إرث تولستوي الخالد في عالمنا اليوم

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/58310/

يصادف يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى مرور مئة عام على رحيل ليف تولستوي الكاتب الفيلسوف العبقري الروسي... والعالم يعيش من دونه. لكن أرثه الادبي يظل جديرا بالاهتمام ومثيرا للإبداع وسيبقى كذلك إلى حينِ أن ينضُب مَعين البشرية من المشاعرِ والعواطف والأفكار. تمكن تولستوي من كتابة التاريخ بمشاهد ملحمية، واستطاع تجسيد الحياة بكل تفاصيلها اليومية.

 يصادف يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى مرور مئة عام على رحيل ليف تولستوي الكاتب الفيلسوف العبقري الروسي... والعالم يعيش من دونه. لكن  أرثه الادبي يظل جديرا بالاهتمام ومثيرا للإبداع وسيبقى كذلك إلى حينِ أن ينضُبَ مَعين البشرية من المشاعرِ والعواطف والأفكار. تمكن تولستوي من كتابة التاريخ بمشاهد ملحمية، واستطاع تجسيد الحياة بكل تفاصيلها اليومية.  وبالاضافة الى كتبه العظيمة فهو يمثل ايضا تاريخَ روسيا ومراحلَ تشكيلِ تراثها الفكري.
لو عزمت على القيام بجولة سياحية في معالم موسكو الادبية، فستكون إحدى محطاتك الرئيسية هذا المبنى. هنا سكنت عائلة بطلة الرواية الشهيرة لـليف تولستوي "الحرب والسلام". اليوم اسم ليف تولستوي تخطى النطاق الأدبي ليتسرب الى مجالات اخرى، مفاجئة أحيانا.
المؤتمرات والندوات العالمية من نيويورك الى باريس تناقش موقعه الادبي كونه الحد الفاصل بين الواقعية والحداثة. المفكرون يحللون مبادئه الفلسفية حول عدم مواجهة العنف بالقوة. المؤرخون والأدباء يصدرون الكتب التي يبحثون فيها ما دفع الكاتب الشهير عالميا الذي كان يحظى بحب الجمهور ويتنعم بالعيش الكريم مع عائلته، ما دفعه الى مغادرة بيته قبيل وفاته. تولستوي هو أيضا صاحب الحكايات الجميلة التي ترعرعت عليها أجيال من الاطفال. وحتى عالم الموضة لا يخلو من تأثيره إذ تسمى البلوزة الرياضية بـ"تولستوفكا" كونها تشبه القميص الذي ارتداه الكاتب. 
عالم الفنون يكتظ بالترجمات الجديدة لأعماله، وبالمسرحيات التي تعاد فيها قراءة مؤلفاته. أما عدد الافلام المقتبسة عن رواياته فيبلغ الخمسين. للممثلات عبر العالم يعد لعب دور أنا كارينينا أو ناتاشا روستوفا تحديا مثل أداء هاملت للممثلين، ومن بينهن غريتا غاربو وأودري هيبيورن وسوفي مارسو. وتساؤلات تدور هل بإمكان الأجانب التعبير عن الروح الروسية. ومهما كانت وجهة نظرك بهذا الشأن، فالمهم ان كل فنان يقدم إدراكه الخاص لـتولستوي عبر موهبته ومن ثم يضفي شيئا جديدا الى الثقافة العالمية.   
ومن الطريف أن تولستوي نفسه لم يكن يأخذ على محمل الجد إخراج الأعمال الأدبية وتجسيدها في اوبرا أو باليه وكان يعتقد أن الإخراج يضفي مبالغة على العنصر الجمالي في الفن.
البساطة والطبيعية مبدآن اعتبرهما تولستوي أساسيين في جميع مجالات الحياة. أما العدو الأهم للحرية  فرآه في قهر الانسان للإنسان، لذلك كتب كثيرا عن الحرب لكن ليس من الناحية التاريخية أو الاستراتيجية بل من الناحية الاخلاقية.
لقد أُعجبت بأفكاره شخصيات مرموقة امثال توماس مان الذي قارن أسلوبه الملحمي بإيقاع البحر ومهاتما غاندي الذي لاحظ أن تولستوي طبق المبادئ التي دعا إليها في حياته. الناس من جميع انحاء العالم اليه توافدوا للحديث ونسبة الرسائل التي تسلمها  تجاوز خمسين الفا.
عظمة تولستوي تكمن في أن موروثه يشكل مادة هامة لكل من يبحث عن اسئلة حول القضايا الخالدة. رواياته وقصصه مزركشة بالحكم الوجدانية والنصائح لكل يوم. ويا لها من عبارة صائبة حين قال "يجب العمل كانك تعيش ابدا، والتعامل مع الآخر كما لو انك ستُموت غدا".

 المزيد من التفاصيل عن حياة وابداع ليف تولستوي على موقعنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية