الاستفتاء اليوناني.. مفاجأة لأوروبا تدفع لإعادة الحسابات

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/570776/

قرار الحكومة اليونانية المفاجئ باستفتاء شعبها في خطة الإنقاذ المالي الأوروبية خلط أوراق الأوروبيين وأثار امتعاضهم قبيل انطلاق قمة مجموعة العشرين في "كان" الفرنسية.. وقد رأى أحد أشهر الخبراء والمعلقين الاقتصاديين الروس ميخائيل خازين في مقابلة خاصة مع قناة "روسيا اليوم" أن أحد أفضل الحلول في الظروف الراهنة يتمثل في إعلان إفلاس اليونان وإخراجها من منطقة اليورو.

 

قرار الحكومة اليونانية المفاجئ باستفتاء شعبها في خطة الإنقاذ المالي الأوروبية خلط أوراق الأوروبيين وأثار امتعاضهم قبيل انطلاق قمة مجموعة العشرين في "كان" الفرنسية.. وقد رأى أحد أشهر الخبراء والمعلقين الاقتصاديين الروس ميخائيل خازين في مقابلة خاصة مع قناة "روسيا اليوم" أن أحد أفضل الحلول في الظروف الراهنة يتمثل في إعلان إفلاس اليونان وإخراجها من منطقة اليورو.

س: إلام تعزون المفاجأة التي فجرها رئيس الوزراء اليوناني باباندريو لدى اقتراحه اخضاع خطة الإنقاذ الأوروبية لاستفتاء شعبي؟

ج: توفير سيولة لتوجيهها إلى أسواق المال والسلع.. هو المشكلة الأساسية التي عانت منها العمليات المالية في الأشهر الماضية. والولايات المتحدة تبدي اهتماماً بالغاً بذلك، فهي لا تستطيع السماح بحدوث انهيار في أسواقها  المالية، قبل خوض الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل.. وعلى خلفية ندرة مصادر السيولة، تبقى أوروبا سوقاً كبيرة منافسة.. لذا فالولايات المتحدة ليس لها مصلحة في استقرار الأمور في أوروبا ولا في صعود الأسواق الأوروبية.

أما أوروبا، فقد جهدت في طمس الأزمة اليونانية.. نعم، أقول "طمس". لأن طي الأزمة بالكامل غير ممكن.. فاليونان لا تستطيع سداد ديونها، واليونان بالمناسبة نموذج للتعامل مستقبلاً مع البرتغال وإسبانيا وإيطاليا.. لذا فقد سعت الدول الأوروبية الكبرى التي تقترب بدورها من مواعيد انتخابية خاصة بها.. سعت لتأجيل القضية إلى ما بعد الانتخابات.. الأوروبيون تمكنوا من إيجاد أموال تؤجل الأمر لفترة معينة، وأعلنوا عن الاتفاق لحل الأزمة، لترتفع أسواق المال على الأثر، وأصبح من الواضح أن الأسواق الأوروبية لن تعاني من مشكلات كبيرة في الأمد القريب، وأنها ستستقطب سيولة إضافية.

وأظن أن الولايات المتحدة قررت اتخاذ إجراءات لتجنب هذا السيناريو.. وبدأت بالضغط على رئيس الوزراء اليوناني باباندريو الذي نشأ في الولايات المتحدة، فاليونان حينئذ كانت خاضعة للديكتاتورية العسكرية المعروفة بنظام العقداء السود.. وأمه بالمناسبة أمريكية أيضا، رغم كونها من أصول يونانية.. وما كان للضغوط الأمريكية لتنجح لو لم يكن لباباندريو مصلحة شخصية في عدم تنفيذ الخطة الأوروبية، لأن ذلك سيتيح له الظهور بمظهر البطل القومي المشغول بهموم شعبه.. وسنرى في الأيام القليلة القادمة ماذا سيحصل بعد هذه التطورات.. وعلى أية حال، أعتقد أنه من الأفضل في الظروف الراهنة الإعلان عن إفلاس اليونان وإخراجها من منطقة اليورو.

س: ما هي تبعات إفلاس اليونان أو خروجها منطقة اليورو على الاتحاد الأوروبي؟

ج: اليونان كما قلت، هي نموذج للحلول القادمة مع البرتغال واسبانيا وإيطاليا.. وفي حال اتخذ قرار خاطئ لحل مشكلة اليونان، فعندما يحين وقت إعادة هيكلة الدين الإيطالي البالغ زهاء تريليوني يورو، ستتخذ المشكلة حيندئذ أبعادا كارثية.. وبالنسبة لليونان فخروجها من منطقة اليورو، وعودتها إلى عملتها الوطنية الدراخما، التي سيمكن خفض قيمتها من حلحلة مشكلات البلاد الاقتصادية.. ومع ذلك، هناك مشكلة.. فعند انضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي كانت تملك صناعات معينة مكنتها من تقليل الاعتماد على الاستيراد.. وبعد الانضمام ماتت هذه الصناعات لعدم تنافسيتها، أما المواطن اليوناني فأصبح بإمكانه شراء ما يحتاجه من سلع مستوردة باليورو.. أما عودة الدراخما، فتعني عدم قدرة المواطن على شراء تلك السلع الآتية من بلدان اليورو.. كما أنه ليس من الواضح من أين ستأتي اليونان باستثمارات لإعادة بناء صناعات تعوض ذلك.. على أية حال.. هذه المشكلة، هي مشكلة فكرة الأوروبة برمتها.

س: هل تعتقد أن ما يجري في اليونان إنما هو مؤشر على عدم رغبة الدول الأوروبية الأطراف في التنازل عن جزء من سيادتها الوطنية لبروكسل تحت ستار خطط الإنقاذ المالية أو توحيد السياسات المالية في أوروبا؟

ج: إن فكرة توحيد السياسات الأوروبية وصولاً إلى حكومة أوروبية مركزية.. يروجها الأمريكيون بقوة في الاتحاد الأوروبي.. وهي تهدف لإيجاد جهة مركزية تتمتع بصلاحيات عليا دون الرجوع إلى الحكومات الأوروبية.. وهذا النموذج شبيه بالنموذج السوفييتي.. ولكن المشكلة في أن تحقيق ذلك ممكن فقط خلال فترة نمو اقتصادي طويلة، تتوفر فيها موارد كافية لإعادة توزيعها بين الدول المختلفة تعويضا للفروقات فيما بينها.. أما في فترة التراجع الاقتصادي فذلك غير ممكن.. والأمريكيون يروجون للفكرة، أنها تسهل عليهم التعامل مع الأوروبيين، والسيطرة عليهم بدلاً من التعامل مع حكومات ونخب متعددة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر على روسيا اليوم