السينما الروسية .. جوائز في المهرجانات وغياب الحضور في الصالات

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/572428/

استطاع أندريه زفياغينتسيف ادخال بصمته الخاصة الى سينما المؤلف في روسيا. وتألق زفياغينتسيف في عدد من المهرجانات السينمائية بفيلمه "يلينا" ومنها مهرجان ابوظبي السينمائي.وقد اجرت قناة "روسيا اليوم" مقابلة مع المخرج تفاصيلها في التقرير التالي:

اطلقت السينما الروسية في السنوات الاخيرة اسماء جديدة حصلت على اعتراف عالمي. ومنهم أندريه زفياغينتسيف الذي استطاع ادخال بصمته الخاصة الى سينما المؤلف في روسيا. وتألق زفياغينتسيف في عدد من المهرجانات السينمائية بفيلمه "يلينا" ومنها مهرجان ابوظبي السينمائي.

وقد اجرت قناة "روسيا اليوم" مقابلة مع المخرج تفاصيلها في التقرير التالي:

س: الأفلام السينمائية الروسية التي تشارك في المهرجانات الاجنبية غالبا ما تكون متصفة بنوع من السوداوية. واحيانا يأتي هذا وكأنه مكمل للفكرة المسبقة للافلام الروسية. وفيلمك "يلينا" كسر هذه القاعدة.

ـ كنت أعرف ان هذا الفيلم لن يسبب ضجة ولن تقف طوابير الجماهير عند شباك التذاكر لدخول العرض. هذا الفيلم صعب،  فهو من الاعمال التي تجبرك على التفكير. لم نعتمد على مؤثرات إضافية لجذب اهتمام المشاهد ، لم يكن هدفنا ادهاشه وتسليته . مثل هذه الفلام بالعادة مشاهديها قلة . "يلينا" ليس "أفاتار" وليس "كسنغ كونغ" ، إنه ليس فيلما من بطولة ليوناردو ديكابريو أو جورج كلوني. حتى انني امتنعت عن اعطاء الادوار لنجوم من روسيا ، فانا ارى ان اكتشاف اسماء جديدة واطلاقها للعالم هو افضل من استثمار ما   قام به غيري من قبل. وما يسرني أن الفيلم ، على مستوى هذا النوع الفني، حصل على شعبية في روسيا فاقت تصوري، ولكن من الصعب أن تجد ممولا لمثل هذه الاعمال . عندما نطلق صفة السوداوية على بعض الافلام قد نقع في خطأ جسيم . هناك من يتهم المؤلفين ببث موجات الاضطراب. ولكن هذا هو الواقع  الذي قد يخفى على فئة من الناس تعيش خلف اسوار منيعة ولا تدرك ما آلت اليه الحال في البلاد. يحاولون أن يبدوا وطنيين ويتهمون مخرجين ومؤلفين بالسوداوية فقط لانهم قدموا صورة الحقيقة .

س: فيلم "يلينا" مليء باستعارات رمزية وعبارات مأخوذة من البرامج التلفزيونية التي تعرض اثناء المشاهد. وهي تشكل الجزء الاساسي من الاحداث. كيف تمت ترجمة هذه العبارات وكيف تم التخلص من عقبة المشكلة اللغوية التي قد لا يستطيع المشاهد الاجنبي ان يلتقطها؟

ـ  لقد قررنا في البداية أن نترجم فقط ما يقوله الممثلون ، وألغينا ترجمة ما يبثه التلفزيون.

 كان غرضي أن يولي المشاهد الاجنبي الاهتمام للاحداث والصورة ولا ينشغل كثيرا بقراءة الترجمة. وكنت أرى أن الفكرة التي تبثها مقاطع البرامج التلفزيونية مفهومة للمشاهد الروسي فقط فنحن بسماعنا جملة واحدة فقط قادرين على تشكيل صورة بصرية للبرنامج باكمله. ثم توصلنا إلى قرار بان نكتب عبارة " DAY TV SHOW " اخذين بعين الاعتبار أن كل البرامج التلفزيونية النهارية متشابهة أينما كانت.

 ولكن فيما بعد شعرت بالاسف ، تناقشنا طويلا مع فريق العمل وقررنا ترجمة كلِ شيء ينطق به الفلم، سواء بشكل مباشر في حوارات الابطال أو من خلال الفِقرات الصوتية الموظفة في الصورة .

س: الجمهور في روسيا والجمهور السينمائي، واعتقد في معظم ارجاء العالم، محاصر بين السينما التجارية التي تلبسه نظارة وردية وتجعله يعيش "اكشن" والسعادة المفتعلة وما بين سينما المؤلف التي غالبا ما تأخذه في رحلة الى اعماق فلسفية قد يكون في غنى عنها. وفيلم "يلينا" هو شيء وسط ما بين الاثنين. كيف استطعت ان تأخذ هذا المكان المتوسط بين القطبين؟  

ـ السينما اليوم مرآة للمجتمع. والضياع الاجتماعي ينعكس على الصناعة السينمائية . لا يوجد لدينا أمل في يوم غد لان كل شيء حولنا قائم على دعائم هشة جدا والصناعة السينمائية كذلك.

إنها حلقة مفرغة . عندما نصنع الافلام نبحث عن المردود المادي لنصبه من جديد في الانتاج، ولكن من اين المردود ان كنا في روسيا لا نملك إلا الفي قاعة سينمائية . الفا قاعة فقط لا تكاد تمتلأ بالحضور في حين ان امريكا لديها اربعين الف صالة . المشكلة ليس في اننا لا نبني دورا للسينما ، بل في ان الناس امتنعوا عن الذهاب للسينما. يفضلون تحميل الافلام من على شبكة الانترنت أو ينتظرون ريثما يُعرض في التلفزيون. ليس لدينا الوقت ولا المال لان تقضي اسرة متوسطة الدخل امسية السبت في السينما. هذا رأيي الخاص، انا لست خبيرا إلا انني ارى أن الصالات تقدم نفس الافلام . الترانسفورمز مرة واثنتان وعشرة.

اعتقد أن  الفلم يجب أن يكون صادقا بالدرجة الأولى . صادقا في تعامله مع الاحداث ومع ما يجري في البلد. آمل أن فلمي "يلينا" كان صادقا وعكس الواقع بدون تكثيف للألوان. ربما لهذا، كما تقولين، وجد مكانا وسطيا . لقد حان الوقت لخلع النظارة الوردية .

والحل الوحيد لانقاذ السينما هو اعطاء المؤلف الحرية. المؤلف! وليس المنتج كما هو اليوم. عدد سكان بلدنا مئة وابعين مليونا وبلا شك هناك الكثير من المؤلفين الذين لديهم ما يقولوه ويجب إعطاؤهم الفرصة ، وإلا لن نستطيع وصف روسيا بالبلد المثقف بعد اليوم . يجب أن نثق بالمشاهد ونحاوره في الاشياء الحقيقية والهامة  التي تشغل فكره وروحه .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية