خطوة فلسطينية جديدة في ثورة البكيني العربية في إسرائيل

متفرقات

خطوة فلسطينية جديدة في ثورة البكيني العربية في إسرائيل
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/580504/

حلت الشابة الإسرائيلية لينا مخولي التي تجري في عروقها دماء فلسطينية وروسية في المركز الثاني في المنافسة على عرش الجمال الإسرائيلي وصيفة للـ "ملكة" شيني خازان. كما حظيت مخولي ابنة الـ 18 عاماً بلقب "فتاة إسرائيل" مما يخوّلها حق تمثيل بلادها في مسابقة "ملكة جمال الكون" القادمة. تشهد السنوات الأخيرة ظهور عدد من عارضات أزياء ومشاركات فلسطينيات في مسابقات الجمال في إسرائيل وباسم إسرائيل. فهل تشكل هذه الفتيات ظاهرة قادرة على إذابة الحواجز النفسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وينجح الجمال في انقاذ العالم ؟

جرت في مدينة حيفا قبل أيام المنافسة على لقب "ملكة جمال إسرائيل" لعام 2012 حيث تم الإعلان عن فوز عارضة الأزياء الشابة البالغة من العمر 19 عاماً شيني خازان. ربما ليس في ذلك ما يثير الاهتمام بالنسبة للكثيرين، تمامأً كما هو بالنسبة لهؤلاء سيان مركز وصيفة الملكة الذي احتلته العربية لينا مخولي، محرزة بذلك لقب "فتاة إسرائيل".

لكن الملفت في الأمر ان حصول ابنة الـ 18 عاماً لينا التي تجري في عروقها دماء عربية لأبيها وروسية - ليتوانية لأمها، والمولودة في بطرسبورغ عاصمة الشمال الروسي على هذا اللقب يخوّلها لتمثيل إسرائيل في مسابقة "ملكة جمال الكون"، بينما ستمثل شيني خازان بلادها في المنافسة على تاج "ملكة جمال العالم"، الأمر الذي أثار مسألة تمثيل بعض الفلسطينيين لإسرائيل في مناسبات محلية ودولية.

ربما سيقول قائل ان ذلك ليس بجديد اذ سبق للفلسطينية رنا رسلان ان تربعت على عرش الجمال الإسرائيلي في عام 1999، وهو العام ذاته الذي شهد منافستها باسم إسرائيل على "تاج جمال الكون".

رنا رسلان ولينا مخولي مجرد اسمان في قائمة أسماء لفتيات فلسطينيات من إسرائيل، لا تبدو طويلة لكنها تبدو ملفتة للانتباه بما تشكله من ظاهرة آخذة بالانتشار بالوسط العربي في إسرائيل.

ظاهرة يعتبرها البعض تعبيراً عن رغبة في التمرد على ما تفرضه المعايير الاجتماعية من قيود، ترى في مشاركة فتيات من وسط محافظ بمسابقات الجمال أمراً يتنافى مع الأخلاق والتقاليد، لما تفرضه هذه المسابقات من شروط كارتداء المايوه البكيني. من جانب آخر يرى كثيرون في هذه الظاهرة صرخة لإثبات الذات وتحدٍ ونجاح في دولة يصف بعض العرب من مواطنيها قوانينها بالعنصرية، بينما يعتبر فريق ثالث ان المشاركة العربية في فعاليات من هذا النوع في الداخل وتمثيل إسرائيل في الخارج، ليس إلا استسلام للمؤسسة الحاكمة التي تستغل مسابقات الجمال بمشاركة عربية لتجميل صورة هذه المؤسسة، من خلال الترويج لفكرة المساواة في الحقوق بين العرب واليهود في إسرائيل من وجهة نظر هذا الفريق.

لكن يبدو ان الأمر ليس بهذه البساطة اذ تتعرض الفتيات وبعضهن من وسط إسلامي محافظ الى انتقادات شديدة تصل في بعض الأحيان الى حد تهديد بعضهن، وذلك علاوة على استياء بعض المتطرفين الإسرائيليين إزاء ذلك، مما يضعهن أمام تحدٍ أكبر يدفعهن الى التصميم على المضي قدمأً في خيارهن، لا يقدم لهن الدعم فيه غالباً سوى المحيط الأسري الضيق وأقرب المقريبن.

ومن هؤلاء الفتيات عارضة الأزياء الحسناء أنجيلينا فارس التي يصفها الإعلام الإسرائيلي بـ "المتمردة"، والتي أعلنت مراراً انها لن تتخلى عن آرائها وسلوكها في الحياة، وستدافع عن خياراتها حتى لو كلفها الأمر حياتها. ولم تتراجع الحسناء الفلسطينية عن موقفها حتى بعد مقتل شقيقتها مايا في جريمة لم يُكشف بعد عن منفذيها، مشددة بالقول "أعي ان دوري سيأتي بعد أختي."

ومن الفتيات العربيات في إسرئيل اللاتي لمع نجمهن في الآونة الأخيرة يبرز اسم عارضة الأزياء الحيفاوية هدى نقاش، من خلال إحرازها لقب "ملكة جمال أرض إسرائيل" قبل أشهر، وبتمثيل بلادها مؤخراً في تايلاند بمسابقة "ملكة جمال الأرض". فقد كسرت هدى ابنة الـ 22 عامأً كل الحواجز مسجلة اسمها كأول عربية تُنشر صورتها في البكيني على غلاف إحدى مجلات الموضة العربية وبمباركة وتشجيع والديها، مما جعلها تحظى بشهرة خارج حدود إسرائيل لتتعاقد معها شركة Bourjouis الفرنسية للمستحضرات التجميلية.

فقد نشرت صور هدى نقاش في ملابس البحر على غلاف مجلة "ليلك" التي تصدر في مدينة الناصرة تحت إشراف رئيسة تحرير المجلة يارا مشهور، التي صرحت في أحد لقاءاتها الصحفية انه قد تسمح الفتاة العربية لنفسها بنشر صورتها في ملابس البحر على صفحتها في الـ "فيسبوك"، لكن حين يصل الأمر الى غلاف مجلة فالأمر يختلف تماماً.

ومن بين الشابات الفلسطينيات اللواتي حققن نجاحاً في عالم الجمال والأزياء والموضة في إسرائيل الحيفاوية أيضاً نيرال كرنتاجي، التي حازت على لقب "عارضة أزياء إسرائيل" وحظيت باهتمام كبير سواء من قِبل وسائل الإعلام المحلية التي تنبأت لها بمستقبل باهر في هذا المجال، أو من قبل منتدقيها لظهورها بأزياء وُصفت بالجريئة والمخالفة لتعاليم الدين الإسلامي والتقاليد العربية.

قد يبدو ملفتاً للأنظار ان الكثير من عارضات الأزياء والمشاركات الفلسطينيات في مسابقات الجمال في إسرائيل من مدينة حيفا الساحلية. وربما يكمن سر ذلك في ان حيفا تعتبر نموذجاً للتعايش الطبيعي بين العرب واليهود قياساً الى مدن البلاد الأخرى.

لا تقتصر أسماء الشابات الفلسطنيات اللاتي قمن بخطوات استثنائية جعلت الأضواء مسلطة عليهن على ارتداء البكيني والمنافسة في مسابقات الجمال والمشاركة بعروض الأزياء.

فقد كانت المغنية الإسرائيلية الفلسطينية ميرا عوض محط أنظار الإعجاب من جهة والانتقاد والتهجم الذي بلغ حد التهديد بالقتل من جهة أخرى، لقرارها تمثيل إسرائيل الى جانب المغنية الشهيرة اليمنية الأصل أخينو نيني في مهرجان الأغنية الأوروبية الذي أقيم في موسكو في عام 2009.

"لابد ان يكون هناك طريق آخر" .. هذا هو عنوان الأغنية التي مثلت إسرائيل في المهرجان. لم تحقق الأغنية مركزاً مهماً في المسابقة لكنها أثارت جدلأً ولا تزال حول مشاركة فلسطيني في أي محفل دولي باسم إسرائيل. ويرى البعض انه لابد ان يكون هناك طريق آخر لفلسطينيي إسرائيل للتعبير عن النفس وبلورة الإبداع عن طريق لا يمر عبر إسرائيل.

ويؤكد هؤلاء انه لا يجوز لفلسطيني ان يمثل إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف، فيما يرى آخرون انه من الخطأ التقوقع على الذات، مشيرين الى أهمية المشاركة وبتحقيق إنجازات وان كانت باسم إسرائيل، اذ ان في ذلك وسيلة مهمة لتغيير الصورة النمطية قد تنجح في نقل صورة "الفلسطيني الآخر"، وأداة للتعبير عن إبداعات ربما يصعب ان تجد لهما متنفساً آخراً إلا من خلال البوابة الإسرائيلية.

قال المخرج الفلسطيني المعروف المقيم في بلجيكا ميشال خليفي في أحد لقاءاته التلفزيوينة قبل 11 عاماً انه  تلقى عرضاً بتغيير اسم فيلمه "عرس الجليل"، وحذف بعض المقاطع مقابل ترشيحه باسم إسرائيل لجائزة الـ "أوسكار" لكنه رفض ذلك، مما دفع بعض الفلسطينيين الى القول ان هذا القرار كان خاطئاً، وانه لم يكن يحق لخليفي ان يحرم الفلسطينيين من مشاركة تحمل اسمهم بشكل أم بآخر في حفل سينمائي مرموق كحفل الـ "أوسكار".

ربما تنجح "ثورة البكيني" الفلسطينية في إسرائيل والمشاركات في مسابقات الجمال ومهرجانات الغناء بما لم تنجح به الحكومات والساسة وقرارات هيئة الأمم المتحدة، فتتحول الى نقطة التقاء تمهد للمزيد من الانفتاح بين شعبين، أصبح الكثير من أبنائهما يؤمن بأنه لا فرار من العيش والتعايش المشترك على أرض واحدة، أملاً بإزالة الحواجز النفسية بين الجانبين، لتتحقق يوماً ما مقولة ثيودور دوستويفسكي الأديب الروسي العظيم "الجمال يُنقذ العالم."