جنرال بريطاني يتهم واشنطن والناتو بتقويض مهمة الأمم المتحدة خلال الحرب في البوسنة والهرسك

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/562604/

إتهم الجنرال مايكل روز القائد السابق لقوات الأمم المتحدة في البوسنه والهرسك ، إتهم الولايات المتحدة وقوات حلف الناتو بما وصفه "التقويض الممنهج لمساعي قوات الأمم المتحدة خلال الحرب في البوسنة والهرسك الأعوام 1992-1995"، وهو ما أدى برأيه إلى إستيلاء الصرب على مدينة سريبرينيتسا وقيامهم باعمال القتل الجماعي لسكان المدينة المسلمين.

إتهم الجنرال مايكل روز القائد السابق لقوات الأمم المتحدة في البوسنه والهرسك في مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز" يوم 18 يوليو/تموز، إتهم الولايات المتحدة وقوات حلف الناتو بما وصفه "التقويض الممنهج لمساعي قوات الأمم المتحدة خلال الحرب في البوسنة والهرسك الأعوام 1992-1995"، وهو ما أدى برأيه إلى إستيلاء الصرب على مدينة سريبرينيتسا وقيامهم باعمال القتل الجماعي لسكان المدينة المسلمين.

وكان نحو 8 آلاف مسلم بوسنيا لقيوا حتفهم في سريبرينيتسا في العام 1995 جراءعملية لجيش صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش. ويعتبر حصار سريبرينيتسا وما تبعه من تصفية جسدية جماعية للرجال في المدينة أكثر مراحل الحرب دموية في البوسنة الهرسك، والتي صنفت من قبل المحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية التابعة للإمم المتحدة كجرائم إبادة جماعية. وتولى  الجنرال روز آنذاك مهمة قيادة قوات حفظ السلام في العام 1994. وتأتي مقالته في "فاينانشال تايمز" كرد على مقالة سيمون كوبر المنشورة في نفس الصحيفة يوم 2 يوليو/تموز تحت عنوان "زنبق من سريبرينيتسا"، والتي تضمنت إنتقادات للكتيبة الهولندية التي عملت في إطار قوات حفظ السلام آنذاك خلال أحداث يوليو/تموز 1995.

وإعتبر روز في مقالته انه كان من الممكن تجنب وقوع الحرب والمجازر لو تم إدخال قوات الناتو إلى جمهورية البوسنة والهرسك، كما دعا آنذاك رئيسها علي عزتبيكوفيتش لمنع تمدد النزاع من كرواتيا. ولفت إلى انه وبعد إنتشار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة  في البوسنة والهرسك للقيام بعمليات إنسانية، قامت قوات الناتو وعلى رأسها الولايات المتحدة بتقويض المساعي الإنسانية للأمم المتحدة من خلال مخالفة  قرار حظر توريد السلاح إلى يوغوسلافيا السابقة، إلى جانب قيامها بتسليح وتدريب مسلمي البوسنة والكروات.

وبرأي الجنرال البريطاني فإن ذلك أعطى نوعاً من "الأمل الكاذب" لمسلمي البوسنة بإمكانية إعادة السيطرة على المناطق التي خسروها بقوة السلاح. وأضاف بأن "إنهيار الثقة ببعثة الأمم المتحدة " من قبل الأطراف المتنازعة إنعكس سلباً على مهمة القوات الأممية العاملة هناك،وفي نفس الوقت فإن قوات الناتو والولايات المتحدة أصبحتا عاجزتين عن التأثير من الجو على الميدان وهو ما أدى بحسب روز إلى إنهيار بعثة الأمم المتحدة في العام 1995 وتشجيع الجنرال ملاديتش على مهاجمة سريبرينيتسا.

ويلفت روز في مقالته إلى أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لم تكن مجهزة ومدربة للقيام بعمليات عسكرية.

وما زال الجدل الحاد حول أحداث سريبرينيتسا مستمراً حتى اليوم في البلقان وخارجه. ويتهم كثير من السياسيين وأقارب الضحايا ليس قيادة القوات الصربية وحسب، بل وقوات حلف الناتو بالمسؤولية عن أحداث يوليو/تموز 1995 الدموية.

وكان مجلس الأمن الدولي أعلن في العام 1993 سريبرينيتسا أحد المناطق الأمنية الست التي يحظر فيها القيام بأية أعمال عسكرية، كما ونشر فيها بضع مئات من جنود الكتيبة الهولندية. وقد أوكل لجنود "القبعات الزرقاء" مهمة حماية المدينة وجعلها منزوعة السلاح. ولكن "وضعية" المناطق الأمنية تم تجاهلها من قبل كل أطراف النزاع. وفي 11 يوليو/تموز 1995 تمكنت القوات الصربية من الإستيلاء على سريبرينيتسا وقامت بممارسة التصفية الجسدية بحق السكان.

هذا وكانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة قد أصدرت عدة قرارت إتهامية بخصوص أعمال الإبادة الجسدية الجماعية في سريبرينيتسا. وتعتبر المحكمة الجنائية الدولية قائدي صرب البوسنة رادوفان كارادجيتش و راتكو ملاديتش متهمين رئيسيين بالقيام بأعمال الإبادة الجماعية بحق السكان المسلمين. وتجري حالياً محاكمة كارادجيتش في لاهاي، أما ملاديتش فكان قد ألقي القبض عليه في نهاية مايو/أيار الماضي وسلم أيضاً إلى لاهاي.

وفي هذا السياق كانت محكمة الإستئناف في لاهاي قد إعترفت بمسؤولية جنود هولنديين عن مقتل 3 مسلمين في سريبرينيتسا.

وحسب المركز التذكاري في بوتوشاري فإن نحو 8372 شخصاً قتلوا في العام 1995 جراء عمليات التصفية الجماعية . ومن جانبها تمكنت اللجنة الدولية الخاصة بالمفقودين خلال الحرب من التحقق من هوية 6598 من السكان الذين إختفى أثرهم بعد سقوط سريبرينيتسا. وحسب اللجنة فإن حصيلة الضحايا قد تصل إلى 8100 شخص. في المقابل يعلن عدد من السياسيين والخبراء الصرب بأن عدد القتلى من المسلمين هو أقل من ذلك، كما ينفون في نفس الوقت ان تكون المنطقة قد شهدت حملات إبادة جماعية.

وكانت جمهورية البوسنة والهرسك أعلنت إنفصالها  عن يوغوسلافيا السابقة في العام 1992 ما نجم عنه إندلاع حروب بمشاركة مسلمي البوسنة ومسيحيي الصرب والكروات، والتي إستمرت حتى العام 1995. ولا توجد حتى الآن إحصائيات رسمية حول العدد الإجمالي لضحايا الحرب، لكن خبراء مستقلين يقدرون العدد بنحو 100 ألف شخص، أغلبهم من مسلمي البوسنة. وكان عدد سكان البوسنة والهرسك 4 ملايين نسمة عند بداية الحرب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك