معاون وزير الخارجية الليبي: التصدع داخل جدار حلف الأطلسي سيساعد على تجاوز العدوان على ليبيا

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/561240/

تدخل الأزمة الليبية مرحلة جديدة، خصوصاً بعد صدور قرار محكمة الجنايات الدولية والذي يتهم العقيد معمر القذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذه المواضيع تمت مناقشتها مع الدكتور خالد الكعيم معاون وزير الخارجية الليبي في لقاء خص به قناة "روسيا اليوم".

تدخل الأزمة الليبية مرحلة جديدة، خصوصاً بعد صدور قرار محكمة الجنايات الدولية والذي يتهم العقيد معمر القذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذا الموضوع ومواضيع أخرى تناقشها "روسيا اليوم" مع الدكتور خالد الكعيم معاون وزير الخارجية الليبي .

في البيان الأخير لوزارة العدل الليبية تمت الإشارة إلى إنشاء محكمة خاصة بمعاقبة من قام بارتكاب جرائم حرب أثناء الأزمة الليبية. إلى من يشير هذا البيان بالضبط؟

أي شخص كان، يتولى مسؤوليات من يوم 15 إلى يوم 24 فبراير كان يتولى مسؤولية في جهاز الأمن والشرطة والقوات المسلحة فهو معرض للمساءلة وإذا ثبتت مسؤوليته سوف يكون محاسباً. بالمناسبة أكيد اطلعت على مقال "إندبيندينت أون سانداي" الصحيفة البريطانية الشهيرة ورغم أنها صحيفة يمين محافظ، أحضرت بالدليل مقالاً لباتريك كوبكن تحدث فيه عن أن كل التهم التي وجهت إلى ليبيا وبناءً عليها عوقبت، من تهمة المرتزقة إلى تهمة الاغتصاب إلى كل التهم، ثبت الآن بالدليل القاطع أنها لا أساس لها من الصحة . فبالتالي حتى التهم التي وجهت إلى الأخ القائد، إذا كانت هذه التهم بمثابة أفعال مادية غير موجودة على الأرض، إذن كيف يجوز اتهام شخص معين بها؟

هذه الفكرة لا علاقة طبعاً للقائد بمثل هذه المسائل والأزمة كان يديرها أمين الأمن العام في تلك الفترة عبد الفتاح يونس، وأيضاً أمين العدل، شخص كان موجوداً في البيضة وشخص آخر كان موجوداً في بنغازي. ودائماً كان يقول هناك سلسلة من الأوامر كيف سيتم التعامل مع كل الأحداث. والأحداث التي حصلت في بنغازي وفي المناطق الأخرى الشرقية كانت أحداثاً ليست من مستوى الاحداث التي ترفع على مستوى القيادة. وكل يوم ـ والحمد لله ـ تثبت منظمات حقوقية، تقارير استخباراتية غربية، صحف أجنبية رغم أن بعضاً منها محافظ ويميني تثبت ما قلناه من البداية أن هذه حملة دعائية مغرضة ضد ليبيا وأن حرباً إعلامية المنشأ في البداية تحولت إلى حرب عسكرية مباشرة في النهاية.

بيان وزارة العدل الليبية، هل من الممكن أن يعتبر اعترافاً بأن الجرائم ضد الإنسانية قد وقعت بالفعل على الأراضي الليبية؟

مادامت هناك شكوك واتهامات، فالقضاء عليه أن يباشر التحقيق. و بالمناسبة رغم عدم اعترافنا بمحكمة الجنايات الدولية هناك أشخاص ليبيون طبيعيون، مواطنون عاديون، وحقوقيون عرب رفعوا دعاوى بوجود جرائم حرب ضد المتمردين وضد أشخاص آخرين. القضاء الوطني وفق المادة 16 من قانون محكمة الجنايات الدولية ـ رغم أننا لا نعترف بهذه المحكمة ـ يقول أن الاختصاص الأول والاخير هو للقضاء الوطني وأن قانون محكمة الجنايات الدولية هو قضاء متمم. فبالتالي نحن لسنا دولة طرفا، وثانياً نحن ملتزمون بدور القضاء الوطني، فلا مجال لأن يكون هناك مكان لمحكمة الجنايات الدولية.

كيف تنظرون إلى الأزمة الليبية الآن في ظل وجود قرار باعتقال العقيد معمر القذافي؟

هذا ليس قرار إدانة بالمناسبة، فنحن لا نعترف بهذه المحكمة، وكدولة ليبية لسنا على استعداد للتعاطي معها وليبيا سوف لن توقع على نظام  ميثاق روما، رغم أن ليبيا كانت من الدول التي ساهمت بفعالية في صياغة هذا النظام. ولكن لأن لديها تحفظات وقعت لم تنضم إلى هذا الميثاق. فبالتالي هذا الموضوع ... هناك تجارب في أفريقيا من الغابون ـ كما ذكرت ـ إلى جيبوتي والكونغو الديموقراطية إلى كينيا إلى السودان... كل القضايا موجودة في أفريقيا. طبعاً هذه المسألة سوف يتم تجاوزها ـ لا أستطيع الآن أن أعطيك تفاصيلاً، حول كيف سيتم التعاطي مع موضوع محكمة الجنايات الدولية ولكن بالتأكيد سوف لن نكون طرفاً في هذه المحكمة ـ ولكن سيتم تجاوزها بحكم مبادرات أخرى في اتجاهات أخرى.

كيف من الممكن أن يؤثر موقف الاتحاد الأفريقي في الأزمة الليبية؟

طبعاً ليبيا دولة طرف في ميثاق الدفاع الأفريقي المشترك. الموقف الأفريقي في المقام الأول سيكون سياسياً وقانونياً لا أتوقع أن يصل إلى حد إعلان حرب، لأن حتى داخل حلف الناتو هناك خلاف وصف بأنه ليس خلافاً بل تصدعاً داخل جدار حلف الأطلسي حول الموقف من الحرب على ليبيا. والموقف السياسي والقانوني للاتحاد الأفريقي سوف يساعد الجماهيرية ويساعد الدول المترددة داخل حلف الناتو وداخل الاتحاد الأوروبي لتجاوز مسألة العدوان على ليبيا.

يتم الآن الحديث عن الحوار بين الفرقاء السياسيين الليبيين. إلى أين وصل هذا الحوار بالتحديد؟

طبعاً الآن هنالك عامل خارجي الذي هو يعقد الأزمة في ليبيا، وهو عامل التدخل الأجنبي، والهجمات والحصار البحري. الليبيون لديهم قدرة، نحن في كل سنة في كل موسم حرث تحدث اشتباكات داخل العائلة الواحدة، وبين القبائل المتجاورة. هناك قبائل بينها  علاقات نسب ومصاهرة ويصير بينها اقتتال على الحرث وعلى الزرع. ثم بعد شهر يلتقوا ويتزاوجوا ويمارسوا حياتهم الطبيعية. هذه أزمة الذي أدى إلى تعقيدها وأوصلها لهذا الحد هو تدويلها من قبل بعض الدول الغربية وأيضاً التدخل العسكري... وأنا متأكد بأن غداً لو يخرج التحالف الأجنبي من المعادلة الليبية، فسيلتقي الليبيون في حوار أشمل. طبعاً لن يكون هناك حوار بين الدولة والمتمردين، لكن سوف يكون هناك حوار وطني أشمل من الجميع فيه كل الليبيين من قبائل وعائلات ومثقفين وأكاديميين وحقوقيين سيتجاوز مسألة طرف أو طرفين او ثلاثة أطراف.

هل تتوقعون ليبيا منقسمة إلى شرق وغرب، في ظل تشبث المعارضة بقرارها رحيل القذافي عن الحكم، وفي ظل تشبث الحكومة الليبية هنا في طرابلس ببقاء العقيد معمر القذافي؟

طبعاً كانت هناك محاولات في عام 1949 لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، فشل هذا المشروع في ذلك الوقت الذي لم يكن لديهم نفط، لم يكن لديهم متعلمين لم تجرب ليبيا الوحدة بمفهومها كدولة ذات سيادة أعتقد هذه المسألة يصعب أن تتحقق رغم وجود مشروع غربي يدفع في هذا الاتجاه وهو الحرب الأهلية ثم التقسيم. والتقسيم على أساس الخطوط، الخط العثماني القديم، ولكن هذا المشروع سيفشل...

ماهي الفائدة؟

ليبيا دولة ـ كما تعرف ـ دولة حجمها كبير جداً تتحكم باحتياطات كبيرة جداً من النفط والغاز وأيضاً معادن أخرى. بالإضافة إلى عمق ليبيا في داخل أفريقيا، ليبيا عمقها 1100 كيلومتر داخل الصحراء الأفريقية، وهذه صحراء غنية. وأيضاً ليبيا من الدول القليلة التي تحدها دول كثيرة، أكثر من سبع دول تجاور ليبيا. أيضاً امتداد القبائل الليبية في العمق الأفريقي، علاقة القائد بأفريقيا ما وراء الصحراء، وافريقيا الصحراء. هذه المسائل تجعل  اللاعب الرئيسي في هذه المنطقة وبالذات منطقة الساحل الأفريقي ليس فرنسا وبريطانيا وأمريكا، إنما شخص آخر هو معمر القذافي وهذا سبب العداء. وأمريكا كانت تطمح منذ سنوات إلى إقناع القائد بقبول أن تكون القوات الأمريكية في أفريقيا، ما يسمى بالأفريكومب مقرها في ليبيا. لأن ليبيا لديها موقع يتميز عن بقية الدول الشقيقة في الجوار في منطقة الساحل الأفريقي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية