خبير روسي: الصراع الداخلي في سورية يرافقه تدخل خارجي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/575908/

قال رئيس تحرير مجلة "روسيا في السياسة الدولية" فيودور لوكيانوف في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" إن سورية تشهد حاليا توتر الصراع الداخلي الذي يرافقه تدخل خارجي، مشددا على أن نتائج ما يجري لا يمكن معرفتها الآن.

قال رئيس تحرير مجلة "روسيا في السياسة الدولية" فيودور لوكيانوف في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" في 10 يناير/كانون الثاني إن سورية تشهد حاليا توتر الصراع الداخلي الذي يرافقه تدخل خارجي، مشددا على أن نتائج ما يجري لا يمكن معرفتها الآن.

وفيما يلي ترجمة المقابلة:

- الوضع في سورية يتعقد.. كيف تقرأون الوضع الآن؟

من الصعب فهم ما يجري في سورية ونحن خارجها. أعتقد أن هناك عمليتين تجريان في وقت واحد. الأولى توتر الصراع الداخلي. وبالتالي يمكن القول إنه إذا لم يكن ما يجري في سورية حرب أهلية، فهو بعض من عناصر الحرب الأهلية. من جهة أخرى هناك سياق خارجي عندما نرى عددا من الدول العربية يقف بشكل واضح إلى جانب مناهضي نظام الرئيس الأسد. من وجهة نظري هذا مرتبط بأن القيادة السورية تعتبر النظام الأقرب إلى القيادة الإيرانية. وكما نعرف الوضع حول إيران يتفاقم بحدة لأسباب كثيرة، من بينها الملف النووي. بل وليس النووي فقط. ويبدو أن هاتين العمليتين تتقاطعان وتتداخلان، بينما النتائج غير متوقعة أو محمودة العواقب.

- هذه النتائج غير المتوقعة يمكن أن تكون مشابهة لما وقع في ليبيا؟

أعتقد أنه من المشكوك فيه أن يتم تنفيذ السيناريو الليبي في سورية. في الحقيقة من الصعب أن أتصور إمكانية تدخل قوات الناتو، أو حتى دول منفردة من الحلف، سواء من بين الدول الأوروبية أو حتى الولايات المتحدة في سورية. لقد رأينا أن عمليات الناتو في ليبيا استغرقت وقتا طويلا للغاية واستنفدت قوى الدول الأوروبية على الرغم من أن ليبيا أضعف بكثير في المجال العسكري من سورية. يبدو لي أن لا أحد مستعد الآن للتدخل في سورية. ففي أوروبا والولايات المتحدة تتقلص الميزانيات العسكرية بشكل ملحوظ. وبالتزامن مع كل ذلك تجري عملية ما غير مفهومة ولكنها مرتبطة بتصعيد الوضع مع إيران بشأن برامجها النووية. إن فكرة استخدام القوة مع إيران مبالغ فيها أكثر من اللازم، خصوصا أن إيران هي التي تستفز مثل هذه الأفكار والطروحات. فهم يتحدثون، مثلا، عن إغلاق مضيق هرمز. هذا السلوك الإيراني يختلف تماما عن سلوك دمشق التي لا تضع نفسها هدفا لمثل تلك الهجمات. لدي انطابع الآن أن الأحداث السورية عبارة عن انعكاس غير كامل لما قد يحدث في إيران.

- باختصار، هل يمكنكم أن تقولوا إن ما يحدث ثورات شعبية ضد الأنظمة الديكتاتورية، أم أن ذلك بتحريض من الغرب؟

لا. أعتقد قبل كل شيء أن هذه ثورات شعبية. ولكن التعميم هنا ليس مسموحا به، لأن الوضع يختلف من دولة إلى أخرى. أنا عن نفسي تابعت باهتمام بالغ ماذا يجري بالنسبة إلى الرئيس اليمني، والذي يمكن أن نقول عنه إنه أكثر الرؤساء العرب خبثا. وإذا قارناه بغيره، فسنرى أنه الوحيد الذي خرج من الموقف بسهولة ومن دون أن يتعرض لأي شيء. هذا يعني أن الثورات ظاهرة واحدة ولكن أسباب كل منها تختلف من دولة إلى دولة. إن عدم وقوع مثل هذه الأحداث في السعودية وقطر، مثلا، بل وحتى في المغرب، لا يثير الدهشة بل ومفهوم أيضا. فهذه الدول ملكية أصلا ولا توجد بها أي خلافات قانونية أو تشريعية على مسألة توريث السلطة. ولكن الأحداث الجارية في الدول التي نعتبرها جمهوريات، ولكنها في واقع الأمر تحولت إلى ملكيات، تشير إلى أن الناس لا يعجبهم، ولا يفهمون أصلا، لماذا يورث مبارك السلطة، أو القذافي، لأولادهما! هنا تكمن الأسباب الداخلية فيما يجري. الأمر الآخر أن أي مشكلة داخلية في عالمنا الحديث من الضروري أن تتجلى وتظهر في أي دولة بصرف النظر عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك الدولة. ولكن بما أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر من المناطق الاستراتيجية، فمن الطبيعي أن تتدخل القوى الخارجية. الأمر الآخر، هو أن تلك القوى الخارجية نفسها لا تدرك ماذا تريد. هنا، وعلى سبيل المثال، يمكنني القول إن ما تشهده سورية هو بنتيجة تدخل قوى عربية كبيرة، مثل السعودية أكثر منه تدخل من جانب الولايات المتحدة.

الأزمة اليمنية