الإحتلال الإسرائيلي يحرم الاقتصاد الفلسطيني من نحو 7 مليارات دولار سنوياً

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/567931/

أكد تقرير صادر عن وزارة الصناعة الفلسطينية، ومعهد "أريج"  للدراسات أن الاقتصاد الوطني يمكن أن يتخلى عن المساعدات الخارجية في حال انهاء الاحتلال، ودعا محمد مصطفى مستشار الرئ

أكد تقرير صادر عن وزارة الصناعة الفلسطينية، ومعهد "أريج"  للدراسات أن الاقتصاد الوطني يمكن أن يتخلى عن المساعدات الخارجية في حال انهاء الاحتلال، فيما دعا الدكتور محمد مصطفى مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاقتصادية ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، ، في حوار مع صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية إلى ضرورة الاستعاضة عن بروتوكول باريس باتفاق آخر،واعتبر أن جهود انهاء الاحتلال واقامة الدولة لا بد ان يكون لهذه الجهود وجهان: أحدهما سياسي والآخر اقتصادي.

وقدر وزير الاقتصاد الوطني د. حسن أبو لبدة، الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاحتلال في العام 2010  بنحو (6,9) مليار دولار، أي ما يعادل 85 % من الناتج المحلي الاجمالي لمناطق السلطة، وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن ينمو مرتين في حال انتهاء الاحتلال.

وقال أبو لبدة في مؤتمر صحفي عقدته الوزارة أمس للاعلان عن دراسة أعدتها حول "الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية"، ولفتت الدراسة إلى أن الخسائر الناتجة عن القيود الإسرائيلية على قطاع المياه بلغت (1,9) مليار دولار، فيما وصلت الخسائر بتأثير القيود على الموارد الطبيعية إلى(1,8) مليار دولار، وسجلت الخسائر عن تقييد قطاع الاستيراد والتصدير إلى 288 مليون دولار،  كما كلف تقييد الحركة والتنقل اقتصاد السلطة 493 مليون دولار. وبينت الدراسة أن خسائر القطاع السياحي بلغت 143 مليون دولار، في حين وصلت الخسائر جراء اقتلاع الأشجار الى 138 مليوناً.

ولفت التقرير إلى أنه في حال "عدم وجود الاحتلال، بإمكان السلطة الوطنية استخدام الفائض بشكل ينهي الاعتماد على المساعدات الخارجية"، وأوضح أنه دون القيود والمنع الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على حرية الوصول إلى نهر الأردن والبحر الميت، ودون القيود المفروضة على الوصول إلى الطبقات الصخرية والمائية في الضفة، فإن السلطة ستكون قادرة على كسب (1,9) مليار دولار إضافياً من القطاع الزراعي، و(1,2) مليار دولار من الموارد المعدنية. وتشير الدراسة إلى أن "الاقتصاد الفلسطيني قادر على أن يشكل بنية تحتية لدولة عصرية، قادرة على إطعام أبنائها، بيد أن الاحتلال يصادر الموارد المتاحة".

أسباب إقتصادية لاستمرار الاحتلال

وقال أبولبدة إن الاقتصاد الفلسطيني لا يتجاوز ثلث حجمه الطبيعي، وأعرب عن ثقته  في امكانية مضاعفة حجمه إلى مرتين أو ثلاث مرات في وقت قياسي بعد انتهاء الاحتلال، واتهم إسرائيل باستغلال الموارد المتاحة لتمويل إستمرار الاحتلال وتحقيق أرباح رأس المال وارباح جارية. واعتبر أن استمرار الاحتلال ليس لأسباب أمنية كما يدعي الإسرائيليون فحسب، بل واقتصادية، وزاد "إن الاحتلال لا يسبب المعاناة لشعبنا فقط، بل ويحقق منافع من استمراريته، لذا لا بد من وضع حد له" من جهته، ذكر مدير معهد "أريج" د. جاد اسحاق أن  الاحتلال تحول إلى مشروع تجاري، حيث أن السوق الفلسطينية أصبحت سوقاً مرهونة لإسرائيل، وأشار إلى أن السوق الفلسطينية تعتبر السوق الثانية  من حيث الحجم للصادرات الإسرائيلية.

وأوضح إسحاق أن الاحتلال لا يسمح بالوصول إلى نحو ربع أراضي قطاع غزة، و60% من أراضي الضفة،  وأن الاحتلال يستغل90% من المياه الفلسطينية،  وأشار إلى وجود نحو 560 حاجزاً أو عائقاً ما ينعكس سلباً على واقع الاقتصاد الفلسطيني، ولفت إلى أنه حال أزيلت الحواجز الإسرائيلية فإن هذه الناتج المحلي الاجمالي سيرتفع بنحو 25%، وأكد أنه لابد من إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من السيطرة على موارده الطبيعية حتى يبني اقتصاداً قوياً. وأكدت الدراسة "أن مجمل الخسائر الاقتصادية ليس لها علاقة بالمزاعم الأمنية الإسرائيلية، بل هدفها تقييد حرية وصول الفلسطينيين إلى مواردهم الطبيعية، واستغلال الجزء الأكبر لصالح إسرائيل لا سيما المياه، والموارد المعدنية، والأملاح، والحجارة والأرض، والتي تزيد قيمتها على 5ر4 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل 56% من الناتج المحلي".

وتصل الخسائر المباشرة وغير المباشرة للإحتلال إلى نحو ملياري دولار سنوياً وأشار إلى أن "الاحتلال لا يعمل فقط على إبقاء الاقتصاد محدوداً وصغيراً، بل أيضا يعيق التوازن المالي الفلسطيني عن طريق الحد من عائدات السلطة بطريقتين: الأولى في شكل مباشر عبر منع السلطة من جمع أموال الضرائب على المعابر الحدودية، والثانية  في شكل غير مباشر من خلال تقليص حجم الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي تقليص قاعدة عوائده الضريبية" وقدرت الخسائر المالية المباشرة من الاحتلال تقدر بنحو 406 مليون دولار سنوياً، فيما يقدر مجموع الخسائر المالية غير المباشرة نتيجة الاحتلال بأكثر من (1,5) مليار دولار سنوياً، ما يعني أنه دون الاحتلال الإسرائيلي، فإن السلطة ستحقق فائضا ماليا، دون الحاجة إلى مساعدة المانحين الدوليين، وستغدو قادرة على توسيع نفقاتها المالية لتحفيز المزيد من التطوير الاقتصادي والاجتماعي.

 الجانب الإقتصادي في جهود إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة

وفي شأن متصل دعا مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، الدكتور محمد مصطفى، في حوار مع صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية إلى ضرورة الاستعاضة عن بروتوكول باريس باتفاق آخر، يضمن استقلال السلطة الفلسطينية الكاملة والسيطرة على سياساتها الاقتصادية والتجارية، واعتبر أن جهود انهاء الاحتلال واقامة الدولة لا بد ان يكون لها وجهان: أحدهما سياسي والآخر اقتصادي، وأكد ان إسرائيل بدأت منذ عام 2000 باستخدام مجموعة من القيود والسياسات العدائية التي ألحقت ضرراً كبيراً بالاقتصاد الفلسطيني،  منها : نشرعدد كبير من الحواجز ونقاط التفتيش في الضفة، واغلاق كامل لقطاع غزة، وبناء الجدار العازل حول الضفة، وفصل شامل للقدس عن اراضي الضفة. ما أدى إلى احباط جهود التنمية الاقتصادية المستدامة، ورفع معدل البطالة وزيادة الاعتماد على اسرائيل والمانحين.

تأثير "بروتوكول باريس" في الاقتصاد الفلسطيني

وشدد الدكتور مصطفى  على أن السلطة وافقت على بروتوكول باريس الاقتصادي حينما وقعت عليه عام 1994، بشروطه المجحفة جداً بحق الفلسطينيين، على اعتبار أنه ترتيب مؤقت لحين الانتهاء من المفاوضات السياسية في غضون 5 سنوات، إلا أنه أصبح لأجل غير مسمى، كما ان الحكومات الاسرائيلية المتلاحقة تنصلت من الاتفاقيات شيئاً فشيئاً وتراجعت في نهاية المطاف عن التزاماتها من خلال الوقائع التي اوجدتها على الارض.

وأكد د. مصطفى على ان استمرار السيطرة الاسرائيلية على الحدود الوطنية الفلسطينية والموارد الطبيعية والشؤون التجارية، وعلى السياسات النقدية والضريبية بحجة انها مشمولة في "بروتوكول باريس"، يحول دون تحقيق الرؤية الاقتصادية للفلسطينيين، ويمنع تحقيق مستوى النمو الاقتصادي الممكن،  المطلوب تحقيقه من أجل خلق فرص العمل الكافية ،وهذا هو السبب في دعوة الرئيس محمود عباس منذ أيام إلى تغيير بروتوكول باريس في مجمله، واعتماد اطار اقتصادي جديد يفضي الى الاستقلال الكامل والراسخ للاقتصاد الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من خارطة الطريق الفلسطينية نحو اقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.

بروتوكول باريس وضروروة صوغ اتفاقات إقتصادية جديدة مع إسرائيل

وأوضح د مصطفى مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاقتصادية أن الاجراءات الاسرائيلية أدت إلى نشوء علاقة تجارية غير متكافئة منعت تطور الاقتصاد الفلسطيني  حسب امكانياته الكاملة، وجعلت منه معتمداً على الاقتصاد الإسرائيلي. كما واستمرت الحكومات الاسرائيلية بالتخلف عن التزاماتها مع الجانب الفلسطيني، وخلقت وقائع جديدة على الارض على مدار 17 عاماً، الامر الذي جعل من بروتوكول باريس غير قابل للتطبيق في بعض جوانبه، وضاراً في تطبيقه في الجوانب الاخرى.

فقد أدى إلى عرقلة نمو الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة العجز في الميزان التجاري مع اسرائيل، وتعميق الاعتماد على السوق الاسرائيلية، كما اثر سلباً على القدرة التنافسية للشركات الفلسطينية، وزيادة تكلفة الحياة اليومية على المواطن الفلسطيني، إضافة إلى خسائر ضريبية كبيرة لخزينة السلطة الوطنية الفلسطينية، و عجز الاقتصاد الفلسطيني عن التعامل مع الاسواق الخارجية، وبخاصة الاسواق العربية.

آليات بناء اقتصاد فلسطيني يؤسس للدولة المستقلة

 واعتبر مصطفى في حديثه مع صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية، أنه يجب تنفيذ عدد من  الخطوات على الارض من اجل بناء اقتصاد فلسطيني يمهد لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة أهمهما السيطرة على الحدود بين فلسطين وجيرانها، بما في ذلك اسرائيل، وعلى حركة الاشخاص والسلع والخدمات من فلسطين وإليها من خلال المعابر البرية والبحرية والجوية. والسيطرة على الموارد الطبيعية في فلسطين.إضافة إلى حرية وسيطرة تامة على سياسات وعلاقات فلسطين التجارية مع العالم الخارجي، مع انشاء نظام جمركي فلسطيني. وحرية وضع سياسة ضريبية ونقدية فلسطينية مستقلة، بما في ذلك اصدار عملة فلسطينية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية