أسرار عملية "بستان الفواكه"

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/560222/

نشر الموقع الالكتروني "كمبيوترا" مقالا مثيرا  بقلم بيرد كيفي يسلط فيه الضوء على تفاصيل جديدة متعلقة بالمنشأة العسكرية السورية في دير الزور وعملية سرية نفذها الموساد بحق مسؤول سوري في مجال الطاقة النووية.

نشر الموقع الالكتروني "كمبيوترا" مقالا مثيرا  بقلم بيرد كيفي يسلط فيه الضوء على تفاصيل جديدة متعلقة بالمنشأة العسكرية السورية في دير الزور وعملية سرية نفذها الموساد بحق مسؤول سوري في مجال الطاقة النووية.

تعتبر عملية " Orchard" (بستان الفواكه)  التي نفذتها المقاتلات الاسرائيلة في ليلة  5 سبتمبر/ايلولعام 2007 والتي تمخضت عن تدمير منشأة سرية تابعة للبرنامج النووي السوري لغزا  لا ترغب السلطات السورية والاسرائيلية على حد سواء افشاء اسراره لحد الآن. او بالاحرى فان السوريين يرفضون بشكل قاطع الاعتبراف بانهم قاموا بمحاولة تصنيع السلاح النووي. اما الاسرائيليون فلا يستعجلون الاعتراف بان طائراتهم  محت المنشأة العسكرية السورية في صحراء دير الزور من وجه الارض.

 وتقدمت كل من الاستخبارات الامريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2008 باصدار بيانات تسلط الضوء على بعض تلك الاسرار.

 وعلى كل حال فان موضوع اطلاع اسرائيل على وجود مفاعل نووي سوري في صحراء دير الزور بالقرب من الحدود الايرانية يبقى لحد الآن موضوعا ساخنا لوسائل الاعلام العالمية.

وقد نشرت مجلة "  Der Spiegel" الالمانية عام 2009 اول تحقيق صحيفي يلقي الضوء على هذا الموضوع جاء فيه ان وكالة الامن القومي الامريكية هي التي أعلمت الاسرائيليين بوجود مشروع مشكوك به في الصحراء السورية بعد ان التقطت الاستخبارات الامريكية عام 2004  كمية كبيرة المكالمات الهاتفية بين منشأة صحراوية معروفة كمنشأة دير الزور او "الكبار" وكوريا الشمالية.

لكن الاهم من ذلك ان الصحفيين من مجلة "  Der Spiegel" تمكنوا من الحصول على معلومات تسلط الضوء على عملية سرية نفذها الموساد لامتلاك الرسوم والمخططات والصور الفوتوغرافية التي احتوى عليها جهاز الكمبيوتر المحمول التابع  لمسؤول سوري كبير عن البحوث النووية. وذلك اثناء زيارته لبريطانيا.

وظهرت المعلومات نفسها في كتاب كتبه الاسرائيليان يعقوب كاتس ويوعز هندل سيصدر في الخريف القادم  بالولايات المتحدة تحت عنوان "اسرائيل  ضد ايران.. الحرب السرية". والمعروف ان مؤلفي الكتاب لديهما علاقات وثيقة  بدوائر الاستخبارات والجيش الاسرائيليين. وانهما يرويان قصة العملية السرية التي نفذها الموساد ضد سورية.

ويقول مصدر في الاستخبارات الاسرائيلية، لم يذكر اسمه، ان 10 من منتسبي فريق الموساد الذي يدعى "كيدون" او " الرمح" المسؤول عن تصفية  العملاء اوكلت اليهم اولا مهمة تصفية المسؤول النووي السوري الكبير حين تلقت الاستخبارات معلومات عن احتمال وصوله الى لندن في اواخر عام 2006.

وكانت تلك العملية في اول مرحلة لها تشبه كثيرا العملية التي نفذها الموساد ضد الفلسطيني محمود المبحوح احد قياديي حماس الذي اغتيل على يد الموساد في دبي عام 2010. لكن قيادة الموساد ألغت في آخرلحظة مهمة الاغتيال.

وقام رجال فريق "كيدون" برصد المسؤول السوري لدى وصوله الى لندن. وعندما خرج من الفندق لارتياد المتاجر تسلل العملاء الى غرفته، فاكتشفوا هناك جهاز كمبيوتر محمول. ويكفي لهم فترة 15 دقيقة  لتحميل ما يحتويه القرص الصلب في الكمبيوتر من المعلومات القيمة ونصب فيروس كمبيوتري جاسوس خطير يسمح للاسرائيليين بمتابعة كل العمليات المنفذة في الكمبيوتر والاستحواذ عليها. واتضح ان الملفات الكمبيوترية تحتوي على رسومات انشائية ورسائل ومخططات ومئات الصور التي لها علاقة بانشاء مشروع "الكبار" السوري. وبينت احدى الصور رجلا اسيوي الملامح  يتصافح مع مسؤول سوري على خلفية المنشأة النووية. وقام خبراء الموساد بالكشف عن هوية الرجلين. ووصلوا الى استنتاج مثير مفاده ان الرجلين هما جون تشيبو احد كبار المسؤولين عن البرنامج النووي الكوري الشمالي وابراهيم عثمان المتخصص الرئيسي السوري في مفاعلات البلوتونيوم ورئيس  لجنة الطاقة النووية السورية.

ويقول مؤلفا الكتاب ان المعلومات المثيرة المكتشفة في جهاز الكمبيوتر للمسؤول السوري انقذته من الموت، اذ لم يكن من الممكن، لولا ذلك، عودته الى وطنه من اوروبا حيا.

وقامت اسرائيل  في اغسطس/آب عام 2007  بارسال فريق خاص الى الصحراء السورية لجمع عينات التربة بالقرب من المفاعل النووي. واثبتت نتائج التحليل آثار المواد الاشعاعية. وبعد ذلك اتخذت القيادة الاسرائيلية قرارا بتنفيذ الغارة الجوية على المشروع السوري السري في دير الزور.

وأقلع في مساء يوم 5 سبتمبر/ايلول عام 2007 سرب اسرائيلي جوي متألف من 10 طائرات حربية من مطار ميناء حيفا لتقوم بالتحليق التدريبي العادي فوق مياه البحر المتوسط. ثم تلقت الاطقم الثلاثة مهمة تغيير المسار والعودة الى القاعدة الجوية. اما الـ 7 طواقم المتبقية فقد تلقت مهمة التحليق باتجاه سورية. ولدى الاقتراب من الحدود السورية قامت الطائرات بتشغيل سلاح ذكي منع وسائل الدفاع الجوي السوري من اكتشاف الطائرات. ولم تمر 18 دقيقة حتى  بلغت الطائرات الاسرائيلية ضواحي دير الزور وقامت بتوجيه صواريخ جو – ارض الى  مشروع "الكبار" .

وعلى اثر تلقي بلاغ العسكريين حول تنفيذ المهمة الموكلة اليهم اتصل ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي حينذاك برئيس الوزراء التركي اردوغان بصفته وسيطا رئيسيا في الشؤون العربية الاسرائيلية المعقدة وطلب منه بان يطلع الرئيس السوري بشار الاسد على ان اسرائيل لا توافق على انشاء مفاعل نووي آخر. لكنها لا تريد  تصعيد الوضع مع سورية ولا تزال مهتمة بالسلام معها. وقال: "في حال يقرر بشار الاسد عدم لفت اهتمام الرأي العام الدولي الى هذا الحادث فان اسرائيل سترد بالمثل". ومن هنا بدأت مرحلة الغموض التي تحف بقصة المنشأة السورية النووية.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية