ذكرى الثورة الإيرانية.. انتصار مأزوم

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/578269/

يحتفل الايرانيون بالذكرى الثالثة والثلاثين لانتصار الثورة الاسلامية التي قضت على نظام حكم الشاه ونصبت الإمام الخميني على رأس السلطة الجديدة. وتتزامن هذه الذكرى مع متغيرات داخلية وأقليمية وعالمية  تحيط بإيران كدولة متمردة على الإرادة الغربية.

إيران اسم  يستدعي إلى الذاكرة صور الخميني والثورة الإسلامية فيها..

عام 79 من القرن الماضي أطل شيخ طاعن في حوالي الثمانين إلى جموع استلهمته كأيقونة في حراكها ضد ولي أمرها.

أزيح الملك الحليف لأمريكا الشاه محمد رضا بهلوي من قبل من من كانوا رعاة بعد ان أصبحوا ثوارا.

انضوت الثورة الايرانية على مفاعيل حسمت نجاحها.

كانت مفاجأة وسريعة وجذرية في التغيير إذ لم يعتقد الشاه أنه سيتبادل الأدوار مع الشيخ المنفي..

حققت الثورة الإيرانية تقدما ملحوظا في الحياة الاجتماعية على الصعيد الديمقراطي عبر أبجديات نظام الاقتراع مع التأكيد الدائم على الالتزام بروح الثورة وأولها مبدأ ولاية الفقيه.

في بدايات الثورة اتهمت طهران الإسلامية الهوى هذه المرة بمحاولة مد مذهبها الى الجيران الإقليميين. ويقال بعد ذلك ان نواياها أدت لاحقا الى اشتعال الحرب العراقية الايرانية لعقد كامل انقضى بآلام لبغداد وطهران.. فلا غالب هنا  ولا مغلوب هناك.

أدت حرب الخليج الأولى بشكل دراماتيكي إلى حذر قارب الرهاب في عموم دول الخليج العربي وزاد في ذلك شبهات بأدوار تؤديها الجمهورية الاسلامية في بؤر اقليمية متوترة عبر مجموعات تتخذها وليا.

بمرور الوقت لم تخمد جذوة الحيطة المفرطة من ايران، فالأخيرة قررت أن تتخذ لها برنامجا نوويا يحتار فيه العالم اليوم أكان حميدا أم خبيثا.

ويخطىء من يقول ان طموح  طهران لمكاسب الذرة  بدأ بعهد الملالي.. فهو يعود الى ايام الشاه رضا بهلوي وكانت واشنطن الجهة التي رعته ليصبح محض تجاذب شديد بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أيام الحرب الباردة.

وقتذاك أرسى البيت الابيض المدماك الأول للتعاون النووي الامريكي والايراني بمفاعل مزود بما يلزمه من يورانيوم مخصب وقودا.. وهو ذات الوقود الذي اوصل طهران اليوم الى حافة الحرب مع الغرب.

وبشتى السبل لا يمكن فصل الداخل الايراني عن خارجه. فأطوار الثورات لا تستقيم دائما.

في الجمهورية الاسلامية هناك محافظون وإصلاحيون  ورغم ان الاختلاف بالرأي لا يفسد الود، إلا أن المواجهة بين الإصلاحيين ومجلس صيانه الدستور اعتى مؤسسات المحافظين  قبل اعوام بينت مدى  عمق النقائض.

فالقضية تعدت أن تكون ازمة ترشيحات الى كونها تساؤلات لم تعد تحتمل التكميم حول أحقية ممارسة السلطة.. مؤسسات محكومة بمنظومات قانونية ام أطر أصولية تتواصل مع بعضها لتبقى لبعضها.

وفق هذه الاصطفافات الداخلية والاقليمية والدولية تسير ايران بثورتها الى عام جديد بدروس في التغيير وبولاءات للفقيه يتمترس خلفها وكلاء محافظون ثابتون ضد أطروحات الإصلاحيين.