" />أم رجا .. مسلمة ناجية من المحرقة النازية أخفت سرها عن أبنائها لأكثر من 50 عاماً - RT Arabic

أم رجا .. مسلمة ناجية من المحرقة النازية أخفت سرها عن أبنائها لأكثر من 50 عاماً

متفرقات

أم رجا .. مسلمة ناجية من المحرقة النازية أخفت سرها عن أبنائها لأكثر من 50 عاماً
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/583517/

ليلى جبارين مواطنة إسرائيلية مسلمة ناجية من المحرقة النازية، تعيش في مدينة أم الفحم. ولدت السيدة البالغة من العمر الآن 70 عامأً بمعسكر "أوشفيتز" في بولندا خلال الحرب العالمية الثانية. كانت جبارين (أم رجا) تخفي حقيقة انها ناجية من المحرقة النازية عن أبنائها الثمانية وأحفادها الـ 31 لمدة 52 عاماً، لما في هذه الحقيقة من آلام خلفتها جروح عميقة. لكنها كانت تنتظر الفرصة المناسبة للكشف عن سرها، الى ان تدخل القدر وانكشف الأمر بمحض الصدفة.

ليلى جبارين مواطنة إسرائيلية مسلمة ناجية من المحرقة النازية، تعيش في مدينة أم الفحم. ولدت السيدة البالغة من العمر الآن 70 عامأً بمعسكر "أوشفيتز" في بولندا خلال الحرب العالمية الثانية، وفقاً لـ "تلفزيون نابلس".

وليلى جبارين هي نفسها هيلين براشاتسكي وأم رجا كما يحلو للمحيطين بها من العرب تسميتها، سيدة ممتلئة بيضاء البشرة وعيونها زرقاء، ترتدي لباساً محتشماً تتوجه بالحجاب كأي مسلمة ملتزمة، علماً انها ولدت في عائلة يهودية روسية من جهة الأب ومجرية من جهة الأم. تتحدث جبارين بلغتي والديها بالإضافة الى إلمامها بالقليل من الإيديش، وبالطبع العبرية والعربية.

وصلت الطفلة هيلين الى البلاد برفقة عائلتها في عام 1948 وكانت في السادسة من عمرها، على ظهر سفينة تحمل مهاجرين يهود قادمة من يوغوسلافيا. ظلت السفينة قبالة الساحل الفلسطيني لمدة أسبوع كامل دون ان تتمكن من الاقتراب من مدينة حيفا، التي كانت تتعرض آنذاك لقصف بريطاني بحسب ما تتذكر ليلى جبارين.

وفي لقاء أجرته معها "فرانس برس" استعادت براشاتسكي ذكريات أيامها الأولى في البلاد، اذ قالت "بعد ان وصلنا وضعونا في معسكرات في مدينة بيت ليد (عتليت) .. وبعد سنتين نقلونا الى حولون ومن ثم الى مدينة رمات غان بجانب تل ابيب."

وتحدثت عن تجربة والديها في المعسكر النازي بالقول "عندما اعتقلوهما في سجن أوشفيتز كان معهما شقيقاي وكانت أمي حاملا بي. عندما ولدتني أخفاني طبيب أوشفيتز المسيحي في مناشف الحمام، كما أخفى والدتي ووالدي وإخوتي، وعشنا لثلاث سنوات في طابق تحت الأرض في بيته."

عملت والدة هيلين داخل معسكر "أوشفيتز" كخادمة في بيت الطبيب فيما عمل والدها بستانياً في حديقته. ومع حلول الظلام كانا يعودان الى "تحت الأرض" للنوم. وتتذكر ما كانت والدتها تقول لها ولأشقائها دائماً "النازيون يقتلون الأطفال لكن هذا الطبيب أنقذنا."

وتسترسل هيلين براشاتسكي في رواية ذكرياتها قائلة "كانت والدتي تطعمنا أنا وإخوتي خبزاً منقوعاً بالماء الساخن .. وأحيانا بالماء المالح. وكانت تخشى عليّ لأنني كنت ضعيفة، وُلدت في المعكسر ولم أحصل على أي غذاء حقيقي الى ان تم الإفراج عنا وتحريرنا عام 1945."

وتواصل "لا زلت أذكر البيجامات المخططة بالأبيض والأسود وصور الضرب في المعسكر. لو كانت صحتي تساعدني لذهبت الى المعسكر لرؤيته، انه لأمر مخيف وصعب جداً تذكر هذا المكان الذي عانى منه الناس .. لكنني أصبت بأربع نوبات قلبية.

واجهت الشابة هيلين عقبات في وجهه زواجها من عربي في بادئ الأمر، اذ عارض أهلها ذلك. لكنها كانت ثابتة على قرارها وتزوجت أحمد جبارين الذي شارك في اللقاء بقوله ان "السلطات الإسرائيلية كانت تجبرها على العودة الى أهلها في رمات غان، لكن هيلين ابنة الـ 17 ربيعأً كانت تعاند وتصر على العودة الى أم الفحم."

ويضيف أحمد جبارين ان زوجته عانت كثيراً في بداية علاقتهما، اذ ان عائلتها قاطعتها لمدة عامين كاملين. لكن المياه عادت الى مجاريها "وكنا نذهب لزيارة والديها الى ان توفاهما الله وإخوتها."

وكاد زواجها بعربي مسلم ان يتسبب بحرمانها من التعويضات التي خصصتها الحكومة الألمانية للناجين من المحرقة، اذ حاولت السلطات الإسرائيلية حجب هذه المساعدة عنها في عام 1960. لكن والدها استعان بمحامي ونجح بكسب القضية.

ويعود سبب اعتناق هيلين براشاتسكي الإسلام الى نصيحة من والدتها، بعد ان بلغ ابنها البكر رجا سن الـ 18، وأصبح مطلوباً للخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي. وحول هذا الأمر تقول أم رجا التي أنجبت في ذلك الحين 3 أبناء وبنتاً واحدة "نصحتني والدتي آنذاك بعدم إرسال ابني للخدمة العسكرية، لأنه اذا أدى الخدمة ستخدم ابنتي أيضاً. فاعتناقي الإسلام ينقذ أبنائي من الخدمة في الجيش الاسرائيلي، ويجنبي المشاكل مع عائلة زوجي."

وتضيف ان والدتها قالت لها فيما يتعلق بتجنيد الفتيات ان العرب لن يتقبلوا فكرة ان تعيش شابة عربية خارج البيت وفي المعسكرات الإسرائيلية، وانه سيستحيل ان يحارب مسلم اخوانه المسلمين.

كانت هيلين براشاتسكي تخفي حقيقة انها ناجية من المحرقة النازية عن أبنائها الثمانية وأحفادها الـ 31 لمدة 52 عاماً، لما في هذه الحقيقة من آلام خلفتها جروح عميقة. لكنها كانت تنتظر طوال هذه المدة الفترة الفرصة المناسبة للكشف عن سرها، الى ان تدخل القدر وانكشف الأمر بمحض الصدفة، حين زارها قبل أيام أحد موظفي الرعاية بالمسنين اليهود الذي أماط اللثام عن السر الذي عاش معها عشرات السنين.

وتقول السيدة المسنة "كلما حلًت ذكرى المحرقة أبكي لوحدي. ولا توجد كلمات لوصف الألم الذي يحل بي. ..  كيف كان الأطفال يأكلون كسرة خبز يابسة منقوعة بالماء. اذا حدث هذا لأولادي لا أعرف ما يمكن ان يحصل لي."

وحول هذا الأمر يقول أحد أبنائها نادر جبارين "كانت والدتي تبكي كلما حلت ذكرى المحرقة وتشاهد التلفزيون الاسرائيلي وكل المراسيم المتعلقة بذلك .. لم نكن نفهم لماذا. كانت تبكي وتنتحب."

ويقول نادر "لقد أراحت نفسها وأراحتنا عندما كشفت سرها، سنفهمها الآن أكثر. كانت تُجن عندما تحصل حرب او تفجيرات أو قتل للفلسطينيين او الإسرائيليين، وتقول لماذا لا يستطيعون العيش معا." ويضيف "أولاد اخوتها إسرائيليون (يهود)، وأولادها عرب وهي تعيش مقسّمة المشاعر .. فهي تخشى على أبنائها كعرب، وتخشى على أبناء اخوتها اليهود."

أما فيما يتعلق بالخدة االعسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي فيقول نادر جبارين ان اعتناق والدته الإسلام لم يحل المشكلة، لإن الطفل يعود لأمه اليهودية حتى وان تخلت عن دينها. ويتابع قائلاً "حين استدعيت للجيش قلت للضابط: أنا مسلم ولست يهودياً. هل تريدني ان أقتل إخوتي ؟"

لم تكن هذه المشكلة الوحيدة التي واجهت نادر المسلم بحسب دين واليهودي بحسب دين آخر، اذ رفضت السلطات الإسرائيلية طلبه بتغيير ديانته في الهوية الى مسلم، مما أدى الى رفض أحد الشيوخ عقد قرانه إلا اذا أشهر إسلامه. فاضطر نادر للتوجه الى مدينة الطيبة حيث تم تسجيله في الهوية كمسلم في نهاية الأمر.

وعبر أبناء هيلين براشاتسكي أو ليلى جبارين عن رغبتهم بمساعدة والدتهم لأداء شعائر العمرة وفريضة الحج.، اذ يقول ابنها وسام "أريد ان تؤدي والدتي فريضة الحج حتى تموت مسلمة وتدخل الجنة."