أبجدية جديدة للمسرح.. في مدرسة الدراما

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/581866/

تحدث المخرج غيرمان سيداكوف لقناة "روسيا اليوم" عن  بعض ملامح الأسلوب المسرحي الذي اتبعه في تعليم كثير من الفنانين الناشئين في مدرسته.

تحدث المخرج غيرمان سيداكوف لقناة "روسيا اليوم" عن  بعض ملامح الأسلوب المسرحي الذي اتبعه في تعليم كثير من الفنانين الناشئين في مدرسته. 

 س ـ لمذا تركت عملك كأستاذ في جامعة "غيتيس" الروسية للفنون المسرحية. هل السبب يكمن في عدم رضاك عن المنهج التعليمي في المدرسة المسرحية الروسية؟

ـ في الواقع، الامر يتعلق برغبتي في استخدام المناهج، التي عملت عليها طوال عدة سنوات، لجعل عملية التعليم أوسع بكثير، وذلك انطلاقا من التطبيق العملي للمهنة. وتحديدا العمل على الصوت والحركة وفن التمثيل والتعامل مع الكاميرا. وكأساس لذلك، اعتمدت على اسلوب التعليم المستخدم في كلية الإخراج لجامعة "غيتيس" الروسية للفنون المسرحية المتمثل في جعل طلاب التمثيل والإخراج يتعلمون معا، ما يمنح هؤلاء تنويعا كبيرا في العمل. إضافة إلى ذلك، فقد أوليت اهتماما خاصا للعمل بشكل مكثف على صوت الممثل بطريقة مغايرة لتلك، التي تنتهج في المدارس المسرحية. وهذه الطريقة تعتمد في اساسها على المنهج الإنجليزي حيث يكون الصوت مرتفعا قليلا خلال الاداء. ونحن نسعى لتحقيق ذلك عبر الغناء الإثني، الذي لا يقيد صوت الممثل ويمنحه حرية مطلقة في التعبير عن دوره على الخشبة. وقمت باختبار هذا المنهج بمشاركة تلاميذي من الفنانين اثناء إخراج مسرحية "ماريا ستيوارت"، التي تعتبر من اصعب الاعمال الفنية من ناحية الإخراج في عالم المسرح. فهذه المسرحية تخلو تماما من الديكورات، وما تشاهده على الخشبة هم ممثلون يتكلمون عن موضوع ما. ولقد اخترت هذه المادة بالتحديد وقمت بإخراجها على هذه الطريقة من اجل معرفة مقدرتنا على شد اهتمام المشاهد فقط بالصوت والكلمة وتمكنّا من الاستغناء عن الحركات التمثيلية في ذلك.

س - ولكن من المتعارف عليه ان الفن المسرحي هو عبارة عن مزيج للاداء والصوت والحركة وكذلك الديكور المسرحي. ما هو تعليقك؟

ـ لا شك في أن الديكور جزء مهم في فنون المسرح ولكنه في بعض الأحيان ليس ضروريا. فالفن المسرحي هو عبارة، بالطبع" عن مزيج، ولكن الممثل يتوسط هذا المزيج. فعندما يكون تفاعله محدودا وصوته لا يترنم بالحرية ينتهي دوره وتأثيره. لذا ظهر في مدرستي عدد من المختصين يعملون بشكل أساسي على تطوير صوت الإلقاء. وبفضلهم أصبح الممثلون يؤدون ادوارهم بسرعة وحرية أكثر. واتضح ان الصوت المشدود يؤثر كثيرا على مرونة الاداء التمثيلي وقدرة الفنان في التعبير عن عمق مضمون المسرحية. لقد جنينا ثمار هذه التقنية على الرغم من انني بدأت العمل عليها منذ فترة قصيرة. حاولت إضفاء مؤثرات مختلفة على مسرحية "ماريا ستيوارت" ولكنني أدركت في نهاية الأمر ان ذلك ليس ضروريا ويشغل المشاهد عن التركيز على مضمون المسرحية.

س- كيف لك ان تحدد ملامح أسلوبك في التعليم المسرحي؟

ـ هو اسلوب المسرح العادي مع التركيز على تطوير المهارات المهنية مثل الصوت وبراعة خلق الاجواء. فعلى سبيل المثال لدينا نظام "تهيئة الاجواء" أي القادرة على تحويل الأجواء الى أخرى عندما يحين الوقت لذلك. فمثلا من اجل خلق أجواء الصباح حيث تكون الأمور مختلفة قليلا، انت بحاجة إلى معرفة كيفية تصرف الناس في هذا الوقت بدءا من الحديث الصباحي. هذه ليست طريقتي ولكنني مثل أستاذي بيوتر فومينكو اعمل بنشاط على تطويرها. أسلوبي في التعليم يشمل أيضا العمل مع المساحة. وكذلك نعمل بجهد على اهمية ذروة الدور الذي يقدمه الفنان. ومن اهم المسلمات في هذا المجال هي الحاجة إلى تعلم كيفية الإصغاء، واثبات ذلك خلال البروفات. يقال إن "المخرج لا يعطي الدور للشخص الذي يتحدث كثيرا بل للشخص الذي يصغي أكثر". فإذا كان الممثل لا يجيد الاصغاء فلن يتعلم نطق العبارة بشكل صحيح بحيث تكون معبرة وليست فارغة المضمون. وإضافة إلى ذلك كله أدرجت أسلوب الانغماس في الشكل الهوليودي ضمن برنامجي التعليمي في المدرسة.

س - بعض أقطاب المسرح يقولون إن تحضير الكوادر المحترفة في مجال التمثيل يشهد تراجعا نوعيا. ما هو تعليقك؟

- بالنسبة لي يقسم الناس الى معسكرين: ألاول هم "المشاهدون" والثاني هم "الصناع"، وهذا ليس فقط في المسرح. وبظهور عالم السينما حيث يمكنك القيام بدور أي شخص تريد، وليس هناك حاجة لتعلم ذلك، لعبت التكنولوجيا إلى حد كبير الدور الحيوي في إضعاف قدرة الممثلين. وأنا هنا بالتأكيد لا أعني أفلام المخرجين الكبار بل الصورة العامة للسينما. أما في على صعيد المسرح فقد ظهر قسم من "المشاهدين" أخاف "الصناع". وبطبيعة الحال فإن مهنة التمثيل يجب ان تكون مقنعة، إذ أن صعود شخص ما الى خشبة المسرح وقيامه ليس بالتمثيل وحسب، بل وبتقليد "الممثل" يفقد هذا الفن جوهره الحقيقي. أعتقد أن المسرح هو فن نخبوي أكثر من الأوبرا مثلا. فعلى سبيل المثال في المسرح يؤدي الممثل دوره ويظهر في ثلاثة أو أربعة مشاهد من مسرحية تُوجب عليه إتقان ذلك جيدا، ينبغي أن يكون المسرح مختلفا وإلا سيكون مسرحا وثائقيا. انا لم اقم بمثل هذه التجارب ولن أشارك فيها تحت أي ظرف من الظروف. أعتقد وللأسف أن حال الفن التمثيلي قد تدهورت كثيرا، وخصوصا هنا في روسيا. والحديث عن ان المدرسة المسرحية في روسيا هي الأقوى في العالم انتهى منذ وقت طويل. برأيي، المدرستان الإنجليزية والألمانية هما الأفضل ولذلك اسباب كثيرة. أولا لأن المدارس الروسية لا يتم تحديثها وتطويرها وثانيا في السنوات الأخيرة ظهر على خشبة المسرح أشخاص غير موهوبين، ويشيد بعملهم بعض النقاد.

س- الكثيرون من الفنانين الذين يعملون معك هم من الهواة الذين لم يحصلوا على تعليم مهني في هذا المجال. ما المغزى من وراء اجتذابكم لهذه الفئة من الممثلين؟

 ـ ليس أحيانا، بل على الدوام أنا أحاول إجتذاب الهواة. وإذا كنت سابقا آخذُ الطلاب بعد تخرجهم من الجامعات المسرحية، الآن انا حذرٌ جدا في التعامل معهم. لانه من الصعب جدا دائما ان تقوم بتغييرهم، ولا سيما ما يطلق عليه في المسرح "العضوية". وأنا بحاجة لأن يكونوا طبيعيين لا عضويين. وما هو المقصود بالعضوية ان لا افهم ذلك ولا أُعلمُهُ في مدرستي. ما نقوم به هو أننا نأخذ النص ونعمل عليه فورا في محاولة لبعث الحياة فيه بطريقة أو بأخرى. ونقوم بالتخلص من كل ما هو غير طبيعي. والنتيجة كانت مسرحية "ماريا ستيوارت" التي يؤديها تلاميذي بعد مرور سنة فقط من التدريبات في مدرستي.