الكلب .. صديق وفي وقديم للانسان منذ آلاف السنين

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/560178/

يحتفل المهتمون بالكلاب وبكل ما يتعلق بهم بعيدهم سنوياً في روسيا، حيث يتباحثون بشؤون الصديق ذي الأرجل الأربعة كما يوصف في روسيا، ويقدمون ما لديهم مقترحات من شأنها ان تزيد الاهتمام والرعاية لهذا الحيوان الأليف، الذي يُضرب المثل بوفائه.

يحتفل المهتمون بالكلاب وبكل ما يتعلق بهم بعيدهم سنوياً في روسيا، حيث يتباحثون بشؤون الصديق ذي الأرجل الأربعة كما يوصف في روسيا، ويقدمون ما لديهم مقترحات من شأنها ان تزيد الاهتمام والرعاية لهذا الحيوان الأليف، الذي يُضرب المثل بوفائه.

يُذكر ان الروس بدأوا بالاستعانة بالكلب لتقصي الأثر وفي القضايا البوليسية في عام 1906،ويعد الكلب أول حيوان تم تدجينه، وعلى الرغم من ان العلماء لم يتفقوا حتى الآن على أصل الكلب جينياً، إلا ان أغلبهم يعتبر ان الذئب هو الأب الأول للكلب، في حين يتبنى بعضهم نظرية مفادها ان جذور الكلب تعود الى حيوان مفترس منقرض، قريب في تركيبته الجينية من الذئب، بينما تؤكد نسبة ضئيلة من العلماء ان الكلب هجين، وتعود أصوله الى أكثر من حيوان.

تؤكد الحفريات وعمليات التنقيب في أنحاء مختلفة من العالم على ان عملية تدجين الكلب بدأت في أماكن متفرقة وفي أوقات متفاوتة، لكنها لا تتجاوز الـ 10,000عام.

فقد عثر العلماء على بقايا كلاب أليفة في بريطانيا تعود الى 9500 عام، وكذلك في سكاندنافيا اذ أكدت الابحاث ان الكلاب عاشت في الدانمارك قبل 9000 عام، كما عرف السويديون الكلاب قبل 5000 عام.

وفي الشرق عاشت الكلاب في أكثر من منطقة، وتبدو حضارة بلاد الرافدين هي الأولى التي عرف أهلها هذا الحيوان الذي عثرت على بقاياه التي تعود لـ 8750 عاماً، بينما عاش الكلب الأليف في مدينة أريحا، التي تعد المدينة المأهولة الأقدم في العالم، قبل 8500 عام، كما عاش في مصر قبل 5500 عام.

وقد حظي الكلب باحترام خاص يقرب حد التبجيل لدى عدد من الشعوب، اذ ظهرت رسوم على جدران كهوف وفي قبور تشير الى ذلك، واعتبر الفيلسوف الإغريقي فيثاغورس انه ينبغي وضع كلب بالقرب من فم جثة المتوفي، كي تتمكن من التقاط روحه والاحتفاظ بكل أعمال الخير التي فعلها.

واعتبر فيلسوف إغريقي آخر هو دياغين ان الكلب يرمز الى الحرية، اذ انه رأى في الكلب مخلوقاً محرراً من كل القيود والقوانين التي تحد من حرية الإنسان.

واعتبر الفيلسوف الروماني سينيكا ان الكلب أكثر المخلوقات وفاءاً، في حين رأى ان الإنسان يضيع وقته بارتكاب الحماقات والأخطاء.

ويؤكد بعض علماء التاريخ ان الكلب تبوأ سدة لحكم، اذ يشير هؤلاء الى ملك نرويجي تخلى في القرن الـ 11 عن عرشه لصالح كلبه "ساور"، وطالب حاشيته ورعيته وحتى زوجته بتقديم  آيات الطاعة والاحترام للكلب.

يقول الأخصائيون انه يوجد في العالم ما يزيد عن 400 صنف من الكلاب، عُرف أقدمها في الصين وروسيا، ويشير هؤلاء الى ان الكلاب التي وجدت رسومات تصورها عند الفراعنة تعتبر كلابا حديثة العهد نسبياً، بل قال بعض العلماء انها الأحدث على الإطلاق.

وأثبتت الدراسات ان كلب الـ "تشيخواخوا" الذي يفضل كثيرون تربيته كان بمثابة طعام يُقدم للوحوش المفترسة في المكسيك قديماً.

وعلى الرغم من ان الكلب يعتبر حيواناً أليفاً، إلا انه ثمة حظر في بعض البلدان على أنواع معينة من الكلاب، ويحظر إدخالها الى أراضيها، مثل أنوع كلاب أرجنتينية وبرازيلية وأمريكية، توصف بأنها شديدة العدوانية، وتسمح قوانين بعض الدول بخصي هذه الأنواع من الكلاب بل وحتى قتلها.

ومن الدول التي تشدد الرقابة على أنواع الكلاب التي تعتبر متوحشة لاتفيا ونيوزلندا وألمانيا والنمسا وإسرائيل.

هناك اخطاء شائعة حول العديد من الأمور، والكلاب ليست استثناءاً، اذ كان معروفاً عن الكلاب إصابتهم بعمى الألوان، إلا ان الأبحاث الأخيرة أكدت عدم صحة ذلك.

لكن هذا لا يعني ان الكلب يتمتع بحاسة النظر التي يتمتع بها الإنسان بالكامل، خاصة فيما يتعلق بتحديد الألوان، اذ ثبت أيضاً ان الكلب لا يميز بين الأصفر والأخضر او بين البرتقالي والأحمر، كما أثبتت التجارب ان ما يراه الإنسان ما بين الأخضر والأزرق يراه الكلب باللون الأبيض.

لكن هناك ما يتميّز به الكلب، اذ باستطاعته ان يحدد الفوارق في درجات اللون الرمادي بشكل أفضل مقارنة مع الإنسان، كما ان الكلب يتأقلم مع العتمة أسرع من الإنسان، ويتمكن من تحديد المسافات بين الاشياء والمواد المحيطة بشكل أفضل.

وتتمتع الكلاب المتوحشة بحدة نظر اكثر من الكلاب الأليفة، كما ان حاسة النظر لدى هذا الحيوان تشمل كافة الجهات المحيطة به، باستثناء الجهة الخلفية بالطبع.

ويعتبر الكثيرون ان حاسة الشم بالنسبة للكلب أهم من حاسة النظر لديه، فليس بمقدور الكلب ان يتعرف على نفسه في المرآة مثلاً.

لكن هذا الأمر ليس صحيحاً دائماً، فاذا ما كانت أذنا الكلب منتصبتين فهذا دليل على ان حاسة السمع بالنسبة له أهم، أما اذا كانتا متدليتين فهذا يدل على ان حاسة الشم هي الأهم.

وفيما يتعلق بهذه الحاسة فمن المعروف ان الإنسان يحدد الفوارق بين آلاف الروائح، لكن هذه الميزة لا تضاهي قدرات الكلب الذي باستطاعته ان يميّز بين 500,000 رائحة.

وتشير الأبحاث الى الكثير من القواسم المشتركة بين الإنسان والكلب، بما في ذلك على مستوى الجينات، فتؤكد هذه الابحاث ان كل كلب يتمتع بشخصيته التي تميزه عمّن حوله من الكلاب.

ومن ضمن التجارب التي أجريت على الكلاب وأصحابها توصل الباحثون الى نتيجة تفيد بالتشابه بين الكلب وصاحبه، والحديث عن نقاط تقاطع في الشكل الخارجي.

فقد أجرت مجموعة من العلماء تجربة اذ قامت بالتقاط 45 صورة لكلاب وأصحابها، وطلبت من 28 شخصاً محايداً محاولة التعرف على صاحب الكلب من خلال عرض الصور، فكانت النتيجة ان 16 شخصاً من 28 تمكنوا من معرفة كل كلب وصاحبه.

يسير الكثير من العلماء على درب العالم الروسي إيفان بافلوف الذي كان يجري تجاربه على الكلاب، اذ لا يزال العلماء يقومون بالتجارب لمعرفة الكثير عن هذا الحيوان.

وقد أشارت التجارب الى ان الكلب ينصت الى الموسيقى باهتمام، وانه يتأثر بها.تلخصت هذه التجربة بجعل 50 كلباً يستمعون الى أنواع مختلفة من الموسيقى، مثل الـ "روك" والـ "بوب" والموسيقى الكلاسيكية كذلك، ومن ثم تم وضع الكلاب في غرف يسودها الهدوء التام.

اتضح لاحقاً ان الكلاب التي سمعت موسيقى الـ "روك" كانت أكثر توتراً من غيرها، في حين لم تعر الكلاب لموسيقى الـ "بوب" اهتماماً يُذكر، اما أكثر الكلاب انسجاماً مع الموسقى فكانت تلك التي استمعت الى مؤلفات باخ وبيتهوفن، اذ انها شعرت بالهدوء والطمأنينة عند استماعها اليها.

كما أشارت الابحاث الى مقدرة الكلاب على العد، والى انها تشعر بالكآبة، تماماً مثل البشر.

وبدأ بعض المهتمين بالكلاب وكل ما يتعلق بها بإعارة المزيد من وقتهم وجهودهم لها، اذ أسس كثير منهم جمعيات الرفق بالكلاب في أرجاء مختلفة من العالم، بل أنشأت مجموعة من المعنيين بحياة الكلاب ومصيرها في الهند جمعية للتعارف بين الكلاب، كما يقوم البعض بنشر صور كلابهم في الشبكة العنكبوتية بهدف العثور على شريك حياة تدوم طويلاً، وان كانت لا تعدو سنوات قليلة، اذ ان الكلاب لا تعيش في المتوسط أكثر من 10 سنوات.

وقد أسفرت هذه المحاولات عن حوالي 100 "عقد قران"، من المؤكد انها ناجحة بنسبة 100%، اذ لم تسجل حتى اللحظة حالة طلاق واحدة.

المصدر مجلات علمية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية