اقوال الصحف الروسية ليوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/57477/

ذكرت صحيفة "أرغومنتي إي فاكتي" ان الحلم بتحول روسيا الى بلد ديموقراطي أخذ يراود المواطنين الروس منذ أن انهار الاتحاد السوفيتي. ولم يكن هذا الحلم مقتصرا على طبقة معينة دون سواها، بل تطلعت إليه النخبة، والطبقة العاملة، والطلاب، والأكاديميون، والعسكريون والمدنيون على حد سواء. حتى أن الديموقراطية أصبحت شكلا من اشكال الموضة. لكن الديمقراطية بمفهومها البسيط، فسرت بشكل مختلف لدى مختلف الشرائح الاجتماعية. فالأغلبية أرادت أن تسخّر الديمقراطية لخدمة مصالحها. أما أصحاب العقول التجارية النيرة وأصحاب المعامل، ومدراء الأسواق التجارية، فاتخذوا من الديمقراطية وسيلة للالتفاف على القانون والتهرب من الضرائب. وأما الأثرياء الذين جمعوا ثرواتهم بطرق غير مشروعة، فتعني الديمقراطية في قاموسهم إمكانية إنفاق الأموال مجهولة المصدر دون أية قيود أو ضوابط. وثمة قلة "حالمة" كانت ولا تزال تنظر إلى الديمقراطية نظرة تنسجم مع المفهوم الأوروبي. وممثلوا هذه الـ"قلة" كانوا تقليديا متأثرين بنمط الحياة الغربي. فعلى سبيل المثال، كان الكتاب والصحفيون يتطلعون للتخلص من قيود الرقابة، والعمال كانوا يأملون بأن تساعدهم الديمقراطية في رفع أجورهم، لتصبح في مستوى الأجور التي يتقاضاها نظراؤهم في الغرب. أي أن الديمقراطية في مخيلة الكثيرين مفتاح سحري إلى عالم جديد وسعيد. لكن الأمور لم تكن على هذه الصورة. صحيح أن الديمقراطية بصورتها المبسطة، تعني أن باستطاعة الإنسان أن يشارك في الانتخابات، أو يمكث في البيت إذا شاء، وإذا أراد الذهاب إلى الكنيسة فلا مانع في ذلك، وإذا أراد أن يوجه نقدا لاذعا للقساوسة، فبإمكانه فعل ذلك، وله أن يتحول إلى البوذية دونما حرج أو مساءلة. وله الحرية المطلقة في قراءة ما يشاء من الكتب، ومشاهدة ما يشاء من الأفلام. وبما أن الحرية الاقتصادية متوفرة فإن الأسواق التجارية مليئة بكل ما يتمنى المرء، ولكل الحرية المطلقة في الاختيار بين البضائع الاوروبية غالية الثمن، وبين البضائع الصينية الرخيصة. وباستطاعة المواطن ليس فقط أن يُعلن عن معارضته للسياسة التي ينتهجها الثنائي بوتين ـ مدفيديف، بل وأن يخرج لسانه تعبيرا عن استيائه بل وسخريته من هذا المسؤول أو ذاك. لكن هذه التصرفات لن تغير في الواقع شيئا. وهنا تكمن الحقيقة المرة للديمقراطية في تطبيقها الروسي.
وتنقل الصحيفة عن محللين أن الديمقراطية الروسية، أخذت طابعا شكليا بحتاً. ويرى هؤلاء أن هذا النوع من الديموقراطية، يمكن أن يضمن الاستقرار السياسي لفترة محدودة، لكنه، على المدى البعيد، لا يستطيع إخراج روسيا من مستنقع التخلف. 
أما علماء الاجتماع فلاحظوا أن الاستطلاعات المتكررة لآراء المواطنين الروس تكشف عن خيبة أمل كبيرة في النظام السياسي القائم حاليا في البلاد. حيث أعرب 84% ممن استطلعت آراؤهم، أعربوا عن قناعتهم بأنهم لا يستطيعون أن يغيروا أي شيء في سياسة البلاد.
ويعلق كاتب المقالة على ذلك مؤكدا أن النظام القائم حاليا يستحق كل نقد. فهو في صورته الحالية يبدو عقيما وضيق الأفق. فقد أثبت عجزه عن تحقيق التقدم الذي يصبو إليه المجتمعُ الروسي، ويحتاجُـه بصورة ماسة، في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والتحديث. كما أنه لم يتمكن من معالجة المشكلة الديموغرافية، المتمثلة في التناقص المستمر في عدد السكان.
نشرت صحيفة "ناشا فيرسيا" مقالة لـ ليونيد إيفاشوف رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية، يتوقف فيها عند نية موقع  "ويكيليكس" نشر وثائق سرية من شأنها أن تسيء لسمعة شخصيات روسية.
ويرى إيفاشوف أن موقع  "ويكيليكس" عبارة عن وسيلة من وسائل الصراع على سيادة العالم، تديره طغمة مالية متعددة الجنسيات. علما بأن الصراع على سيادة العالم ابتدأ منذ سنوات، ووصل إلى مراحل متقدمة في الوقت الراهن.
ويعبر إيفاشوف عن قناعته بأن الولايات المتحدة فقدت موقعها كقطب وحيد في العالم، وسيدة لهذا العالم. وتواصل الصين والهند وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ودول العالم الإسلامي، تواصل سعيها بزخم متزايد للعب أدوار متعاظمة على الساحة الدولية. ولقد تنبهت "الطغمة المالية متعددة الجنسيات" للخطر الكبير الذي يمكن أن يطالها، إذا استمرت الأمور في التطور على هذا النحو، لهذا بادرت إلى تنظيم حملة من التشويه للبنية الحكومية لتلك الدول، لكي تتمكن من السيطرة عليها فيما بعد. ويلفت إيفاشوف إلى أن "الطغمة المالية متعددة الجنسيات" تتمركز بشكل رئيسي في أوروبا والولايات المتحدة. ففي هاتين المنطقتين تحديدا تتمركز على سبيل المثال لا الحصر البيوت المالية التابعة لعائلة روتشيلد وروكفلر والمنظومة الاحتياطية  المالية وغيرها. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة بعظمتها لا تعتبر في الوقت الحاضر دولة مستقلة اقتصاديا. ويوضح إيفاشوف أن "الطغمة المالية متعددة الجنسيات" تستهدف "الدولة" بمفهومها الشامل، لكي تضعف دورها في إدارة العمليات التي يشهدها العالم المعاصر. وهذا ما يفسر تعرض القيادة الأمريكية لحملة تشويه شعواء على يد موقع "ويكيليكس"، الذي يعتبر الذراع المقاتل لـ"الطغمة".
وفي ما يتعلق بتهديد موقع "ويكيليكس" بنشر وثائق سرية تسيء لسمعة شخصيات روسية، يرى إيفاشوف أن ذلك جاء بمثابة رد على القمة الثلاثية، التي جرت مؤخرا، بين كل من الرئيس الروسي دميتري مدفيديف، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والتي ناقشت بشكل معمق مسألة بناء نظام مالي عالمي جديد، يفقد الدولار فيه دوره كعملة احتياطية عالمية وحيدة. وهذا الأمر، في حال تحقيقه، يمكن أن يلحق أضرارا جسيمة بمصالح "الطغمة المالية". لهذا تسعى هذه "الطغمة" لتوجيه ضربة استباقية موجعة، لكل من تسول له نفسه الحديث عن نظام مالي عالمي جديد.
وقد يشك البعض في قدرة موقع إليكتروني على إلحاق الأذى بدولة عظيمة كروسيا. لكن الكشف عن مستمسكات يمكن أن يتبعه ملاحقات لشخصيات معينة. الأمر الذي يؤدي إلى فتح تحقيق جنائي ضدهم، ينتج عنه تجميد حساباتهم الشخصية ووضع اليد عليها.
ويرى إيفاشوف أن الـ"شخصيات الروسية" المعنية سوف تخضغ لضغوط متزايدة وابتزاز، إلى أن تركع وتعلن عن استعدادها للانصياع لإرادة "الطغمة المالية متعددة الجنسيات". وعندها يبدأ تنفيذ المخطط الذي يجري تبييته منذ زمن بعيد، ألا وهو تفتيت روسيا.
نشرت مجلة "روسكي ريبورتر" مقابلة مع جوليان إسانج مؤسس الموقع "ويكيليكس" الإلكتروني الذي عرف بنشره الكثير من الوثائق السرية عن قضايا مهمة، منذ إنشائه قبل 3 أعوام. ذلك الموقع، الذي اكتسب مؤخرا شهرة واسعة على مستوى العالم، بعد نشره كما هائلا من وثائق البنتاغون السرية، من ما يسمى بـ"الأرشيف الأفغاني" و"الملف العراقي"، تظهر الصورة الحقيقية لما جرى ويجري في العراق وأفغانستان.
يؤكد إسّانج في حديثة للمجلة أن باستطاعة إنسان عادي أن يؤثر على سياسة الدولة الأعظم في العالم المعاصر، لكنّ ذلك يمكن أن يكلفه ثمنا باهظا. ويرى إسانج أن الشبكة العنكبوتيه تمثل وسيلة إعلامية تختلف اختلافا جذريا عن وسائل الإعلام الأخرى. ذلك أن عصر الإنترنت يعتبر تقدما عظيما بالمقارنة مع عصر التلفزة. وبالإضافة إلى ذلك قدمت الإنترنت إمكانيات هائلة لأجهزة المخابرات، لجمع المعلومات عن المواطنين ومراقبتهم. ذلك أن الشركات التي تدير مواقع "فيسبوك" و"غوغل" و"تويتر" تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها. وعلى الرغم من أن هذه الشركات، مؤسسات خاصة، فإن لكل منها وسائل تتيح لأجهزة المخابرات الأمريكية، في أي وقت، الوصول إلى أية رسالة وإلى أي بريد إلكتروني، وإلى أي صفحة. وأوضح إسّانج أن موقع "ويكيليكس" اكتسب شهرته الحالية، ليس لأنه يتمتع بقدرات خارقة، بل لأن الصحافة التقليدية تعاني من مشاكل مستعصية. فالصحافة التقليدية، حسب رأي إسّانج كانت دائما ضعيفة، ولم تحقق الغرض الذي أوجدت من أجله أساسا؛ ألا وهو تعميم المعلومات. ويعبر  إسّانج" عن قناعته بأن الصحفيين إنما يقللون من هيبة المهنة واحترامها، عندما يكيلون المديح بعضهم لبعض. وهم بذلك يحاولون جذب اهتمام الناس، والحظي باحترامهم. ولفت إسّانج إلى أن الصحفيين يتظاهرون بامتلاك المعرفة واحتكار الحقيقة، ويتعاملون مع الآخرين على أنهم جهلة سذج. أي أن العلاقة القائمة حاليا بين الصحفيين وبين العامة تبدو، في النتيجة، كالعلاقة بين الأب والإبن. وهذا النوع من العلاقة يتيح للصحفيين أن يكونوا انتهازيين، وأن يشوهوا الحقائق ويمارسوا الدعاية المأجورة، ويتلاعبوا بالقارئ الذي غرسوا فيه الشعور بالنقص الفكري.
اعتبرت مجلة "إكسبيرت" أن التسريبات التي نشرها موقع "ويكيليكس" من أرشيف الحرب العراقية، تظهر بوضوح أن السلطات الأمريكية، كانت تعرف تمام المعرفة، حقيقة ما يجري في العراق، علما بأن البنتاغون كان ينفي ذلك. فقد أظهرت وثائق أرشيف البنتاغون أن الأمريكيين كانوا على علم بالتجاوزات الكبيرة التي كانت أجهزة السلطة العراقية ترتكبها بحق مواطنيها. وتبرز المجلة أن عددا كبيرا من الجهات السياسية والاجتماعية على مستوى العالم تطالب بإجراء تحقيق دولي، للوقوف على حقيقة ما جرى في العراق وأفغانستان. وعلى الرغم من أن الظروف الحالية تسمح بإجراء مثل هذا التحقيق، إلا أن هذه المطالب سوف يتم تجاهلها على الأرجح. ذلك أن الإدارة الأمريكية، المسؤولة عن تلك التجاوزات، تغيرت، وتغيرت كذلك الإدارة البريطانية التي تشاطر إدارة بوش المسؤولية عن الكثير مما جري في العراق وأفغانستان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)