سفير روسي سابق: من المستحيل حل الازمة السورية عسكريا

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/587047/

رحب الكاتب والسفير الروسي السابق في عدد من الدول العربية فينيامين بوبوف باقتراح عقد مؤتمر دولي حول الأزمة السورية، مؤكدا في مقابلة مع "روسيا اليوم" ان حل هذا النزاع عبر الوسائل العسكرية مستحيل.

رحب الكاتب والسفير الروسي السابق في عدد من الدول العربية فينيامين بوبوف باقتراح عقد مؤتمر دولي حول الأزمة السورية، مؤكدا في مقابلة مع "روسيا اليوم" ان حل هذا النزاع عبر الوسائل العسكرية مستحيل.

س: بعد ساعات طويلة من البحث في أروقة الأمم المتحدة أعلن كوفي عنان أن خطة النقاط الست تحتضر. في حين دعا بان كي مون إلى البحث عن استراتيجيات أخرى.. هل فشلت بالفعل هذه الخطة؟

ج - أظن أنه لا يمكن الحديث عن فشل خطة عنان. مضى حوالي شهرين منذ اتخاذ هذه الخطة ولكن من المبكر التحدث عن الفشل التام. صحيح أننا لم نصل إلى تسوية النزاع، لكن هذه العملية صعبة جدا، ويبدو لي أن اقتراح اليوم الذي تقدم به كوفي عنان الخاص بتشكيل مجموعة اتصال دولية للأزمة السورية تتطابق مع اقتراح روسيا حول عقد مؤتمر دولي لإيجاد سبل لحل القضية. برأيي ان اقتراح عقد مثل هذه المؤتمر بمشاركة أعضاء مجلس الأمن والدول التي تستطيع التأثير على المعارضة وعلى النظام، أقصد إيران وقطر والسعودية، اقتراح منطقي جدا. فنحن نستطيع حل القضايا فقط بالجهود المشتركة. النزاع السوري وغيره من المسائل العرقية أو الدينية ليس لها حل عسكري. وإن نحن لم نوقف نزيف الدم فالأوضاع ستتفاقم. وتسليح المعارضة السورية سيعني استمرار الحرب حتى آخر مواطن سوري! هل نحتاج إلى ذلك؟! التاريخ يوضح أن كل النزاعات ستفضي إلى المفاوضات. وربما سنبدأ المفاوضات فورا ؟.. الحوار السياسي لم يبدأ حتى الآن وهذا أمر سيئ جدا. ليس هناك حل للمشكلة بطريقة أحادية ،ولابد من الجهود المشتركة. التدخل الأجنبي ليس مناسبا أيضا، ويجب التفاوض! سابقا عندما كان العالم أحادي القطب كانت القضايا تحل بالضغط أو بالتدخل العسكري، لكن الآن نعيش في عالم متعدد الأقطاب، ولا بد من التفاوض.

س: من المسؤول عن عرقلة خطة عنان؟

ج - كلا ، الجانبان يتحملان المسؤولية عن ذلك، لكن من وجهة نظري الشخصي المسؤولية الأكبر على المعارضة التي ترفض أي مباحثات أو اتصالات مع حكومة الأسد. وبدورها الحكومة يجب أن تتخذ خطوات تنازلية. الوضع يشبه بناء الجسر، من المستحيل بناؤه من جانب واحد فقط. هذه العملية صعبة للغاية وأحيانا تبدو الحرب أسهل من المفاوضات التي تتطلب اعمال العقل وطرح اقتراحات جديدة. لكن هذا الأمر ضروري وليس هناك حل آخر. نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وليس في القرن التاسع عشر الذي شهد مثل هذه النزاعات. لا نستطيع السماح باندلاع حرب أهلية جديدة لأنها ستنتقل إلى خارج سورية التي تقع في وسط العالم العربي، وستجتاح كل الدول المجاورة، وهذا سيعني كارثة.

س: دعا وزير الخارجية الروسي لافروف إلى عقد مؤتمر دولي بمشاركة الدول المؤثرة، بينها إيران، في حين تعارض ذلك الولايات المتحدة.

ج - هذا سيء جدا.. فإما تريدون التوصل إلى تسوية سياسية، وإما تتبعون أهدافا أخرى. واذا اردتم حل القضية بالفعل فيجب دعوة كل الذين يستطيعون التأثير على الأوضاع. وإذا نتبع منطق الولايات المتحدة  فيجب علينا إزالة قطر والسعودية من قائمة المشاركين، لأنهما تؤيدان المعارضة بالأموال والأسلحة!.

س: من يقف وراء المجازر المروعة في مناطق مختلفة من سورية؟ وكيف تقيم الأوضاع الإنسانية في البلاد؟

ج - الوضع الإنساني يتفاقم بالفعل، ولذلك يجب علينا  العمل بتعقل في أسرع وقت ممكن. الناس يعيشون برعب ويتعرضون للمصائب.. من الصعب تحديد من المسؤول عن كل ذلك، يجب أن يحدد الشعب السوري مصيره. وإذا استمر البحث عن المسؤولين فسيؤدي ذلك إلى اتهامات جديدة وحسب. يجب تقديم المساعدة الإنسانية، ونحن نقوم بذلك، وكما تعرفون أرسلنا طائرة تحمل مساعدات إنسانية إلى سورية. لكن الأهم هو إيقاف العمليات العسكرية بأي طريقة. ربما بتوسيع مجموعة المراقبين الدوليين، أو بعمليات أخرى. التسوية صعبة للغاية، هذا صحيح، لكن أريد أن أقتبس قول الديبلوماسي أندريه غروميكو بشأن الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثمانية أعوام،فقد قال: عشر سنوات من المباحثات أفضل من يوم واحد من الحرب!.

يمكنكم مشاهدة المقابلة في تسجيل الفيديو