تركيا تطرد السفير الاسرائيلي وتجمد العلاقات العسكرية مع تل أبيب

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/565830/

قررت الحكومة التركية طرد السفير الاسرائيلي وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الاسرائيلي لديها، وتجميد العلاقات العسكرية. وقال أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركي إن اسرائيل قتلت مدنيين في زمن السلم و"داست على القيم الانسانية وعلى الحقوق الدولية". بدوره اكد الرئيس التركي عبد الله غول ان تركيا ستدافع عن مواطنيها حتى النهاية.

قررت الحكومة التركية طرد السفير الاسرائيلي وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الاسرائيلي لديها إلى المستوى الثاني وتجميد العلاقات العسكرية.

وقال أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحفي عقده في انقرة في 2 سبتمبر/أيلول، إن اسرائيل قتلت مدنيين ليس في زمن حرب، وانما في زمن السلم وفي المياه الدولية، مضيفا أن تقرير اللجنة الخاصة للأمم المتحدة "اعترف بشكل صريح بذنب اسرائيل".

وقال الوزير التركي "إنها جريمة غير اعتيادية، ارتكبت في فضاء دولي. ولا يحق لاي دولة في العالم الوقوف فوق القانون، واستعمال القوة العسكرية ضد المدنيين يعتبر جريمة حرب"، مشددا على أن أنقرة تطالب "بان تحاسب اسرائيل حسب القانون على جريمتها.. التي تعتبر جريمة ضد الانسانية".

وأعلن داوود أوغلو أن حكومة بلاده قررت خفض التمثيل الدبلوماسي الاسرائيلي في أنقرة الى المستوى الثاني، وعلى جميع الاشخاص الذين يحتلون مناصب أعلى من المرتبة الثانية العودة إلى اسرائيل بمن فيهم السفير الاسرائيلي، بحلول يوم الأربعاء القادم 7 سبتمبر/أيلول الجاري، وأن تركيا ستجمد جميع العلاقات العسكرية مع اسرائيل.

وأشار الى أن تركيا طالبت بمحاكمة المسؤولين الاسرائيليين عن حادثة القتل، التي وقعت على متن سفينة " مرمرة"، موضحا ان اسرائيل رفضت الاعتذار امام عائلات الضحايا وامام الحكومة التركية، لارتكابها هذا العمل العدواني.

واضاف داوو أوغلو "لا تتوقعوا أن نطبع علاقاتنا مع اسرائيل أمام هذا الموقف الاسرائيلي"، معيدا للاذهان ان بلاده اجرت 4 محادثات مع تل أبيب حول الموضوع، وطالبت بان تعترف اسرائيل بذنبها وتعتذر، مؤكدا "إنه في حال عدم تنفيذ شروطنا فلا تطبيع للعلاقات بين الدولتين.. لا طريق للعودة. وقد حان الوقت لتتخذ اسرائيل قرارها".

كما رفض داوود اوغلو ما اعتبره التقرير الأممي ان حصار غزة شرعي، الأمر الذي ترفضه بلاده بشكل تام، وتعتبر حصار غزة امرا غير شرعي، وستطالب الأمم المتحدة رسميا بدراسة هذا الحصار.

كما أشار داوود أوغلو إلى أنه في حال رفض اسرائيل مطالب تركيا، فستتوجه الأخيرة إلى الهيئات القضائية الدولية بغية البت في المسألة.

عبد الله غول: تركيا اقوى دولة في المنطقة وستقوم بحماية ليس فقط مواطنيها بل وكافة المضطهدين

بدوره اعلن الرئيس التركي عبد الله غول ان علاقات تركيا مع اسرائيل قد تتعرض الى تغييرات جديدة حسبما ستتصرف تل ابيب في المستقبل.

وقال غول: "من حيث المبدأ، فقد كان من الممكن اتخاذ هذه الاجراءات في وقت سابق، الا اننا انتظرنا حتى اليوم لاعطاء الحلفاء امكانية التعبير عن نياتهم الطيبة. ولربما ان البعص لم يستطع فهم ان تركيا ستدافع عن مواطنيها حتى النهاية.وهذه الاجراءات ما هي الا مرحلة البداية ، وحسبما ستتصرف اسرائيل في المستقبل من المحتمل ادخال تغييرات جديدة".

واشار الرئيس التركي الى ان المرحلة الحالية لا تستدعي الحديث عن اية علاقات ثقة بين البلدين، وان الحكومة الاسرائيلية نفسها تفتقد الاستراتيجية بخصوص ماذا يجب فعله لحل مشاكل الشرق الاوسط.

وأكد غول بهذا الصدد: "تعتبر تركيا اقوى دولة في المنطقة وستقوم بحماية ليس فقط حقوق مواطنيها بل وحقوق جميع المضطهدين، وليعلم المجتمع الدولي ذلك"، مضيفا " ان على اسرائيل كذلك تقع التزامات لتوفير السلم والاستقرار في المنطقة".

في هذا الشأن أعتبر المحلل السياسي مصطفى أوزجان في اتصال هاتفي مع قناة "روسيا اليوم" من اسطنبول، أن قرار الحكومة التركية يشكل تراجعا تاريخيا للعلاقات بين البلدين. ورجح المحلل ألا تعود العلاقات الى مجراها الطبيعي كما كانت عليه سابقا.

واكد ان اسرائيل بحاجة الى تركيا اكثر مما الأخيرة بحاجة لاسرائيل، معيدا للاذهان ان تجميد العلاقات العسكرية سيمنع اسرائيل من القيام بتدريبات جوية في الاجواء التركية.

وفي مكالمة هاتفية مع "روسيا اليوم" اكد مراسل راديو "صوت إسرائيل" ايال آليما ان "هذه الخطوة (طرد السفير) هي احباط للمساعي المستمرة خلال الاشهر الاخيرة في محاولة لايجاد حل وسط بين البلدين، ويدل القرار التركي بلا شك على فشل هذه المساعي".

وقال آليما انه "لا يعتقد ان هذا التغير سيؤدي الى اسقاط حكومة نتانياهو".

من جانبه وفي حديث لـ"روسيا اليوم" من اسطنبول قال المحلل السياسي كمال بياتلي ان "هذا موقف حاسم وحازم من الحكومة التركية"، مضيفا انه "بعد تسرب معلومات عن التقرير الى الصحافة لم يبقى لدى تركيا الا اتخاذ هذا الموقف الحاسم".

واشار بنحاس عنبري المحلل السياسي الإسرائيلي في حديث لـ"روسيا اليوم" من القدس الى ان "الموقف التركي لم يكن مفاجئا، ومنذ حادث مرمرة يتجه الفكر التركي الى قطع العلاقات مع اسرائيل لزيادة شعبيتها امام الشعوب العربية والاسلامية على حساب اسرائيل".

فيما نوه أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الامريكية الدكتور إدموند غريب في لقاء مع "روسيا اليوم" بأن "واشنطن كانت تحاول منذ فترة رأب الصدع بين البلدين ولكن لم تتكلل جهودها بالنجاح. ومع ذلك فانها تأمل بأن تكون هذه سحابة صيف ولن تؤدي الى انقطاع كامل بين الجانبين".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية