تبعات إفلاس اليونان.. وتوقعات سوداوية لمستقبل البنوك

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/568069/

تبعات إفلاس اليونان وبعض الدول الأوروبية المتعثرة على الاقتصاد العالمي، وتوقعات بانهيار المنظومة المصرفية العالمية بشكلها الراهن، تتابعونها في  المقابلة التي أجرتها "روسيا اليوم" مع ميخائيل خازين أحد الخبراء الاقتصاديين في روسيا.

تبعات إفلاس اليونان وبعض الدول الأوروبية المتعثرة على الاقتصاد العالمي، وتوقعات بانهيار المنظومة المصرفية العالمية بشكلها الراهن، تتابعونها المقابلة التي أجرتها "روسيا اليوم" مع ميخائيل خازين أحد الخبراء الاقتصاديين في روسيا.

إفلاس اليونان بات برأي كثيرين مسألة محسومة، ما تبعات ذلك على الاقتصاد العالمي؟

اليونان هي مشكلة أوروبية صرفة لا تأثير لها على صعيد الاقتصاد العالمي. الجميع بات يدرك الآن أن منطقة اليورو بصيغتها الراهنة في طريقها إلى التفكك، وكذلك الأمر بشأن الاتحاد الأوروبي. ما يدفع الأوروبيين لمساعدة اليونان هو خشيتهم من إفلاس البرتغال ومن ثم اسبانيا وبعدهما إيطاليا، وفي حال إفلاس تلك الدول فإن بقاء أوروبا بشكلها الراهن سيغدو شبه مستحيل. وفيما يتعلق بتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي، لست متأكداً من أنه سيكون كبيراً، لأن الدول الأوروبية الأطراف لا تملك أي أثر على الاقتصاد العالمي، أما دول مثل ألمانيا فستحافظ على موقعها ما لم تأخذ على كاهلها مسؤولية تلك الدول، ولو أني استبعد هذا الاحتمال. ومع خروج تلك الدول الأوروبية الضعيفة من منطقة اليورو، ستزيد العملة الأوروبية قوة إلا أنها ستكون أقل استقراراً، وفي هذه الناحية تحديداً يكمن تأثير الأحداث في أوروبا على الاقتصاد العالمي.

ولكن المخاوف لا تتعلق باليونان وحدها، بل بالمصارف الألمانية والفرنسية المثقلة بما في يدها من سندات اليونان واسبانيا إلى آخر القائمة؟

المنظومة المصرفية العالمية بكاملها هالكة لا محالة. لأن أصولها هي عبارة عن ديون نشأت في إطار ما يعرف بسياسة الرئيس الأمريكي ريغان الاقتصادية عندما أنشئت منظومة كان المستدين فيها يعيد تمويل ديونه بقروض جديدة، بدلاً من تسديد ما عليه. وبالنتيجة فقد وصلت نسبة الديون إلى الأصول لمستويات مرتفعة للغاية على صعيد الفرد والشركات وحتى الدول. وبما أن الاقتصاد العالمي غير قادر على توليد تدفقات مالية كفيلة بسد كل هذه الديون، من هنا نستنتج أن تلك الديون لن تسدد أبداً، مما يعني بدوره إفلاس المنظومة المالية والمصرفية العالمية.

حسناً، وكيف تبدو لكم إذاً صورة الاقتصاد العالمي المستقبلية في ضوء ما تحدثتم عنه؟

أميل للاعتقاد أن المنظومة الاقتصادية العالمية ستتفكك إلى عدة أجزاء، كل منها سيشكل تجمعاً منفصلاً منغلقاً على نفسه بدرجة كبيرة، بمعنى أن التبادل التجاري والمالي ضمن كل تجمع سيكون أعظم حجماً من التبادلات بين تلك التجمعات. وستوجد ضمن كل تجمع عدة عملات معومة مربوطة بإحدى تلك العملات التي قد تكون عملة الدولة الأقوى ضمن التجمع. أما التبادل المحدود كما أشرت بين التجمعات المختلفة فسيكون مربوطاًً بالذهب. أتوقع نشوء تجمع أوروبي، وآخر أنكلوساكسوني، وصيني، وهندي، وأمريكي جنوبي، وربما إسلامي. ويتوقف ذلك على موقف تركيا التي تعيد الآن تمددها العثماني. أما روسيا، فقد تنضوي مع بلدان أخرى، مثل ألمانيا، أو الهند أو حتى إيران وتركيا.

وفي خصوص مستوى معيشة المواطن، أتوقع انخفاضها إلى مستوى الخمسينيات أو الستينيات من القرن الماضي من حيث القيمة الشرائية والقدرة على الاستهلاك التي تغذيها القروض اليوم، أما حينئذ، فإمكانية الاستقراض لن تتوفر، لأن المصارف ستفلس كما ذكرنا. وفي هذه الحالة هناك احتمالان، الأول يفترض إلغاء كافة الديون وهدم المنظومة المصرفية كما قلت، وبعد ذلك يمكن إطلاق الاستقراض من جديد عبر مؤسسات مالية محدثة، مما سيتيح زيادة مستوى الاستهلاك.

أما الاحتمال الآخر، فهو إجبار المرء على العيش في حدود دخله. وهذا يعني انخفاض مستوى الحياة إلى فترة الخمسينيات وفي هذه الحالة، أعتقد أن المنظومة السياسية ستختلف أيضاً، لتتناسب مع انخفاض مستوى الحياة. فلا يمكن تصور بقاء المجتمع ليبيرالياً مع انخفاض مستوى المعيشة فيه إلى مستوى الخمسينات، ما يعني نهاية الأفكار الليبرالية وعودة الأفكار والقيم التقليدية. من هذه القيم، الأفكار الإسلامية واليسارية التي قد تعود للبروز.

أي أنك تتحدث عن نهاية مشروع العولمة؟

نعم. لقد طوي هذا المشروع.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر على روسيا اليوم