مستقبل منطقة اليورو في لقاء مع الاقتصادي نورييل روبيني

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/587198/

يمثل تفكك منطقة اليورو في حال خروج اليونان منها بشكل متداع وغير منظم خطرا يحـدق بمستقبل أوروبا وموقعها على الخريطة الاقتصادية للعالم. كان ذلك موضوع المقابلة الخاصة التي أجرتها قناة "RT" (روسيا اليوم) الناطقة باللغة الانجليزية مع الإقتصادي الأمريكي الشهير نورييل روبيني، الذي تنبأ باندلاع أزمة المال عام 2008، وهو المعروف أيضا بنظرته السوداوية حتى نال لقب "دكتور تشاؤم".

يمثل تفكك منطقة اليورو في حال خروج اليونان منها بشكل متداع وغير منظم خطرا يحـدق بمستقبل أوروبا وموقعها على الخريطة الاقتصادية للعالم. كان ذلك موضوع المقابلة الخاصة التي أجرتها قناة "RT" (روسيا اليوم) الناطقة باللغة الإنجليزية مع الاقتصادي الأمريكي الشهير نورييل روبيني، الذي تنبأ باندلاع الأزمة المالية عام 2008، وهو المعروف أيضا بنظرته السوداوية حتى نال لقب "دكتور تشاؤم".

إليكم النص الكامل للمقابلة

س- تنبأت عام 2006 باندلاع الأزمة المالية التي ما زلنا نعيشها الآن بعد مرور ستة أعوام.. هل كنت تتوقع أن تكون الأزمة بهذا العمق، وهل نحن الآن في منتصف الأزمة أو في نهايتها؟ وهل ترى بصيص نور في آخر النفق؟

ج- أزمة عام 2006 كانت تتعلق بالإفراط في الاستقراض من قبل القطاع الخاص بدءا من الاقتصاد المنزلي وصولا إلى المصارف والمؤسسات المالية والشركات. أما الأزمة الراهنة فهي نتيجة الماضية، فحزم الإنقاذ المالية الضخمة التي قدمت للمصارف وتلك السيولة التي طرحت في الأسواق، أدت إلى تضخم الدين السيادي وعجز الموازنات العامة، لنواجه الآن خطر إفلاس دول وليس أشخاص أو مصارف كما في السابق. وهذا ما حدث في حالة اليونان. وللأسف عندما تكون مثقلا بالديون العامة والخاصة تحتاج الكثير من الوقت، حتى عشر سنوات، من أجل خفض الديون وهذا يعني بدوره تقليص الاستهلاك وزيادة الادخار لينخفض الدين مع الوقت، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وإلى معدلات بطالة مرتفعة ودرجة معينة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. وأعتقد أننا ما زلنا في منتصف الأزمة فهذا النمو الاقتصادي البطيء إن لم أقل الركود في منطقة اليورو وخطر إفلاس الحكومات، سيبقيان حاضرين لسنوات عدة.

س- في حال سارت الأمور وفق السيناريو الأسوأ أي خروج اليونان مثلا من منطقة اليورو وعجزها عن سداد ديونها، لنرى دولا أوروبية أخرى تسير على نفس الطريق. هل تعتقد أننا حينئذ قد نعود إلى ما يدعى بالأزمنة المظلمة التي شهدناها في ثلاثينيات القرن الماضي؟

ج- بالطبع هناك خطر تطور الأوضاع في منطقة اليورو وفق منحى فوضوي.. فعجز  اليونان عن سداد ديونها وخروجها من منطقة اليورو بشكل غير منظم، وانتقال العدوى إلى المصارف في إيطاليا وإسبانيا لتفقد بدورها القدرة على الاستقراض من الأسواق، وتضطر لإعادة هيكلة ديونها، وإذا لم ينجح ذلك خلال السنوات المقبلة ستضطر تلك الدول للخروج من منطقة اليورو، ليفرط عقدها. وقد يؤدي ذلك بدوره إلى إعصار مالي في أوروبا والعالم وصولا إلى حالة شبيهة بالتباطؤ الاقتصادي المزمن الذي عاشته اليابان، هذا إن لم يكن كسادا. واحتمال حصول كل هذه الأشياء في وقت واحد قد يكون ضئيلاً، ولكنه مع ذلك خطر يجب أخذه بالحسبان.. هناك فرصة أيضاً في أن يتخذ الأوروبيون خطوات مشتركة وبعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي والمطبات والمخاطر، سيخرجون بمزيد من التكامل والاتحاد في المجالين المالي والمصرفي.. أي أنه عوضا عن فقدان التكامل سيتعزز ليؤدي إلى مزيد من الاستقرار لأوروبا والاقتصاد العالمي.

س- هل تعتقد أن ذلك ممكن في الواقع، فالأوروبيون بوجه عام لا يرون أن هناك فرصة كبيرة أمام وحدة سياسية في أوروبا. فاليونانيون أو السويديون مثلا لا يربطون أنفسهم بالآخر، لأنهم ينظرون إلى أنفسهم كأمة منفصلة؟

ج- هذا يمثل إحدى الصعوبات. فنحن نحاول أن نصنع أوروبا واحدة، ولكننا لم نجد حتى الآن شعبا أوروبيا بالكامل على الرغم من أن الأجيال الشابة من الأوروبيين تسافر وتدرس خارج دولها الأصلية وتجد عملا هناك وتزداد عبر ذلك أوروبية. بالطبع إذا ما رغبت منطقة اليورو في النجاة فإن وحدتها النقدية لا تكفي. فالمطلوب إيجاد اتحاد مالي ضمن المنطقة إضافة إلى الاشتراك في الاستقراض وإيجاد منظومة مصرفية مشتركة وبالتالي الوصول إلى منظومة سياسية متكاملة. فهل سيتحرك الأوروبيون في هذا الاتجاه؟ البعض يشك في ذلك، في حين يقول آخرون إنهم لا يملكون خيارا آخر، وأنه كلما حدثت أزمة في أوروبا فإنها تفضي إلى مزيد من التكامل الأوروبي. لأن تصدع التكامل ينطوي على ضرر اقتصادي ومالي ضخم.. فحتى ألمانيا قد تجد أنها "تتقزم" من الناحية الاقتصادية أو الاستراتيجية أمام قوى صاعدة مثل الصين والهند وروسيا أو أمام قوى قائمة كالولايات المتحدة. لذا هناك آراء بضرورة التحام الأوروبيين بعضهم مع بعض ليكون لهم وزن خاص بهم في المسائل الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم. وسوف نرى في أي اتجاه سيتجهون في السنوات القليلة المقبلة.

توتير RTarabic