معارض سوري يحمل السلطة مسؤولية تأجيج الفتنة الطائفية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/565914/

قال الكاتب والمعارض السوري لؤي حسين إن المعارضة السورية تستند فقط إلى مقولة إسقاط النظام كونه العائق الرئيس أمام أي طفح استراتيجي مستقبلي للبلاد. وفي مقابلة مع روسيا اليوم حمل حسين النظام السوري مسؤولية بث الفتنة بين طوائف البلاد.

قال الكاتب والمعارض السوري لؤي حسين إن المعارضة السورية تستند فقط إلى مقولة إسقاط النظام كونه العائق الرئيس أمام أي طفح استراتيجي مستقبلي للبلاد. وفي مقابلة مع روسيا اليوم حمل حسين النظام السوري مسؤولية بث الفتنة بين طوائف البلاد.

س: من هي المعارضة السورية اليوم وهل لها برامج اقتصادية وسياسية معينة، خاصة أننا لا نسمع شيئاً سوى مطالبات بإسقاط النظام؟

ج: لا توجد اليوم صيغة واحدة للمعارضة السورية، فقد كانت قبل الحراك كلمة المعارضة السورية تقتصر على بعض الأحزاب المعارضة الصغيرة التي قمعت خلال العقود السابقة، لكن كلمة معارضة الآن تشمل كل من اشتغل على الشأن العام السوري بعد الحراك، فضلاً عن المتظاهرين، ولهذا لا توجد كلمة اسمها المعارضة السورية، أو هيئة اسمها المعارضة السورية حتى يمكن أن نرصد إن كان لديها برامج اقتصادية أو برامج سياسية مستقبلية. أغلب المعارضة الآن تقف في موقف الدفاع عن النفس تجاه ادعاءات وقمع السلطات، ولذلك هي تستند فقط على مقولة إسقاط النظام لأنه العائق الرئيسي أمام طرح أي إمكانية لرؤيا استراتيجية قادمة للبلاد.

س: رئيس المجلس الثوري لتنسيقيات سورية قال إن المعارضة ستنتقل إلى مرحلة تسليح الثورة. ما رأيكم؟

ج: لا يوجد مثل هذا المنصب في الحراك السوري أو الانتفاضة السورية، لا أدري من هو هذا الشخص، ربما أعطى لنفسه مثل هذه الصفة، لكن ما يهمني، ما يقوله هذا الشخص وبعض الآخرين الذين يقولون قوله باتجاه تسليح الحراك في سورية هو قول خاطئ تماماً، نحن نعارضه تماماً، وكل من سيذهب باتجاه تسليح الانتفاضة في سورية أو تسليح المتظاهرين سنقف في وجهه، لأن هذا الأمر سيؤدي إلى خراب في البلاد، وربما إلى اقتتال أهلي على أكثر من مستوى.

س: يرى البعض أنه ثمة إمكانية لنشوب حرب طائفية في سورية، هل هذا الأمر وارد الحدوث؟

ج: منطقياً هو وارد الحدوث، لكنه صمد هذا الشعب ستة أشهر من دون أن تجري أو تقوم مثل هذه الحرب، رغم اشتغال السلطات السورية وخاصة السلطات الأمنية على بث الضغائن والكره الطائفي في البلاد، بل وفبركت بعض الاخبار أو بعض الأحداث عن اقتتالات اهلية، لكنها لم تكن صحيحة، رغم كل هذا لم نشهد أي حادث حقيقي أو واضح يدل على صدام أهلي طائفي في البلاد، لكن يبقى هذا الاحتمال وارداً إن بقي النظام على سياسته القمعية، وربما نشهد أكثر من نوع من أنواع الصراع الأهلي أكثر من الحرب الطائفية.

بالتأكيد بعد هذا الحراك وبعد أداء السلطة القمعي، وأداء السلطة بتغييب المعلومة الحقيقية عن الحراك، نجم شيء من الشرخ بين الطوائف، وسيشكل هذا عائقاً في بناء الدولة القادمة، ولا بد لنا من الاشتغال عليه بكل مسؤولية وبشفافية عالية حتى نتمكن من تبديد هذه الضغائن التي نشبت مؤخراً.

س: على خلفية وجود تناقضات كبيرة في التغطية الإعلامية للأحداث في سورية، بمن يجب أن نثق؟

ج: لا يوجد لدى المتظاهرين، و لدى الحراك الاحتجاجي في البلاد أي قناة إعلامية، ومن الصعب ـ بالمعيار الصحفي ـ أن نثق بأي من هذه الجهات، لكن يمكن أن نقول أن مصداقيتنا نحن كناشطين سياسيين أعلى بكثير من مصداقية السلطة، فهي تنكر كل الواقع، تنكر وجود مظاهرات، بل أنها تنكر وجود أي أزمة في البلاد، تنكر وجود قوى عسكرية لها في المدن، فإذاً نحن أكثر مصداقية في هذا الأمر، خاصة على صعيد اعتقالاتنا وتعذيبنا ونهبنا والتضييق علينا ومنعنا من السفر، فهذا كله مؤكد، ومع ذلك السلطات تتنكر له. فأعتقد أن قولنا هو الأصدق لأن مصادرنا الإعلامية هي الأكثر مصداقية.

س: ما موقفكم إزاء الاصلاحات التي قدمها الرئيس بشار الأسد؟

ج: هذه ليست إصلاحات، هذا هروب من الواقع، هروب للأمام، أو إلى الخلف أو إلى الجانب، فهذه الإصلاحات تبتعد عن محور الصراع الحالي، ومحور الصراع الحالي بيننا وبين السلطات هو على مسألة الحريات وليست على مسألة نصوص قانونية تنظم الحياة السياسية، وتنظم الحياة الحزبية حسب القانون وليس الحياة السياسية، فلا معنى لقانون أحزاب من دون وجود حريات سياسية. فأنا مثلاً منذ ثلاثة أيام أو أربعة أيام منعت على الحدود من السفر إلى خارج البلاد، من غير قانون. المشكلة هنا وليست المشكلة في النصوص، مشكلتنا مع السلطة التي تشتغل فوق القانون، وليس بالنص القانوني.

س: تقول المعارضة إن الجيش يطلق النيران ضد المتظاهرين، لكن الجيش يؤكد أن المسلحين يستخدمون المظاهرات كغطاء لهم. ما رأيكم وكيف تعقبون على سقوط قتلى في صفوف الجيش والشرطة ومؤيدي النظام؟

ج: يمكن أن أتبنى الموقف المعارض، لكنني سأقول أمراً آخر. كي نتمكن من معرفة من يقتل عناصر الجيش ومن يقتل المتظاهرين، لا بد من السماح للصحافيين بدخول مناطق الاحتجاج، لا بد من السماح بتناقل الأخبار في البلاد، لا بد من السماح بوجود اعلام مستقل داخل البلاد، بغض النظر عن المقاييس التي تضعها السلطات. حينها لن يكون لهذا السؤال أي مبرر، حينها سأسألك أنا بدل أن تسألني أنت، سأسألك ماذا شاهدت في الشارع، وآخذ معلوماتي من الصحفي، ولا أعطي معلومتي من موقع المعارض. لكننا نتمكن من أن نقول إذا التبست علينا مسألة القتل، لن يلتبس علينا مسألة الاعتقال والتعذيب، ولا منع السفر، ولا الاضطهاد، ولا مراقبة التلفونات. فإن كانت المعارضة، لنفرض أن هناك بعض العصابات كما تسميها السلطة، وبعض الأفراد المسلحين الذين يقتلون عناصر الجيش، من هو إذاً الذي يعتقل الناس ويضعها في السجون؟ من هو الذي يعذب الناس في الشارع، بمن فيهم أنا؟ من الذي يسلب الناس أموالهم بما فيهم أنا؟ من الذي يمنع الناس من السفر بمن فيهم أنا؟ هذا الأمر لا يؤخذ بهذا الشكل، من يقتل ومن لا يقتل؟ أعتقد أن المسألة يجب أن تؤخذ بكامل العملية القمعية وليس مجرد القتل والتباس مسألة القتل.

س: العلاقات بين روسيا وسورية علاقات قريبة وودية تاريخياً، لكننا اليوم نشهد آراءً مختلفة تماماً. كيف تقيمون دور روسيا ودور المجتمع الدولي ككل في الأزمة السورية؟

ج: لا بالتأكيد الموقف الروسي، لا بد أن نميزه عن الموقف الدولي، فقد كان مختلفاً تماماً. لا يمكنني أن أضعهما سوية في رؤية واحدة. أعتقد أن الموقف الروسي كان سلبياً جداً من هذا الحراك في البلاد، فمنذ بدايته والسلطات الروسية تقول أن هناك إطلاق نار متبادل، هي لا تنظر إلا لإطلاق النار، لا تنظر روسيا إلى المعتقلين والتعذيب وانتهاك الحقوق في البلاد، لا تنظر إلى هذا وبالتالي أعتقد، بل أجزم، أن روسيا ساهمت في تأزيم العملية القمعية للسلطات السورية، وربما أجزم أنها ساهمت في إعطاء تبرير للسلطات لكي تقتل الناس ولكي تقمعها. أما المجتمع الدولي فقد كان مرتبكاً أمام التعاطي مع الوضع في سورية نتيجة أن لجميع الدول مصلحة في استقرار النظام السوري على الصعيد الأمني، خاصة وأنه لم يجد بديلاً سياسياً واضحاً يمكن أن يطرح نفسه بديلاً عن هذه السلطة كي يأخذ الموقف الدولي موقفاً حازماً تجاه النظام، لكنه أخذ المواقف الكافية تجاه مناصرة حقوق الإنسان السوري.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية