوجته نادية وبناته الثلاث بيسان (21 عاماً) وميار (15 عاماً) وآية (14 عاماً)، والى الأطفال في كل مكان"لا سلاح لديهم سوى الأمل".

ولد عز الدين أبو العيش في مخم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة في عام 1955، وحصل في العشرين من عمره على منحة لدراسة الطب في جامعة القاهرة، ومن ثم أكمل دراسته في بريطانيا وإسرائيل وإيطاليا وبلجيكا وأمريكا. وحتى شهر يناير/كانون الثاني الذي شهد مقتل بناته الثلاث كان يعمل بصفة كبير الباحثين في معهد "غرتنر" التابع لمستشفى شيبا في تل أبيب. ويصف أبو العيش نفسه بأنه أول طبيب فلسطيني ضمن هيئة مستشفى إسرائيلي هو مستشفى "سوروكا". يُذكر ان مؤلف الكتاب يعيش  حالياً في كندا حيث يعمل أستاذًاً مشاركاً في كلية الطب في جامعة تورنتو.