داليا خميسي .. مصورة من مجموعة "راوية" تسلط عدسة الكاميرا على قضايا المجتمع

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/584393/

أجرت قناة "روسيا اليوم" لقاءً مع المصوررة الفوتوغرافية اللبنانية داليا خميسي، إحدى المصورات اللواتي شكلن مجموعة "راوية" التي تضم 6 فنانات من الشرق الأوسط (لبنان والعراق ومصر وفلسطين وإيران)، بهدف طرح قضايا اجتماعية وإلقاء الضوء عليها بواسطة عدسة الكاميرا.

أجرت قناة "روسيا اليوم" لقاءً مع المصوررة الفوتوغرافية اللبنانية داليا خميسي، إحدى المصورات اللواتي شكلن مجموعة "راوية" التي تضم 6 فنانات من الشرق الأوسط (لبنان والعراق ومصر وفلسطين وإيران)، بهدف طرح قضايا اجتماعية والقاء الضوء عليها بواسطة عدسة الكاميرا.

أشارت داليا خميسي الى ان الأمر بدأ بتواجد المصورة الإيرانية نيوشا تافاكوليان في بيروت حيث كانت كذلك المصورة العراقية تمارا عبد الهادي. فطُرحت فكرة تشكيل مجموعة مصورات من الشرق الأوسط، لتقديم المجتمع الذي نعيش فيه من خلال الصورة. هكذا تكونت المجموعة التي انضمت اليها لاحقاً كل من لورا بشناق وتانيا حبجوقة، ومن ثم التحقت بها المصورة المصرية مريم عبد العزيز.

وتقول خميسي: الدافع الرئيسي لتشكيل المجموعة كان شعورنا بنقص المواد والصور التي تعكس قضايا مجتمعنا. فنحن نعلم انه حين كان يتم إرسال مصور لتغطية حدث ما في المنطقة كان هذا المصور يمضي يومين أو ثلاثة كي يلقي الضوء على الحدث. بكل تأكيد لن ينجح هذا المصور القادم من مجتمع آخر بنقل الصورة مثلنا وبالعمق ذاته، انطلاقاً من ان هذا الحدث أياً كان هو جزء من حياتنا، نعايشه ونحتك به يومياً، ومن هنا كانت انطلاقة المجموعة الي أطلقنا عليها اسم "راوية".

وتقول المصورة اللبنانية ان "راوية" تشكلت في بادئ الأمرمن 5 مصورات ثم انضمت اليها المصورة السادسة مريم عبد العزيز من مصر بناءً على طلب من المجموعة، وذلك بعد الاطلاع على أعمالها المتعلقة بالأحداث والمظاهرات التي شهدتها مصر. وتضيف "ربما سنتوقف في الوقت الحالي عن استقبال أعضاء جدد لكن بكل تأكيد سنعيد التفكير بالأمر لاحقاً."

وحول الهدف الرئيسي من تأسيس مجموعة "راوية" تشير داليا خميسي الى انه كان تسليط الضوء على قضايا المجتمع العربي أو الشرقأوسطي كما تصفه. مشيرة الى ان استخدام الكاميرا كأداة للتعريف بالمجتمع يدل على اهتمام "راوية" بالجانبين الفني والاجتماعي على حد سواء.

وقد أدت أحداث شخصية عانتها داليا خميسي الى تركيزها على جانب معين من الحياة اللبنانية اذ خُطف والدها لأيام، مما دفعها الى الاهتمام بمصير 17 ألف مفقود جراء الحرب الأهلية اللبنانية، وبما واجهته السيدة أم عزيز وهي لاجئة فلسطينية الى لبنان فقدت أبناءها الأربعة في مجزرة صبرا وشاتيلا. وأشارت الى انه قد مر أكثر عام كامل على المشروع الذي تعمل على تنفيذه، ومن المفترض ان يستغرق الأمر وقتاً أطول الى ان تتضح خفايا الأمور ويتم اكتشاف المقابر الجماعية، مشددة على ان الأعمال التي تقوم بها تجمع بين الجانبين الفني والاجتماعي.

وعن علاقتها بالرجل وما اذا كانت قد تغيرت رؤيتها له بسبب العنف الذي تواجهه المرأة بسببه ، قالت خميسي "الرجال الذين أحتك بهم في حياتي هم أقرب الناس إلي. كإخوتي وأصدقائي المقربين الذين أعتبرهم الرجال الأهم في حياتي، وبالطبع والدي الذي يمثل بالنسبة لي المثل الأعلى لأنه شخص حنون." ونوّهت بانه علاوة على الرجال الذين يعنفون المراة هناك نساء يعنفن المرأة كالحماة والوالدة والصديقة، وبانها اكتسبت خبرة التعامل مع من حولها وتضع الحدود لهم دون ان تتغير نظرتها للرجل.

واعتبرت ان الرجل أيضاً ضحية المجتمع الذي يجبره على ان يكون قاسياً على المرأة في بعض الأحيان وهو نتاج التربية. وتضيف "المرأة  تبني المجتمع واذا كانت المرأة ضعيفة سيتعلم من والده إما سيكون كارهاً لوالده بسبب تعنيفه لوالدته". وعلى أي حال التربية هي العامل المهم في بلورة شخصية الانسان وإحداث الخلل في شخصيته.

واسترجعت المصورة اللبنانية مقولة الأديب الفرنسي جان جاك روسو التي تتذكرها دائماً وتعلمتها منذ كانت في المدرسة وهي ان الإنسان لا يولد فاسداً بل المجتمع هو الذي يشكل شخصية هذا الشخص أو ذاك. وترى ان الأعراف السائدة في مجتمع ما هي التي تبذر بذور العنف والتمييز سواء العنصري أو الطائفي في الطفل، لأن الطفل يولد بريئاً بدون هذه المفاهيم. وتؤكد خميسي انها تلقت دعماً ممن يحيط بها رجالأً ونساء على حدٍ سواء، "بل وشعرت اننا حظينا باحترام أكبر ربما بفضل الفكرة التي قمنا بإيصالها حول النساء المعنفات."

فيما يتعلق بالخطوط الحمراء التي لن تسمح لنفسها بتخطيها قالت داليا خميسي انها لن تقحم نفسها في الأمور الخاصة إلا اذا سُمح لها بذلك. وأشارت الى انها لم تتعرض لمضايقات تُذكر أثناء عملها وعزت ذلك الى انها تحصل دائماً على الترخيص اللازم  للتصوير، وان السلبيات التي تواجهها لا تخرج عن إطار السلبيات التي يواجهها أي شخص وليس لأنها امرأة تحترف مهنة التصوير.

وعن رأيها في الكاميرا والحد الفاصل بين استخدامها كوسيلة للمطالبة بالحرية وأخرى للابتذال والتمرد، وحول نظرتها للشابة المصرية علياء المهدي قالت المصورة اللبنانية انه اذا ما قامت به المهدي "ساعدها في حياتها" فذلك من حقها، "خاصة وان كل ما نفعله هو نسبي وقد لا يرى المجتمع فيما أقوم به أي أهمية مقارنة مع ما قامت به علياء المهدي."

وأضافت "لكن ما يعنيني هو انني لا أري ان يرى الغرب فينا اننا مجبورين وخاصة النساء على التعري كي نظهر كحضاريين ومتحررين." وفي هذا السياق تقول داليا خميسي انها سألت بعض أصدقائها الغربيين الذين عبروا عن اعتقادهم بأن صورة المهدي مرشحة للفوز بجائزة تصوير، عمّا اذا كانوا هم أنفسهم على استعداد للتعري لإثبات انهم متحررين فأجابوا بالنفي، لترد خميسي بتساؤل "لماذا ينبغي عليّ إذاً ان أتعرى لكي أثبت ذلك !"

وعن مخططاتها المستقبلية وما اذا كانت روسيا تدخل في دائرة اهتمامها سواء للتصوير فيها أو لعرض ابداعاتها في أحد معارضها، لفتت داليا خميسي الانتباه الى انها ابنة بيئتها "الشرق أوسطية" بشكل عام واللبنانية بشكل خاص، وهو ما يفسر اهتمامها بالمشاكل التي تعانيها هذه المنطقة أكثر من غيرها، معبرة عن قناعتها بان كل مصور يجب ان يعمل في بلده لأنه قريب من قضاياه وهمومه. وأضافت انها لا تتوقع ان تتجه لبلد ما بهدف التصوير فيه إلا اذا طُلب منها ذلك. أما فيما يتعلق بالمعارض فأعربت عن استعدادها لتقديم أعمالها في روسيا، كما عرضتها في العديد من دول كثيرة بمختلف أرجاء العالم، معربة مسبقاً عن امتنانها اذا ما وُجهت لها الدعوة لزيارة روسيا، اذ ان ذلك سيوفر لها فرصة أكبر للتعريف بمجتمعها.

ملاحظة: قام بوضع الاسئلة الموجهة لداليا الخميسي وصياغة النص علاء عمر