لافروف: لا يجوز تطبيق معايير مزدوجة في التعامل مع اطراف النزاعات بالشرق الاوسط

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/574779/

ادلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريح لوكالة "رويترز" البريطانية للانباء تطرق فيه الى أهم اتجاهات السياسة الخارجية الروسية ومواقف موسكو من العمليات الجارية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

ادلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة 23 ديسبمر/كانون الاول بتصريح لوكالة "رويترز" البريطانية للانباء. وقد جاء في مقابلة الوزير مع الوكالة ما يلي:

س: ماهي اوليات سياسة روسيا الخارجية، وماهي في المستقبل القريب؟

ج: جرى استعراض اوليات السياسة الخارجية الروسية للمرحلة الراهنة بالتفصيل، في الفكرة العامة للسياسة الخارجية الروسية، التي صادق عليها الرئيس الروسي دميتري مدفيدف عام 2008.

وتتمثل المبادئ الاساسية لنشاطنا السياسي الخارجي في البراغماتية والانفتاح والتعددية والتتابع، دون الانزلاق الى المواجهة، وتقديم المصالح القومية المفهومة، وهي لا مجرد تحافظ على الحاجة لها، بل وتصبح عمليا، عامة في العلاقات الدولية.

وتتلخص مواقفنا ازاء المرحلة الراهنة  من التطور العالمي وموقع ودور روسيا المركز فيها، في الاعتراف بسيادة المبادئ الاساسية وقواعد القانون الدولي في العلاقات بين الدول، وضرورة اقامة نظام عالمي جديد ديمقراطي وعادل اكثر. ولم تعد تتحتم اليوم البرهنة على ما هو واضح، اذ نشهد نشوء نظام دولي متعدد المراكز، ومن المفروض ان يرتكز عمله على التعاون بين الدول الكبرى والمؤسسات التكاملية في العالم المعاصر.

ويمارس بلدنا سياسة مستقلة واضحة، لا تتجاهل الخلافات الراهنة، ولكن لا تكسبها صفة درامية. ونفهم انه لا تروق للجميع روسيا الواثقة بنفسها. ولكن السياسة الخارجية المستقلة تشكل بالنسة لنا قضية اساسية. واننا مفتوحون لاقامة تعاون ودي كامل المضمون مع كافة الدول، وبالدرجة المستعد لها شركاؤنا، وبالطبع، على اساس التكافؤ والاحترام المتبادل والنفع المشترك. واننا عازمون على العمل المشترك من اجل تعزيز الاستقرار العالمي والتنمية المطردة وتسوية النزاعات، وتنمية الشراكة الدولية المثمرة. وتتمثل الاولويات الحتمية بالنسبة لنا، في الدفاع عن حياة وكرامة المواطنين الروس، ودعم مصالح البنزنس الروسي في الخارج.

وسنواصل المساعي بنشاط لتعزيز المبادئ الجماعية في الشؤون الدولية، في ظل الاعتماد على الدور المركزي للامم المتحدة ومجلس الامن، وتعميق التعاون المتعدد الاطراف، بما في ذلك في اطار "مجموعة الـ20" و"بريكس BRICS" ومنظمة شنغهاي للتعاون. ونعتزم طرح جدول عمل موحد وايجابي، بالعمل على  مختلف الاتجاهات. وبينها التنمية النوعية للتكامل مع جيراننا في الفضاء الاوروآسي. وهذا، كما العمليات التكاملية في المناطق الاخرى، يستهدف تأمين الثبات للنظام العالمي، الذي اخذ يتكون امام اعيينا. واننا على قناعة بان اقامة فضاء سلام واستقرار مبني على المبادئ العامة للامن المتكافئ، الذي لا يتجزأ، والثقة المتبادلة والشفافية والوضوح، يعتبر مهمة ملحة. وهذا يخص المنطقة الاورواطلسية  ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، ومناطق العالم الاخرى.

واخيرا، من الواضح، ان صفة روسيا في العالم المعاصر، كما اي دولة اخرى، ستتوقف على القدرة في ضمان تنمية داخلية دينامية ومطردة، واجراء تحديث شامل لكل جوانب حياة المجتمع. ولذلك، كان ويبقى توفير الظروف الخارجية المؤاتية باقصى درجة لازدهار البلد، وتحقيق نتائج محددة ومفهومة للمواطنين، اهم مهمة في سياسة روسيا الخارجية.

س: كيف ترى روسيا آفاق التعاون الوثيق اكثر مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في السنوات القادمة، مع اخذ الاعتبار للتقدم الذي تحقق في الاونة الاخيرة في بعض القضايا والخلافات المستعصية؟

ج: كانت اقامة علاقات بناءة مع الولايات المتحدة مبنية على الاحترام المتبادل ومراعاة كل طرف مصالح الاخر، كانت على الدوام احد الاتجاهات الاساسية للسياسة الخارجية الروسية.

وجرى في السنوات الاخيرة عمل الكثير من اجل تعزيز التعاون الثنائي. واكتسب الحوار الروسي الامريكي طابع الثقة والبراغماتية اكثر. وتم تحقيق نتائج عملية وملموسة، بينها سريان معاهدة الاسلحة الاستراتيجية الجديدة، واتفاقية التعاون في ميدان الطاقة الذرية السلمية، وتشكيل اللجنة الرئاسية الثنائية وانضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية.

ويتيح الاحتياطي الايجابي المتوفر مواصلة العمل لتنمية التعاون. وامامنا جدول عمل زاخر، ينص على تعميق التعاون في المجال الاستثماري، وتهيئة ظروف جيدة للتبادل الثقافي والعلمي والتعليمي والانساني. واننا ننطلق من ان انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية يتيح تنشيط علاقات البزنس الروسية الامريكية، ويغير نوعيا مجمل علاقاتنا الاقتصادية. ولا يتسنى تنفيذ هذه المهمة بالكامل، بالطبع، الا في ظل ازالة  الجانب الامريكي كافة العقبات المصطنعة الباقية حتى الوقت الحاضر، مثل تعديل جيكسون فينيك.

ويتعين بالطبع، القيام ببحث صعب عن حلول مقبولة للمواضيع الحساسة، وبالمرتبة الاولى، الدرع الصاروخية. ولا يمكن حاليا اجراء حوار بناء، بينما يجري على قدم وساق بناء درع الناتو الصاروخية وفق المخطط الامريكي، دون اي مراعاة لقلقنا الشرعي . وفي هذا الوضع تصبح ضرورية اكثر صياغة ضمانات قانونية تؤكد عدم استهداف وسائل الدرع الصاروخية( الامريكية)، التي يجري نشرها في اوروبا، القوى النووية الاستراتيجية الروسية. ان روسيا على استعداد لمناقشة كافة القضايا، وحتى الصعبة جدا بصورة بناءة، في ظل استيعاب مراعاة مصالحنا القومية باكمل وجه. ونعول على ان يبدي الشركاء الامريكيون موقفا معقولا ومسؤولا.

وفيما يخص علاقات روسيا مع الاتحاد الاوروبي، فنسعى الى التقدم ابعد قدر ما هو ممكن، وشمول اوسع طيف من القضايا باقصى درجة، والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الى مستوى جديد نوعيا.

وقد تسنى تحقيق الكثير. ففي الميدان التجاري الاقتصادي احتل الاتحاد الاوروبي موقع اكبر شريك لروسيا، واصبح السوق الاساسية لتصدير الوقود الروسي، ومصدرا هاما للتكنولوجيات والاستثمارات. واننا نتعاون بنشاط بالبعد الثنائي في اطار "مجموعة الـ20"، في اشاعة الاستقرار  في المنظومة المالية الاقتصادية العالمية.

وان انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية يوفر لبزنسنا(رجال الاعمال) فرصا اضافية في اوروبا، ويسهل في نفس الوقت ولوج المستثمرين الاقتصاديين من الاتحاد الاوروبي ليس فقط في السوق الروسية، بل وفي سوق بيلاروسيا وكازاخستان، بصفتهما عضوين في الاتحاد الجمركي.

وفي هذا السياق، نعكف على اعداد مبادرة روسيا ـ الاتحاد الاوروبي "الشراكة من اجل التحديث"، التي ترمي الى تقوية العنصر الابتكاري في انظمتنا الاقتصادية وتعزيز مواقعها في العالم المعاصر العالي التنافس. ومن المهم محاولة العمل على تكامل الطاقات العلمية التقنية والاقتصادية لدى الطرفين.

ويجري بوتائر نشطة تطوير تعاوننا في السياسة الخارجية. وتتعاون روسيا والاتحاد الاوروبي حاليا في تسوية الازمات والنزاعات الاقليمية، ويكافحان سوية القرصنة عند سواحل القرن الافريقي، ويذللان عواقب الكوارث، ويحسنان العلاقات في الميدان العسكري التقني. وهذا ليس الحد الاقصى ابدا. ونسعى الى اعداد آليات رد سريع، دائمة العمل، تتيح القيام سوية برصد الازمات التي تنشأ وابطال مفعوها، واتخاذ قرارات مشتركة لتطبيقها.

ويعتبر الغاء قيود تأشيرات السفرالقصير الامد الى بلدان الاتحاد الاوروبي موضوعا حساسا جدا بالنسبة لمواطنينا. وقد سمحت قمة روسيا ـ الاتحاد الاوروبي في بروكسل في الفترة 14 ـ 15 ديسمبر/كانون الاول بتنفيذ مجموعة الخطوات المشتركة، التي يتيح تنفيذها الانتقال الى اعداد اتفاقية نظام السفر بدون تأشيرات. ويتعين البت سوية في عدد ملموس من المهمات التقنية، بما فيها، التي ترتبط بتأمين عدم شفافية الحدود امام الاجرام المنظم، وتجارة البشر وتهريب المخدرات. وروسيا جاهزة لتنقل مواطني بلداننا بحرية. ونعول على ان يتخذ الاتحاد الاوروبي موقفا بناء، يتجاوب مع روح شراكتنا الاستراتيجية.

وان ملاحظتكم عادلة، بانه لا تزال هناك خلافات معينة في علاقات روسيا ـ الاتحاد الاوروبي. واننا لا نكسبها صفة درامية، لانه لا يمكن ان تتطابق كافة مصالح اي جهة مع كافةالشركاء 100%. وقضية اخرى، ان الخلافات في عدد من الحالات ناجمة عن محاولات عكس التغييرات في تشريعات الاتحاد الاوروبي على البلدان الاخرى، بما فها روسيا. ومن الامثلة السلبية شمول الطيران المدني بحصص نظام التجارة الاوروبي في قذف غازات الدفيئة، وكذلك "مجموعة قوانين الطاقة الثالثة" للاتحاد الاوروبي، السيئة الصيت، ومحاولات تطبيقها بشكل عدواني وبمفعول رجعي، يمس مصالح الشركات الروسية. وبالمناسبة، لدينا في مجال الطاقة لربما، اكبر ترابط مع الاتحاد الاوروبي، وهذا ليس عائقا على الاطلاق، وانما على العكس، محفز للتعاون. واعتقد انه من الممكن حل القضايا المستعصية عند الرغبة، بود، مع مراعاة  مصالح الطرفين المبررة، دون تسييس.

ولم تستنفد طاقات تقارب روسيا والاتحاد الاوروبي. وهدفنا تحقيق شراكة استراتيجية حقيقية على اساس اقامة 4 فضاءات مشتركة غنية المضمون. واننا على قناعة بضرورة عمل كل ما ممكن من اجل الارتقاء بتعاون روسيا ـ الاتحاد الاوروبي الى مستويات جديدة، ومواصلة الحوار المتكافئ المشترك النفع من اجل الاجيال القادمة.

س: كيف تقيم روسيا التغيرات التي تشهدها حاليا بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وكيف ترى موسكو دورها في تلك المنطقة؟

ج: كنا طوال هذا العام الايل للانقضاء نتابع سير العمليات الدراماتيكية التي طالت منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وهذه العمليات بعيدة عن الانتهاء، ولذلك هيهات ان يكون من المجدي اعطاء تقييم نهائي لها. ويجوز فقط الحديث عن التوجهات التي لاحت في الافق.

وايدنا منذ البداية سعي شعوب المنطقة الى حياة أفضل، والى تفعيل الاصلاحات الديمقراطية والازدهار. ومع ذلك لا يمكن القول انه تسنى تجاوز الاسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ادت الى اندلاع الثورات العربية. وبالعكس يلاحظ في البلدان التي وقعت فيها الثورات انخفاض مؤشرات التنمية الاقتصادية وتفاقم التناقضات الاجتماعية. وتتطور العملية السياسية بشكل معقد. وعلى خلفية ذلك تتعزز مواقع الاحزاب الاسلامية، الامر الذي اثبتته الانتخابات في عدد من دول شمال افريقيا.

وثمة مخاوف جدية حول احتمال ظهور مناطق بؤر جديدة لعدم الاستقرار من شأنها ان تصبح مصادر لتحديات تهدد الامن والاستقرار الدولي، مثل انتشار الارهاب وتهريب السلاح وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية.

وما يثير قلقا خاصا هو محاولات زج العامل الديني في الصراعات بالمنطقة. ومن غير النادر وقوع اعتداءات على المسيحيين ومعابدهم. وفي حال حدوث انقسام مفتوح بين السنة والشيعة، وهذا الخطر واقعي تماما، فان العواقب ستكون كارثية.

وكان الحضور الروسي في هذه المنطقة يهدف تقليديا الى عدم اثارة المواجهات ودعم عمليات استتباب الاستقرار. وننوي مواصلة الاصرار على مواقفنا المبدئية من الوضع في المنطقة. وكنا قد اكدنا غير مرة ضرورة التمسك بالطريق السلمي لتحقيق التطلعات المشروعة لشعوب الشرق الاوسط وشمال افريقيا عبر حوار وطني واسع دون تدخل خارجي. وهذا الموقف يتماشي كليا مع اعراف القانون الدولي.

ومنذ اول بداية التغيرات في المنطقة كان احد أهم مطالب المجتمع الدولي، بما في ذلك روسيا، مراعاة حقوق الانسان ووقف العنف. ولا يمكن ان تكون هنا معايير مزدوجة في التعامل مع اي طرف من اطراف النزاعات. وعلى سبيل المثال نحن ندعو دائما السلطات السورية الى وقف استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين فورا. علاوة على ذلك طرحنا على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يندد باستخدام القوة في سورية، ولكن من الجانبين، وذلك بغرض ان تتخلى الجماعات المتطرفة التي تمارس نشاطها هناك عن تكتيك الاستفزازات المسلحة المستمرة التي تؤدي الى سقوط قتلى بين الناس المسالمين.

واذا غضينا النظر عن هذا الجزء من الحقيقة، فيمكن ان ينزلق الوضع الى مثل ما رأيناه في ليبيا، حيث استغلت البلدان الغربية شعار حماية المدنيين لاسقاط نظام معمر القذافي، وقامت بتشويه التفويض الذي حصلت عليه بموجب القرار رقم 1973، وايدت احد طرفي الحرب الاهلية التي اودت بحياة آلاف الليبيين. ونحن لا يمكن اطلاقا ان نوافق على دعوات بعض شركائنا لتطبيق "السابقة الليبية" في تسوية نزاعات اخرى. واذا كانت هناك آلية يمكن اللجوء اليها، فانها خبرة تسوية الازمة السياسية الداخلية في اليمن، حيث كان جميع اللاعبين الدوليين يتعاونون بصبر ودون انذارات مع كافة الاطراف وحثوها على ايجاد حلول وسط. وهذه هي الطريقة التي يجب استخدامها لحل الازمة في سورية.

ونحن على استعداد لتعزيز علاقات الصداقة التقليدية التي تربطنا مع كافة دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وننطلق من ان تطويرها يتماشي مع مصالحنا المشتركة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية