قتيلان و20 جريحا اثر تبادل قصف في شبه الجزيرة الكورية بين شطريها الشمالي والجنوبي

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/58456/

عرض التلفزيون الكوري الجنوبي صباح يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني صورا لمواقع في احدى الجزر الحدودية تعرضت لقصف مدفعي كوري شمالي على الساحل الغربي لكوريا الجنوبية وذكر التلفزيون الكوري الجنوبي ان 200 قذيفة مدفعية على الاقل سقطت على تلك الجزيرة، حيث اسفر القصف عن مقتل جنديين وجرح 20 شخصا آخرين بينهم 3 مدنيين. بدورها ردت بطاريات المدفعية الكورية الجنوبية على مصادر اطلاق النار وأطلقت 80 قذيفة.

عرض  التلفزيون الكوري الجنوبي صباح يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني صورا لمواقع في احدى الجزر الحدودية تعرضت لقصف مدفعي كوري شمالي على الساحل الغربي لكوريا الجنوبية وذكر التلفزيون الكوري  الجنوبي ان 200 قذيفة مدفعية على الاقل سقطت على تلك الجزيرة، حيث اسفر القصف عن مقتل جنديين وجرح 20 شخصا آخرين بينهم 3 مدنيين. بدورها ردت بطاريات المدفعية الكورية الجنوبية على مصادر اطلاق النار وأطلقت 80 قذيفة.

وتحدثت مصادر في سيئول عن حرق اكثر من 60 منزلا، كما تم اجلاء سكان الجزيرة الجنوبية الى المخابئ عقب القصف.  وقد أعلن الجيش الكوري الجنوبي حالة التأهب القصوى، وبدأت مقاتلات جنوبية بالتحليق فوق الحدود الغربية المحاذية لكوريا الشمالية.

وأعلنت سيئول ان كوريا الشمالية قصفت الاثنين جزيرة يونبهيوندو الواقعة في المنطقة المنزوعة السلاح التي اقيمت بموجب الهدنة بعد الحرب الكورية في الفترة ما بين 1950 و1953. وقالت سيئول انها اضطرت الى اطلاق نيران جوابية بعد العدوان الكوري الشمالي.

واعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك عن استعداده لاتخاذ كافة الاجراءات اللازمة  لتجنب اندلاع نزاع مسلح مع كوريا الشمالية. واعلن الرئيس في اجتماع طارئ مع قادة الجيش ان بلاده "مستعدة لاعطاء رد فعل حازم في حال استمرار الاستفزازات الكورية الشمالية". وافادت وكالة "رينخاب" للانباء ان القيادة العامة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية بعثت رسالة لبيونغ يانغ تدعوها الى وقف القصف المدفعي للجزيرة.

من جانبها اعلنت بيونغ يانغ ان كوريا الجنوبية هي التي اطلقت نيران مدفعيتها في المنطقة الحدودية بين الدولتين. وجاء في بيان نشرته وكالة "تستاك" الكورية الشمالية "رغم تحذيراتنا فقد وجهت عشرات الاطلاقات (الى الاراضي الكورية الشمالية)، واتخذنا على الفور خطوات عسكرية جوابية".

هذا وقالت وكالة "ايتار - تاس" الروسية للانباء  ان مصادر في الجهاز الرئاسي الكوري الجنوبي لا تستثني احتمال ان يكون قصف الجزيرة كرد فعل من بيونغ يانغ على المناورات العسكرية السنوية "الهوغوك" التى تجريها سيئول على الحدود الغربية في البحر الاصفر. وقد انطلقت المناورات التى تعتبر احدى اكبر التدريبات العسكرية في كوريا الجنوبية يوم الاثنين بمشاركة زهاء 70 الف عسكري.

وفي السياق ذاته رجّع خبراء غربيون سبب القصف كذلك الى المناورات في البحر الاصفر، حيث سبق لكوريا الشمالية ان بعثت رسالة ادانة لجارتها بسبب اجراء المناورات على هذا النطاق الواسع، وذلك على مقربة من المناطق المتنازع عليها بين البلدين. وذكرت اذاعة "بي بي سي" ان القصف المتبادل توقف "بعد التدخل الصيني".

ويأتي الحادث وسط توتر شديد على الحدود بين الكوريتين بسبب برنامج كوريا الشمالية النووية وبعد غرق بارجة كورية جنوبية في مارس حملت سيئول مسؤوليته لبيونغ يانغ.

كما يأتي ذلك فيما غادر المبعوث الامريكي الخاص لشؤون كوريا الشمالية ستيفن بوسوورث طوكيو متوجها الى بكين للقاء المسؤولين الصينيين وبحث الملف النووي الكوري الشمالي بعد ايام على كشف كوريا الشمالية عن موقع تخصيب يورانيوم لديها.

وفي اواخر أكتوبر تبادلت القوات الكورية الشمالية والكورية الجنوبية النيران عبر حدودهما تزامنا مع حالة تاهب قصوى للجيش في سيئول في اطار الاستعدادات لتنظيم قمة مجموعة العشرين التي عقدت في العاصمة الكورية الجنوبية في وقت سابق هذا الشهر.

ردود افعال دولية على قصف الجزيرة الكورية الجنوبية

الولايات المتحدة: أدانت واشنطن قصف الجزيرة الكورية الجنوبية في البحر الاصفر. وجاء في بيان للمتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان "الولايات المتحدة تدين هذا الهجوم  بشدة وتدعو كوريا الشمالية الى وقف اعتداءاتها". كما اكد غيبس ان الولايات المتحدة "تلتزم دائما بمبادئ ضمان امن كوريا الجنوبية ودعم السلام والاستقرار في المنطقة". واكد البيان ان واشنطن تنوي "مواصلة  الاتصالات المكثفة" مع الحكومة الكورية الجنوبية بغية تحقيق هذه الاهداف.

اليابان: كلف رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان كافة الوزارات والهيئات المعنية بجمع المعلومات حول الاحداث في البحر الاصفر وتحليلها بشكل عملياتي، كما امر بأن تكون هذه الهيئات على اهبة الاستعداد لتطورات لاحقة في المنطقة ايما كانت. يأتي هذا القرار بعد اجتماع طارئ للحكومة اليابانية. وقال ناوتو  للصحفيين فور الاجتماع "اعطيت تكليفين، الأول هو بذل كل الجهود لجمع المعلومات، والثاني هو اتخاذ كل الخطوات اللازمة لنكون مستعدين لتطورات الاحداث اللاحقة ايما كانت".
بدوره وصف مصدر في وزارة الخارجية اليابانية الأحداث الاخيرة في البحر الاصفر بـ"الخطيرة" و"الخطوات الاستفزازية من قبل كوريا الشمالية".

الاتحاد الاوروبي: نددت المفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون  بـ"اعتداء كوريا الشمالية" على جارتها، معربة عن قلقها العميق تجاه الوضع في منطقة شبه الجزيرة الكورية. وجاء في بيان صادر عن اشتون "أدعو كوريا الشمالية الى تجنب اتخاذ الاجراءات التي تودي الى تصعيد التوتر في المنطقة، والى الالتزام الكامل بالهدنة بين الدولتين". وأكدت اشتون ان الاتحاد الاوروبي يتابع باهتمام تطورات الاوضاع في المنطقة، مضيفة ان الامن والاستقرار في شبه الجزية الكورية  لا يزال من اولويات الاسرة الدولية برمتها.
هذا وافادت وسائل اعلام عالمية نقلا عن مصدر دبلوماسي فضل عدم الكشف عن هويته ان مجلس الامن الدولي سيعقد يوم الثلاثاء او الاربعاء المقبل اجتماعا طارئا لمناقشة الوضع في شبه الجزيرة الكورية. وذكرت وكالة "رويترز" ان فرنسا بادرت الى طلب عقد هذا الاجتماع.

الصين: بدورها اعربت الصين على لسان الناطق الرسمي باسم خارجيتها هون لاي عن قلقها جراء الحادث في البحر الاصفر. وقال الدبلوماسي الصيني "نعرب عن قلقنا تجاه هذا الحادث ونأمل ان يبذل الجانبان جهودا اكبر في المستقبل من اجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة". كما شدد هون لاي على ان "الصين تدعم السلم والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، مما يصب في مصلحة كافة الاطراف المعنية".

روسيا: وفي السياق ذاته اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان حادث قصف الجزيرة الكورية الجنوبية يستوجب الادانة، مضيفا انه ينبغي بذل كل الجهود اللازمة لتهدئة الاوضاع في المنطقة.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي بالعاصمة البيلاروسية مينسك الثلاثاء ان "ما حصل يستوجب الادانة، واولئك الذين دبروا ذلك وقاموا بقصف الجزيرة الكورية الجنوبية الواقعة في منطقة ما يطلق عليه "الخط الفاصل الجنوبي" يحملون على عاتقهم مسؤولية كبرى". وشدد لافروف على "ضرورة وقف اي تبادل لاطلاق النار فورا".

واشار الوزير الروسي الى سقوط قتلى وجرحى جراء الحادث الذي اسفر كذلك عن اضرار مادية كبيرة، مضيفا قوله "ندعو بالحاح الى اتخاذ تدابير لتهدئة الاوضاع ومنع تكرار احداث مماثلة في المستقبل". واعاد لافروف الى الاذهان انه ليس الحادث الاول من هذا النوع منذ مطلع العام الجاري، حيث شهدت المناطق الحدودية بين الدولتين حادثين مماثلين غير انهما كانا حسب قول الوزير " فرديين"، اما القصف الذي حصل صباح الثلاثاء فقد يؤدي الى بدء نزاع مسلح واسع النطاق، مما يعتبر "خطرا بالغا لا بد من تجنبه بشتى الوسائل القائمة".

وكانت وكالة "اينتر فاكس" للانباء نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية قوله في وقت سابق من اليوم ذاته ان "المهم ألا تؤدي هذه التطورات الى زيادة حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية".

وفي الوقت ذاته ذكر  المصدر  ان كافة الانباء حول الحادث في البحر الاصفر وردت من الجانب الكوري الجنوبي،  لذى يجب الانتظار حتى اعلان بيونغ يانغ عن موقفها رسميا من هذه الاحداث.

وذكر لافروف ان روسيا كانت قد حذرت مرارا من خطورة تصعيد التوتر في المنطقة، داعية جميع الاطراف الى الامتناع عن اتخاذ خطوات يمكن ان يساء فهمها. واضاف الوزير الروسي قوله "آمل ان يستخلص الجميع  العبر الصائبة"، مؤكدا ان "وقف القصف هو الاهم الآن".

الامم المتحدة : ندد امين عام الامم المتحدة بان كي مون قصف كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية واصفا هذا الحادث بالاكثر جدية منذ انتهاء الحرب الكورية.
وقال كي مون "انني قلق بشدة من تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية والذي تسبب فيه القصف المدفعي الذي قامت به كوريا الشمالية ضد جزيرة يونبخيندو".
وجاء في بيان صادر عن امين الامم المتحدة انه "يدين هذا الهجوم ويدعو الى ضبط النفس ويصر على حل اي خلافات بسبل سلمية وعن طريق الحوار".
كما عبر بان كي مون عن اسفه لمقتل اشخاص في الحادث وعبر عن تعازيه لعائلاتهم.
واشار البيان الى ان "كي مون اوصل قلقه الى رئيس مجلس الامن الدولي".

خبير روسي: التصعيدات العسكرية محاولة استفزازية بتدبير امريكي تهدف الى رفع قيمة الدولار عالميا

من جهته اعتبر الكاتب والخبير الإستراتيجي نيكولاي ستاريكوف في حديث لـقناة "روسيا اليوم" ان هذه المناوشات هي عبارة عن عملية استفزازية جديدة تهدف الى اشعال فتيل الحرب بين الكوريتين، مشيرا الى ان الولايات المتحدة الامريكية تعمل بين الحين والاخر على تحريك بؤر التوتر في العالم، مثل الكوريتين او الهند وباكستان او الشرق الاوسط ، والتي تؤدي بدورها الى تأزم الوضع العالمي وبالتالي الى رفع قيمة العملة الامريكية الدولار.

وقال ستاريكوف ان الدولار الامريكي يعاني من الضعف وهو بحاجة الى دعم خارجي عن طريق التصعيدات العسكرية، ولم يستبعد ان تكون المخابرات الامريكية قد دبرت هذه العملية الاستفزازية، مذكرا بعملية اغراق البارجة الكورية الجنوبية "تشخونان" حيث لم تستطع اللجنة الدولية حتى الان اثبات ضلوع بيونغ يانغ بتلك الحادثة.

وأكد ستاريكوف أن المستفيد الاول من هذه الاوضاع هي الولايات المتحدة الامريكية، في حين تسعى روسيا الى تهدأة حدة  التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وكذلك الصين التي تبذل كافة الجهود للحيلولة دون زعزعة الاستقرار في المناطق المتاخمة لحدودها.

خبير روسي: قد يكون هذا التصعيد حجة لبدء المفاوضات السلمية بين الكوريتين

من جانبه قال بافل ليشاكوف رئيس مركز الدراسات الكورية في جامعة موسكو الحكومية ان الوضع في شبه الجزيرة الكورية متوتر جدا، مشيرا الى ان التوتر في تلك المنطقة ووضع اللاّ سلم والاّ حرب مستمر منذ 60 عاما، وربما قد لا يتحول  هذا الحادث الى حجة لنشوب الحرب بل على العكس قد يكون حجة لبدء المفاوضات، حسب تعبيره.

واشار ليشاكوف الى ان الدور الرئيسي الان يعود الى الولايات المتحدة الامريكية والصين اللتان وقعتا على اتفاقية المصالحة في شبه الجزيرة الكورية، الا ان استبعاد كوريا الشمالية من المحادثات السداسية ساعد في تأزيم الوضع في المنطقة، مضيفا ان بيونغ يانع لاتزال مستمرة في تطوير برنامجها النووي وهي تسعى الى اجراء مباحثات مباشرة مع واشنطن.

خبير في الشؤون الكورية : مناورات واشنطن وسيؤول العسكرية تثير دائما قلق بينوغ يانغ

وفي مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" قال يفغيني كيم الخبير في الشؤون الكورية "كلا الطرفان يقدمان معلومات متضاربة حول انطلاق القصف ويتهمان بعضهما البعض في البدء به، الا ان المناورات العسكرية الامريكية-الكورية الجنوبية، والتي يجريها الطرفان منذ نصف عام بالقرب من حدود كوريا الشمالية تحت تبريرات وحجج غير مقبولة، اذ يشارك فيها عشرات الآلاف من العسكريين، تثير قلق بيونغ يانغ".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك