الحب عملة نادرة.. يتداولها العشاق فقط

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/574607/

عن أسرار الكون وعلاقتِها بالمسرح يتحدث المخرج السوفياتي الروسي المعروف رومان فيكتيوك في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم".

عن أسرار الكون وعلاقتِها بالمسرح يتحدث المخرج السوفياتي الروسي المعروف رومان فيكتيوك في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم":

س ـ  رومان غريغورييفيتش، ينظر الكثيرون إلى مسرحياتك كأعمال  عالم الخيال، لماذا لا تنأى بنفسك عن العالم؟ أهي رغبة في الإبتعاد عن الغوص في تفاصيل صغائر الحياة اليومية؟

ـ في الفردوس لم ينبس احد ببنت شفة، الجميع كان يغني، ومن هناك أرسل إلينا موزارت، الذي كان يترنم بأنشودته البديعة للفرح والسعادة والشكر.  وإن لم يغمر هذا الإحساس المسرح فسيقتصر دوره على عزف الموسيقى للماشية وهي تتلذذ باجترار عشب المراعي. هنا من الممكن أن يستبدل الحب بالدناءة، والخير بالواقعية العملية.  لكن عندما تحوم الأغنية في الروح وتحوم الموسيقى فوق رأسك - عندها لا مكان للنفاق. المطلوب فقط هو مواءمة هذا الانسجام. وحينئذ لن يعود العمل في المسرح عملا، بل عبادة. ويصبح أمرا غيبيا، طبيعيا عذريا، كالهواء والتنفس، إنه السعادة والفرح. وإن لم يشعر الممثلون بهذا الطقس الديني فإنهم لن يفقهوا أبدا مغزى وجودهم على البسيطة، والحقيقة كامنة هنا بالذات.

س ـ  من المعروف أنك تسمي ممثليك بالعباقرة والموهوبين أثناء التدريبات، فهل هذا هو سر نجاحهم؟

ـ في سن مبكرة كل الأطفال عباقرة من عند الله ، هم عباقرة  لأنهم أرسلوا إلى هنا من السماء. كلهم موهوبون ويبتدعون الألعاب القريبة من قلوبهم.  ويبدو هذا سهلا جدا، لكن في عالمنا الزاخر بالشر والعهر والبؤس، يبدو كل ذلك في غاية  التعقيد.

س ـ  مسرحيتك "الخادمات" اشتهرت منذ أيام الإتحاد السوفيتي وما زالت تعرض حتى اليوم. وقد تغير المشاهد .. تغير الممثلون.. لكن لم يتغير الإقبال على هذا العمل، ما هو السر؟ ماذا تفعل لتحافظ على إهتمام الجمهور؟

ـ ليس علينا القيام بأي شيء. علينا فقط أن نحب أنفسنا، والناس والعالم. هذا كل شيء. حينها سيضفي كل جيل من الممثلين شيئا جديدا خاصا بجيله، أفكارا ومشاعرة جديدة وأكثر قوة. عند باخ يدعى هذا بـ " هبة الموسيقى". وهكذا كل نسخة جديدة لمسرحية "الخادمات" هي هبة جديدة من جيل جديد. ثلاث مجموعات مختلفة من الممثلين: واقع الجيل الأول كان مرتبطا بالعبودية، اما الجيل الثاني من الممثلين فعاش بدايات التحرر من العبودية، أما الجيل الثالث فأصبح حرا تماما.

س ـ  ممثلو رومان فيكتيوك معروفون ومرغوبون، يتهافت عليهم المخرجون، هل يعود ذلك لإختيارك الموفق؟ هل تختار الأفضل؟ أم أنك تصنع الأفضل؟

ـ لا! ليس هذا أو ذاك. كل الفراشات تحلق نحو النور. بينها فراشات ماكرة، وأخرى ذكية - هي تهتم بالجمال الخارجي للحركة. بيد أنه توجد فراشات، تنشد النور، لكي تتحسسه وتذوب فيه. عندئذ يتم التفاعل المتبادل. هذه فئة خاصة - إنها رسل السماء. ولذا هي تجتمع معا. أنا أعرف ذلك وأصرخ بعالي الصوت من أجله.

س ـ  في إحدى مقابلاتك التلفزيونية قلت إن على الإنسان عدم السير في ركب الآخرين؟

ـ قطعا لا! يجب عليك السير على الحافة بدلا من مواكبة الجيوش المظفرة. إن الفردية فقط، والدرب الإنساني المتفرد والشعور الإنساني الفردي - هو هدف وجود الإنسان على هذه الأرض. بالطبع إن سلكت هذه الطريق فلن تسلم من الألم والمعاناة. إذ يتعرض الإنسان الذي لا يسير في رَكْب الآخرين للسخرية، وسيُرشق بالحجارة وسيُشتم، لكن إنساننا هذا لا يُلقي إليهم سمْعا. نحن نحاول السير في طريقنا الذي رسمناه، طوال حياتي لم أنحنِ أبدا أمام النِظام، ولم أمدحْه، على الرغم من إخراجي اعمالا وعرضها في مسارحَ خدمت النِظام. لذا لم أُضطرْ أبدا إلى التنازل عن أقوالي أو التخلي عن قيمي. أنا أستطيع العيش بسعادة والتمتع بعبقرية طلابي بنفسي والعالم.

س ـ  في كتابك "رومان فيكتيوك مع نفسه" كتبت أن مهمة الفنان الحقيقي إكتشاف أسرار الكون، فهل تأتيك مثل هذه اللحظات، أعني الإلهام، ذلك الإلهام عندما يتوحد مع الكون وتبدأ بإكتشاف أسراره؟   

ـ نعم من اللحظة الأولى! انا أسمع تلك الأغاني التي صدحت في الفردوس. استمعوا الى موتسارت - في موسيقاه كل ذلك موجود فيه! بكل نغمة في موسيقاه هو يصرخ: أحِبوا! فالحب هو الوصية الوحيدة من الطبيعة للإنسان. غنوا بأرواحكم ونفوسكم. فكل إنسان بحد ذاته آلة موسيقية لا بد من اكتشاف سرها. من أنت؟ تشيلو؟ كمان؟ أو لربما طبل لأن خَواء روحك مؤهل فقط للضربات. وهذا أيضا موسيقى! لأنه إيقاع. وعندما يكتشف كل منا في نفسه تلك الموسيقي، عندها سيتمكن من تحديد دوره في هذه الأوركسترا الكونية، ويعرف مكانَه ونوتته.

س ـ  أنت تضع رموزا عميقة في مسرحياتك وبالتأكيد فيها تجد الكثير  مما يراه فيكتيوك في مفهوم الحب ، ماذا يعني لك هذا المصطلح البسيط الممتنع؟

ـ هذا كل شيء. ليس هناك ما أضيفه . لسوء الحظ، يمكننا أن نرى اليوم استبدال الحب بالوصولية والدناءة، ما يجعل الحب يلفِـظُ أنفاسه الأخيرة. الحب زهرة نادرة في العالم. وأنا مؤمن بأنه ليس هناك سوى المسرح، ليس السينما، إنما المسرح باتحاده بالموسيقى سيتمكن من زلزلة مشاعر الناس وتحسس أرواحهم. في نهاية المسرحية لا يصفق الناس للممثلين بل يصفقون لأنفسهم. يصفقون لأنفسهم لأنهم ما زالوا قادرين على الحب، لأنهم ما زالوا بحاجة إلى الحب. وهذا هو الأهم. عندما يتمكن من على المسرح ومن يجلس في القاعة من النظر في عيون بعضهم بعضا، وعندما يصرخون بأعلى أصواتهم: "نحن جميعا في هذه الهَـدأة  صامتون ، وجميعنا قادرون على الحب، وفي النهاية نصفق لأنفسنا.!" في تلك اللحظة نعي أن الله قد باركنا.. في تلك اللحظة تظهر فرصة بأن هذه الكرة الأرضية لن تغيب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية