مدفيديف: النزعة الانفصالية والارهاب مازالا يشكلان خطرا جديا على روسيا

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/566263/

 قال الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ان النزعة الانفصالية والارهاب مازالا يشكلان خطرا جديا على روسيا. جاء ذلك في الخطاب الذي القاه يوم 8 سبتمبر/ايلول في المنتدى السياسي العالمي المنعقد في مدينة يارسلافل الروسية.

 قال الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ان النزعة الانفصالية والارهاب مازالا يشكلان خطرا جديا على روسيا. جاء ذلك في الخطاب الذي القاه يوم 8 سبتمبر/ايلول في المنتدى السياسي العالمي المنعقد في مدينة يارسلافل الروسية.

وقال الرئيس "يعلم الجميع بالمشاكل التي يواجهها المجتمع الروسي. فنحن على مدى سنوات نكافح الحركات الانفصالية والارهاب، ومع ان العدو قد ضعف كثيرا، الا انه لم يقض عليه نهائيا".

واضاف مدفيديف قائلا " ان روسيا مثال فريد للتعددية الاجتماعية والسياسية والثقافية. اننا ننسى ذلك في حياتنا اليومية، ولكن علينا ان نتذكر ذلك دائما. نحن دولة متعددة الطوائف الدينية، وهذه التعددية ليست مستوردة، بل تكونت تقليديا".

  وقال "ان تفاقم الحالة في روسيا كما في العديد من البلدان التي اجتازت مرحلة الاصلاحات الاقتصادية والسياسية في القرن الماضي يعود الى انه في روسيا ادى الى انقسام المجتمع حسب مستوى المعيشة". واشار الى ان 10 % الاغنى في روسيا يحصلون على دخل اكبر بـ 15 مرة مما يحصل عليه 10 % من الفقراء.

وقال "انهم يحصلون تقريبا على ثلث مجموع دخل المواطنين، في حين تحصل الطبقة الفقيرة على 2 % فقط. لقد اصبح الفقر حافزا قويا لصراع القوميات، وبالذات تنتشر الرهبة من الاجانب والتعصب بسرعة بين المجموعات الاجتماعية الفقيرة".

واضاف "ويمكن بالاعتماد على هذه العمليات المعقدة الحكم بشكل واقعي على سياسة الدولة وعن فعالية هذه السياسة".

واكد مدفيديف على ان "ان المشاكل والتكاليف التي تجابه روسيا في طريق التطور، لن تجبرنا على الانحراف عن اهدافنا. نحن نريد العيش في دولة ديمقراطية، في مجتمع متحرر لاناس احرار، في عالم خال من العنف والفقر. يجب علينا ان نحافظ على وحدة بلدنا العظيم مهما عارض ذلك المتطرفين والارهابيين.

حول بناء المجتمع الروسي

 قال الرئيس الروسي انه يعتقد ان المحاولات الرامية لبناء مجتمع ذي اتجاه واحد يقيد التعددية، هي محاولات مضرة.

وقال الرئيس الروسي "اعتقد ان الدولة يجب ان تتبع وجهة المجتمع واللحاق به بدلا من سحب المجتمع خلفها، خاصة وان قيادة الدولة تتكون من اناس بمعارفهم واخطائهم واوهامهم وقيمهم. وبمعنى اخر يجب على الدولة ان تسير على ضوء متطلبات الحياة بصورة مكافئة وتنويع الاتجاهات في المجتمع".

وحسب قوله " في بلدنا العديد ممن لا تروق لهم هذه التعددية، لاننا بلد عصري وعندنا اناس مختلفون. فبعضهم يعتقد انه على الجميع الوقوف في صف واحد، وكما يقال المضي نحو مستقبل افضل. انا واثق ليس فقط من عدم جدوى هذا، بل انه مضر جدا لبلدنا".

مدفيديف: لا يجوز الحد من حقوق الانسان وإسكات النقد الموجه للسلطة

 يرى الرئيس الروسي انه لا يجوز الحد من حقوق الانسان وإسكات النقد الموجه للسلطة بحجة مواجهة المخاطر. وبحسب قوله فان اغراء السلطة على تقييد الحريات يزداد الآن بشكل لا سابق له. وهناك أكثر من حجة لتحقيق ذلك. ومنها  نمو الجرائم والنزعة الانفصالية والفقر. لكن خطوات كهذه ما هي إلا رد  بسيط على المشاكل.

وتساءل مدفيديف قائلا:" ما العمل؟ - هل نسعى الى المزيد من التلاحم مع الدولة كما قيل سابقا، مما يؤدي الى الحد من الحريات؟ الا ان الفكرة تكمن ليس في ذلك لانه لا يجوز الحد من حقوق البشر وإسكات النقد". وبحسب قوله فان ما يسمى بالافكار الرجعية والمحافظة جدا كثيرا ما تسود في سياسة اية دولة. وتتسرب الى برلمانات الدول الكثيرة الأحزاب شبه الفاشية. وبالاضافة الى ذلك فان البعض يوافق بشكل رسمي على إقامة حواجز حدودية تفوق جدار برلين المشهور. وترتفع من وقت لآخر الدعوات الى  طرد الاجانب وقمع الاقليات بشتى  أنواعها".

وأبرز مدفيديف ان المقصود بالامر هو ليس البلدان التي تسيرعلى طريق بناء الدولة والديمقراطية، بل أكثر البلدان تقدما وتطورا وديمقراطية.

وقال مدفيديف :" بالنسبة لي  فان الرد على  السؤال عن طبيعة الدولة  في عصر التنوع الاجتماعي يعد واضحا تماما... لا ينبغي ان تسير الدولة بخط واحد،  بل يجب ان تكون دولة متنوعة ومرنة وذكية، تتوفر فيها شبكة متفرعة للتواصل مع شتى الفئات الاجتماعية". وأضاف قائلا:" يجب ان تفهم الدولة مواطنها بغض النظرعن قوميته وثقافته ومهنته. يبدو ان هذه  الافكار هي أفكار بديهية. لكننا نضطر الى  العودة اليها".

 مدفيديف:" افضلية روسيا في تنوعها القومي

أعلن مدفيديف ان أفضلية روسيا تكمن في تنوعها القومي وقال:" ان مصير روسيا التاريخي هو الجمع بين الابداع الجماعي لكل الشعوب المختلفة  لغويا وثقافيا وتقليديا. وأكد ان هذا التنوع بالذات سمح سابقا بإيجاد موارد وقوة ومعرفة للرد على  اكثر المشاكل إلحاحا في كل مراحل التطور التاريخي، مما جعل روسيا دولة مقتدرة واصيلة وقوية. ولفت مدفيديف في كلمته الى ان ضمان النظام والشرعية لا يمكن ان يكون حجة  للتمييز القومي ازاء الاقلية او الاكثرية. وقال مدفيديف:" يجب ان تتطور كل الثقافات القومية تطورا حرا. كما يجب ان تتاح لكل مواطن الفرص للاقامة والعمل حيثما يرغب وإلا ستزول الدولة الموحدة.

حول دور وسائل الاعلام في المجتمع المعاصر

أعلن مدفيديف في كلمته ان وسائل الإعلام المعاصرة فقدت الاحتكار لتشكيل الرأي العام وان التعددية المتنامية والتنوع الاجتماعي المتزائد يمكن ان يشكلا  تحديا آخر للدولة. وقال:"  واعتُبِر الرأي اجتماعيا في القرن الماضي اذا كان يبث عبر ثلاث او اربع قنوات كبرى وبضع محطات اذاعية والصحف التي تحظى بشعبية. لكن اليوم ليست هناك جهات محتكرة كهذه. ويمكن ان يشارك اي واحد في  صنع البضاعة الاعلامية.  وليس من الضروري ان يكون المرء صحفيا او إعلاميا كبيرا او رئيسا لهيئة التحرير. ولا يؤثر الملايين من مستهلكي شبكة الانترنيت على تشكيل  النزعات الاعلامية السائدة فحسب، بل و تشكلها بطرق عجيبة أحيانا". واضاف الرئيس الروسي قائلا:"  بوسع كل واحد منهم إطلاع الدنيا على  نبأ قد يغير العالم وما حوله. ومما يثير الدهشة هو توسع ما يسمى بشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتشكل جمعيات وفقا لمصالح البشر. وضرب مدفيديف مثال الشبكتين الاجتماعيتين  كشبكة "التواصل" الروسية التي تحتوي على 17 مليون جمعية مستهلكة و شبكة "فيس بوك" العالمية  التي تحتوي على مليار جمعية مستهلكة.

وقال مدفيديف :" بفضل التكنولوجيات الحديثة  والتعددية اصبح تعقد المجتمع امرا جاليا للعيان. وتتعرض الثقافات السائدة  أكثر فأكثر لتأثير الثقافات الفرعية. اما شبكة الانترنت فتمكّن البشر من  الاختلاف بعضهم عن الآخر ويبينوا شخصياتهم وفردياتهم الامر الذي يجعل البعض عاجزا عن مواجهته. وبحسب قول مدفيديف فان التنوع الاجتماعي اصبح عاملا  حاسما في تطور الشخصية والمجموعة و القومية وصار يؤثر على  تطوير الدولة الديمقراطية. وقال :" يقوم هذا التنوع بتعليمنا على التعايش والتعاون مع الذين لايشبهوننا واحترام  من يفكر ويتصرف بشكل يختلف عن تفكيرنا وتصرفاتنا. ومن جهة اخرى فان التنوع الاجتماعي أتى بتحديات جديدة تتعلم المؤسسات الحكومية على الاضطلاع بها. ويعقد التلون وكثرة الاصوات وتفتت العالم المحيط بنا تشغيل العمليات الادارية الروتينية. ويصبح التوتر القومي والجرائم الاثنية والهجرة غير الرسمية مشاكل  مستعصية بالنسبة الى بعض الدول".

وبحسب قول الرئيس الروسي فان البعض  يصف كل تلك الظواهر بانها  مقدمات للانحطاط الاجتماعي ويصورها كانها  فوضى وانهيار للوحدة الوطنية والتضامن الاجتماعي. ويدعو انطلاقا من ذلك الى استخدام القوة وحماية الثقافة القومية والاخلاق وما الى ذلك. وأبرز مدفيديف انه  ترتفع في الوقت ذاته دعوات تختلف تماما عما هو مذكور تكمن، في  تقويض دور البيرقراطية وجعل المجتمع يتطور بناءً على مبادئ التنظيم الذاتي والادارة الذاتية.

الاقتصاد المعاصربحاجة الى تخصص مهني دقيق

 أعلن مدفيديف ان الاقتصاد المعاصر بحاجة الى تخصص مهني دقيق وتركيز المواطنين على عملهم. وأعاد مدفيديف الى الاذهان ان الموضوع المطورح العام الجاري للمناقشة هو موضوع الدولة المعاصرة في عهد التنوع الاجتماعي. و يبدو من الوهلة الاولى ان هذا الموضوع هو موضوع  اكاديمي، لكنه يكتسب في واقع الامر اهمية عملية وآنية، الامر الذي اكده سير الجدل.

وبحسب قول الرئيس الروسي فان غالبية الناس في عالمنا المفتوح والمترابط يلتقون في حياتهم اليومية مع من يختلف عنهم بملامحه الخارجية وعادته وافكاره السياسية. ولكن اقتصاد القرن الحادي والعشرين يحتاج بحسب مدفيديف الى المزيد من التخصص المهني والتبادل الاكثر للمعارف والخدمات والسلع والنظام الاعقد لتقاسم العمل وضبط مسارات هجرة القوى العاملة.

وأضاف مدفيديف قائلا:" اما حرية الاختيار،بصفتها قيمة اساسية لعصرنا، فتمكن كل انسان على تكوين شخصيته بشكل مستقل وعدم اتباع تقاليد ومعايير والاختلاف عن الآخرين.

 حول حرمة الملكية الخاصة

 شدد الرئيس الروسي على ضرورة ضمان حرمة الملكية الخاصة مهما كان حجمها وقال لقد "حاولنا بناء مجتمع ينعدم فيه الاثرياء. وحصيلة تلك التجربة معروفة، وهي الكساد والفقر وتفكك الدولة. ولا يمكن ان نسمح لانفسنا بذلك مهما كانت الشعارات التي يطرحها بعض الساسة.

وبحسب رأي الرئيس الروسي فان جهود الدولة يجب ان تركز بالدرجة الاولى على تجاوز الفقر الجماعي. وأوضح قائلا:" لدينا بعض الانجازات على هذا الطريق. وعلى سبيل المثال فان دخل نسبة 33.5%  من السكان كان يقل عام 1992 عن الحد الادنى المسموح به من. وانخفض هذا المؤشر عام 2000 حتى 29% ، ثم انخفض الى 12.8% عام 2010.

إلا ان ارتفاع الاسعار في الاسواق العالمية الذي لوحظ  في مطلع العام الجاري زاد من الوضع سوءً مما جعل مؤشر الفقر يرتفع الى  15%. ويجب القول بصراحة ان الذين  يفوق دخلهم الحد الادنى من الدخول ما يزالون  يواجهون مشاكل معيشية. وأكد مدفيديف معلقا على هذه الارقام انه تتخذ الخطوات الفعالة لمساعدة اولئك الذين وقعوا في وضع صعب. وأبرز ضمن تلك الخطوات تحفيز الانتاج وتهيئة فرص جديدة للعمل وزيادة الرواتب والاعانات الاجتماعية لذوي الدخول المتدنية. وقال مدفيديف :" اننا ننطلق من ان تحسن المستوى المعيشي للمواطنين يحتاج الى تحويل الاقتصاد القائم على تصدير المواد الخام الى اقتصاد يتصف بالتنوع الانتاجي. واستطرد قائلا:" ان تحديث الانتاج وتطبيق التكنولوجيات الجديدة وإنشاء البنية التحتية للابتكارات وتشكيل الرساميل والمرافق الانتاجية الجديدة من شأنها ان ترفع الثقافة وانتاجية العمل وعائدات الشركات  ومداخيل العاملين والروس كلهم. ها هي استراتيجيتنا".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة